الرئيسية / أفكار / التطبيع وما رافقه من إنقلاب فكري وسياسي

التطبيع وما رافقه من إنقلاب فكري وسياسي

الكاتب : سمير عباهره

احدث التطبيع التي قامت به دولة الامارات ومملكة البحرين انقلابا فكريا وسياسيا في الكثير من المفاهيم التي عملت على تغيير الكثير من الحقائق التي ترتسم بها جغرافية الوطن العربي وتاريخه وعمقه القومي واختفت فجأة تلك المفردات التي كانت تجمع الشعب الفلسطيني باشقاءه العرب واختفت لغة الضاد من الخطاب العربي الرسمي وغير الرسمي واختفت معها كل المفاهيم التي كانت تنادي بها الوحدة العربية بكل مقوماتها لنجد انها تحولت الى شكل من اشكال الانتقائية الاحادية.

ان المقدمات التي نرى ارهاصاتها الاولية تقود الى نتائج مخيبة للامال فقد شنت بعض الجهات الاعلامية منها والدينية هجوما هائلا على الشعب الفلسطيني مشككين في حقوقه السياسية والجغرافية والتاريخية ومحاولة انتزاع عروبته وقوميته ووحدته في ظل صمت رسمي عما يجري دون المحاولة من الجهات الرسمية لاسكات تلك الاصوات التي نطقت بخلاف الحقائق الدامغة وبدا ان الاجواء السياسية والاجتماعية باتت ملبدة بغيوم الحقد والكراهية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته حتى ان المواكبة السياسية والاعلامية اخذت طابعا احتفاليا يوحي بأن الامة العربية حققت نصرا مؤزراً.

وقد اخذ هذا التطبيع اتجاهين :-

الاول: ان الدول المطبعة مع اسرائيل لم تعترف بدولة فلسطينية بحدود 1967 ولم تأتي على ذكر القدس الشرقية في خطابها بصفتها ارض محتلة وعاصمة للدولة الفلسطينية.

الثاني: تبنت بعض الجهات الرسمية وغير الرسمية الرواية الصهيونية بشكل كامل واخذت تدافع عنها واعتبار ان هذه الارض المحتلة ليست ارضا فلسطينية بل هي ارض اسرائيلية وان ما يسمى بــ “الشعب الفلسطيني” جاء من بقاع مشتتة دون اصول تاريخية وان الفلسطينيون ليسوا عربا بحكم ان منبتهم كان في جزيرة كريت ومنها هاجروا الى فلسطين ، حتى ان بعض الكتاب وما يسمون بالمفكرين قاموا بتحريف وتزوير بعض الآيات القرآنية بما يخدم اسرائيل بل هو بمثابة دعوة لإسرائيل لتبنّي إستراتيجيّة جديدة في استهداف الشعب الفلسطيني.

هذا الخطاب ليس عفويا وانما جاء منسجما مع المواقف الرسمية للجهات المطبعة وربما بضوء اخضر منها ولا فماذا يعني السكوت الرسمي على تلك المظاهر التي ضربت عمق الحقيقة. واذا كان التقارب مع اسرائيل هي رغبة املتها المواقف المتماثلة فانه من المفترض الا يكون ذلك على حساب الحق الفلسطيني.

وشتان بين ما يخفي الحقيقة من ابناء جلدتنا وبين من يتمسك بها من الكثير من الدول التي لا تربطها مع فلسطين أية روابط كما هي الروابط مع العالم العربي ولم تصدر عنها تلك المواقف التي صدرت من بعض الاقلام المأجورة في شوارع التطبيع العربي وبقيت تلك الدول وفي مقدمتها الدول الاوروبية والاسيوية متمسكة بحق الشعب الفلسطيني في ارضه التي تحتلها اسرائيل وتؤمن ان هناك شرعية دولية وقانونا دوليا يجب ان تحترمه اسرائيل ولا زالت تلك الدول لا تعترف بالسيادة الاسرائيلية على القدس الشرقية بل تعتبرها عاصمة للدولة الفلسطينية التي يجب على اسرائيل ان تعترف بها وتعطيها للفلسطينيين.

الاشقاء العرب في كل من مصر والاردن وقعوا على اتفاقيات سلام مع اسرائيل وهما ايضا طرفان من اطراف الصراع مع اسرائيل وكانت اسرائيل تحتل اراض لهم وقدمت كل دولة الكثير من الشهداء في حروبهما التي خاضوها مع اسرائيل من اجل تحرير الارض العربية واستطاعت الدولتان استعادة تلك الاراضي التي تحتلها اسرائيل بموجب المعاهدات الموقعة لكنهما بقيا اوفياء للحق العربي والفلسطيني وبقي الموقف الرسمي والشعبي بعيدا عن التطبيع الكامل وبقيتا تقفان الى جانب الحق الفلسطيني ومطالبة اسرائيل بالانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس الشرقية لاقامة الدولة الفلسطينية.