الرئيسية / أفكار / إذا تعلمت من الفشل ، فأنت لم تفشل أبداً بقلم/ د.حنا عيسى
أ.د. حنا عيسى

إذا تعلمت من الفشل ، فأنت لم تفشل أبداً بقلم/ د.حنا عيسى

بقلم: د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

” أصبح من الواضح أن التكنولوجيا التي أنتجناها تجاوزت إنسانيتنا”

أثبتت التجارب الدولية المعاصرة أن التعليم هو بداية للتقدم الحقيقي، وأن كل الدول التي تقدمت كان تقدمها من هذه البوابة، وإنها تضعه في مقدمة أولويات برامجها وسياساتها، لأنه جوهر الصراع والتنافس الحالي في العالم، وبالتالي فإن التقدم العلمي الحاصل في ثورة المعلومات يفرض علينا التحرك بفاعلية للحاق بهذا التقدم، لأن فقدانه هو فقداننا للإرادة. ..إن استيعاب هذا التقدم في تطبيق أساليب التكنولوجيا التي تحيطنا هوإعادة لبناء العقل، وان عملية التغيير هذه لاتتحقق بدون قاعدة فكرية تنطلق من قيمنا وثقافتنا، ليتم غرسها في نفوس الناشئة من خلال منهج دراسي يشمل بمستوييه التخطيطي والتنفيذي الذي ينعكس عند تناول المعلم الطريقة والأسلوب المتنوع للأنشطة لكي ينمي ويغرس مهارات التفكير السديد لدى الطالب، فالدلالات تشير إلى أن التعليم الحديث ارتبط بالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها القوى والأحداث والحركات الفكرية مما أدى إلى اضطراب في المنظومة القيمية، الذي امتد الى مضمون النظام التعليمي.

دور التكنولوجيا في التعليم

قام بيرسي بتطوير أول آلة تعليمية في عام 1926 ومنذ ذلك الحين عمدت المعاهد التعليمية المختصة بتطبيق تكنولوجيا التعليم إلى استخدام أجهزه كثيرة مثل عارض الأفلام والمسجل الصوتي ومسجل الفيديو وأجهزة البروجكتور وأجهزة الحاسوب. وبالتطور السريع في أجهزة الحاسوب، وزيادة الأبحاث في طرق التعليم، واختراع الأدوات الحديثة في مجال الطب، شهد الثلث الأخير من القرن العشرين ثورة هائلة في مجال الثورة التكنولوجية.

واليوم تستخدم أنواع التكنولوجيا المختلفة في تحقيق الأهداف المختلفة، ففي غرفة الصف على سبيل المثال هناك استخدام لبرامج الطباعة المختلفة والمراسلة عبر البريد الإلكتروني وبرامج قواعد البيانات وتنسيق النصوص التي تنمي مهارات العمل المنظم، كما أن برامج التخطيط تسهل المفاهيم العلمية ومفاهيم الرياضيات. ومن المهم الأخذ بالاعتبار كيفية اختلاف هذه الأدوات الالكترونية والمزايا التي تميز كلاً منها وتجعلها مفيدة في مجال التعليم، وتتفاوت الأدوات التكنولوجية المستخدمة في غرفة الصف هذه الأيام ابتداءً من استخدام أدوات تعتمد على التطبيق كبرنامج معالج الكلمات word processor، وانتهاءً بموسوعات المعلومات العلمية والوثائق التاريخية الأولية على الانترنت والقنوات التلفازية والتعليم المفتوح الذي يربط غرف الدراسة في بلدين مختلفين بعضهما ببعض.

إن استخدام التكنولوجيا في التعليم يمكن جميع طلاب العلم من الاستفادة، ويشمل ذلك الطلاب الذين يعانون من الإعاقات الجسدية. ومع ذلك فلا بد من الحذر عند وضع الخطط التكنولوجية، وذلك لأن استخدام التكنولوجيا باهظ الثمن. فعدد قليل من المؤسسات تستطيع مواكبة التحديث التكنولوجي في أجهزتها، فعلى سبيل المثال لا تملك جميع المؤسسات المصادر المالية الكافية لمواكبة التحديثات والتغييرات في برمجيات أجهزة الحاسوب ومكوناتها. ويصف مينز (1994) أربع وظائف أساسية لاستخدام التكنولوجيا في دعم التعلم:

أولا

يمكن استخدام التكنولوجيا كمدرس خاص من خلال برامج حاسوبية للتدريب والتعليم وبرامج التلفاز التربوي والتعليم باستخدام الحاسوب.

ثانيا

نستخدم التكنولوجيا للبحث والتوسع في موضوع ما من خلال موسوعات الأقراص المضغوطة ومحركات البحث الالكترونية على شبكة الانترنت ومختبرات الحاسوب.

ثالثا

قد تستخدم التكنولوجيا وسيلة لإنتاج المعلومات وتخزينها وتحليلها من خلال استخدام برامج معالج الكلمات وبرامج الطباعة وبرامج التصميم ومحركات البحث على شبكة الانترنت وأجهزة تسجيل مونتاج الفيديو.

رابعا

تعد التكنولوجيا وسيلة للاتصال مع الآخرين مثل البريد الإلكتروني والتعليم المفتوح باستخام الأقمار الصناعية.

الثقافة هي الركن الأساسي لبناء النزاهة وتعزيزها في المجتمع، باعتبارها رافدا جديداً من روافد الثقافة المستقبلية، وبما أن النزاهة هي مجموعة من القيم والمبادئ المتعلقة بالصدق والأمانة والاخلاص بالعمل مهمتها تعزيز ثقافة السلوك الأخلاقي للعاملين داخل العمل المؤسسي لتسهم في تحديد وتعزيز العمل بالاتجاه الصحيح ، فإن الوعي بأهمية النزاهة يجب أن ينعكس على أهداف النزاهة، فالأهداف التربوية الصحيحة هي التربية الصحيحة، لذا فإن الأهداف لابد أن تكون مشتقة من قيم المجتمع وأهدافه ومراعية لإمكانات الواقع وظروف كل عصر وأن تكون قابلة للتنفيذ وعلى مراحل.

فالتعليم الفعال يوصلنا إلى الغاية والأمل المنشود لتحقيق ما نصبو إليه من خلال ماينتج عنه من:

· شعوره بالمشكلات أو أوجه النقص أو الثغرات أو العناصر المفقودة أو التناقضات الموجودة في المعلومات التي يحصل عليها عن طريق تدريبه على أصول الإنتاج المعرفي .

· التحسب للتغيرات المتوقعة والمحتملة ومستعد للتعامل مع أحداثها ، أي يستشف إلى ما يمكن أن يقع في المستقبل من أحداث إضافة إلى إيقاظ المتعلم وتنبيهه لحقوقه وواجباته اتجاه بلده .

· غرس عدمية التسليم للحقائق أو الاستسلام للمعارف السائدة والدخيلة والتخلص من الحلول الخاطئ.

· تعويده بنفسه للتعامل والتعاون مع الآخرين .لذلك فإن صناعة تعليم يواجه اضطراب القيم والارتقاء بثقافة تسعى إلى تربية الطلبة تربية جديدة من خلال :

1. اِحترام شخصية الفرد عن طريق السماح له بحرية التعبير عن رأيه ومراعاة الفروق الفردية وتكافؤ الفرص وتدريبه على ممارسة الديمقراطية في مواقف فعلية .

2. تنمية القدرة على التفكير عن طريق إعداد مواقف تعليمية كمواجهته بمجموعة من المشكلات المرتبطة بحياتهم لتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو التفكير العلمي وتدريبهم على خطواته من خلال الأنشطة.

3. اِحترام العمل وتقديره عن طريق ربط الجانب النظري بالعملي وذلك بمساعدتهم على القيام بأعمال إنتاجية إضافة إلى الزيارات الميدانية إلى مواقع العمل .

4. التعاون والعمل الجماعي وذلك بتدريبهم على القيام بأعمال جماعية مثل عمل مشروع أو إنتاج وسيلة أو إعداد حفلة إضافة إلى تدريبهم على التخطيط للأنشطة الجماعية في مجالات التربية الرياضية والفنية والاجتماعية مثل المعارض.

ويعتبر الطالب في النظام التعليمي الحديث هو محور العملية التعليمية كلها، كما أن التحدي الذي يواجه هذه العملية هو كيفية إطلاق الطاقات الخلاقة والإبداعية لدى كل طالب حسب قدرته وميوله واهتماماته، وفي كيفية قيام الطالب بدور أكثر ايجابية في عملية التعلم الذاتي وحل المشكلات والوصول إلى الحلول والحقائق بنفسه، ويعكس نظام الساعات المعتمدة هذه الفلسفة التعليمية الحديثة الخاصة بتحقيق عملية التعلم التي تأخذ في اعتبارها اختلاف قدرات الطلاب ورغباتهم واحتياجاتهم، كما أن نجاح هذا النظام في تحقيق أهدافه يعتمد على تهيئة البيئة الصالحة لعملية التعليم وهذه البيئة تضم عناصر متعددة لعل أهمها توفر المكتبة الشاملة أو مركز مصادر التعلم بمقوماته البشرية والمادية الضرورية كما يتطلب تصميم هذه البيئة أيضا وجود الأستاذ القادر على تيسير عملية التعلم وتوجيه وإرشاد الطلاب عن طريق الحوار والاتصال والاشتراك معهم في متابعة مشروعات بحوثهم خطوة خطوة في مركز مصادر التعلم أي لا يقتصر دور الأستاذ على مجرد المحاضرة والشرح والتلقين والحفظ.

والتعريف بنظام الساعات المعتمدة وبالمكتبة الشاملة، يتيح نظام الساعات المعتمدة للطالب حرية المشاركة في رسم مناهجه الدراسية وتقرير سرعة تقدمه وفقا لقدراته ورغباته والنظام بذلك يقوم على أساس تعيين عدد من الوحدات الدراسية المطلوبة .

أما بالنسبة لمصطلح المكتبة الشاملة (أو مركز مصادر التعلم) فهو مصطلح حديث نسبيا في البلاد العربية ويعبر عن مصطلحات إنجليزية عديدة منها مركز المكتبة المتعددة الوسائل، المكتبة الشاملة، مركز مصادر التعلم ، مركز مصادر المعلومات.

وأخيراً صدق نيلسون مانديلا عندما قال: ” إننا نقتل أنفسنا عندما نضيق خياراتنا في الحياة”