الرئيسية / أفكار / الاسير الاخرس…أخرس فكر الهزيمة بقلم/د. خالد معالي

الاسير الاخرس…أخرس فكر الهزيمة بقلم/د. خالد معالي

بقلم: د. خالد معالي

87 يوما من الاضراب المتواصل دون توقف للاسير ماهر الاخرس، تصور لو ان انسان بلا أكل لثلاثة اشهر كما هو الاسير الاخرس، سيكون اول سؤال يتبادر للذهن عن السبب الذي يدفعه لمثل هذه المعركة.

سينتصر الاسير الاخرس، على فكر الهزيمة وما باليد حيلة؛ وهو شكّل نموذجاً لجوع الوطن بدل جوع البطن، وغدا بطلاً مغواراً في نظر كل أحرار وشرفاء العالم؛ كيف لا وهو وحيد يخوض معركة الجوع والموت، فكل شيئ يرخص في سبيل الحرية.

الاسير الاخرس مواطن فلسطيني بسيط يرعى البقر ليعيل اطفاله، لكن الاحتلال استكثر عليه ذلك، فابو اسلام تميل نفسه الإنسانية بطبيعتها إلى الهدوء والراحة؛ الا ان الاحتلال لا يريد ذلك فراح يسجنه بلا تهمة فيما يعرف بالاعتقال الاداري.

كيف حصّن الاخرس نفسه من فكر الهزيمة والخوف من المواجهة؟! أولى تلك الخطوات كانت هي التغلب على حالة القهر والخوف من ممارسات السجان؛ حيث عقد النية، وشمّر عن ذراعية؛ وكانت زوجته ام اسلام خير نصير له، وتضرب، تضامنا معه.

الاخرس كان قد حصّن نفسه مسبقا ضد دعاة الهزيمة وأفكارهم، التي تقول ان ما باليد حيلة، والكف ما بناطح المخرز، فكانت حالة الاسير الاخرس الا نتاج تفاعل معقد وخلاق لظروفه المحيطة، والتي ردّ عليها بصورة بطولية نادرة في عصر التراجع والهزيمة.

الاسير الاخرس أدرك منذ اللحظة الأولى لاعتقاله؛ قبل 87 يوما من إضرابه؛ أن أحد أهم أسس النجاح في مقاومة فكر الهزيمة والانبطاح وسلب حريته هو؛ الصبر على الجوع واستلهام تجارب من سبقوه ومعرفة مواقع القوة والضعف فيها.

كما عرف الاخرس ان التخطيطٍ السليم الحكيم والدقيق؛ واستلهام التجارب الإنسانية السابقة للاسرى الابطال، وأخذ واستسقاء الدروس والعبر الغزيرة منها، اساس النجاح، فالحكمة ضالة المؤمن، وأينما وجدها فهو أولى الناس بها.

ينتصر الاخرس على جوعه وأـلمه، وعلى سجانه وعلى أصحاب فكر الهزيمة؛ بقوة الإيمان والإرادة والصبر، وهي أسلحة متوفرة بكثرة لدى من يؤمن بوطنه ويحبه، فما النصر الا صبر ساعة.

بطول النفس المدروس سينتصر الاسير الاخرس؛ ومنذ البداية رفض الإصغاء لقصار النفس، ورفض تبريرات الهزيمة والنقوص، من أن العدو السجان لا يمكن هزيمته، فالسجان يبقى انسان مثله لكن شتان بين الثرى والثرية، بين الظالم والمظلوم.

لو كان الاخرس قد تسلل او دخل إلى نفسه دخان الهزيمة؛ لما استطاع أن يحقق ما حققه حتى اللحظة، ولكنه كان يؤمن ويدرك منذ البداية أن النصر صبر ساعة، وأن السجان مهزوم من داخله وسهل جداً هزيمته وهو ما حصل.

الاسير الاخرس شكل نموذجا للأجيال القادمة، فهو عبارة عن مدرسة ثورية وجهادية ونضالية عظيمة، وسيبقى مفخرة لكل حرّ وشريف في العالم، فهو لوحده هزم فكر الهزيمة؛ وأثبت أن فكر المقاومة منتصر، وسيبقى منتصراً؛ برغم شحّ وقلة العتاد الذي يعوّض بقوة الإيمان والإرادة، والتخطيط السليم.

معركة واضراب الاسير الاخرس لم تنته بعد، وهي معركة الكل الفلسطيني حتى كنس الاحتلال، وقد يتجدد الاضراب غدا مع غير الاسير الاخرس، فما دام الاحتلال موجودا ما دامت المعركة لم تنتهي.