الرئيسية / بيئة نظيفة / كاتبة اسرائيلية يسارية: المتطوعون يوفرون الحماية للمزارعين في قطف زيتونهم كبديل عن الأمن الفلسطيني 

كاتبة اسرائيلية يسارية: المتطوعون يوفرون الحماية للمزارعين في قطف زيتونهم كبديل عن الأمن الفلسطيني 

بيت لحم/ترجمة خاصة PNN- نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالا للكاتبة اليسارية أميرة هاس، تناولت فيه ظاهرة المتطوعين الشباب الفلسطينين الذين تجندوا لحماية المزارعين في قطف الزيتون في الأراضي الفلسطينية في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون الفلسطينين.

وتركز الكاتبة في مقالاتها على أن موسم قطف الزيتون بالنسبة للفلسطينين يحمل معاني كثيرة، فهو يرمز للتمسك بالأرض كما انه مناسبة للفرح والإبتهاج، لكن المستوطنون في السنوات الأخيرة يحولونه الى موسم للإعتداءات وإخافة الفلسطينين.

وتشير الصحفية اليسارية التي تنتقد اليمين الإسرائيلية الى أن الفلسطينيون لديهم الآلاف من رجال الأمن المدربين على فنون الدفاع عن النفس وحماية المواطنين في إطار أجهزة الأمن الفلسطينية التي يسمح لها بفرض الأمن في منطقة A  في الضفة الغربية، لكنهم ممنوعون من العمل في مناطقB وC حتى في وقت التنسيق الأمني قبل إيقافه، وكانت الأجهزة الأمنية تحتاج الى أذونات خاصة من الأمن الإسرائيلي قبل وقف التنسيق الأمني، حيث تمنع حاليا من العمل في هذه المناطق.

واشارت الكاتبة الإسرائيلية الى أن الأمن الفلسطيني حتى في السابق لم يكن مسموحا له بمحاسبة وإعتقال المستوطنين، بل تسجيل إعتداءاتهم ونقلها للأمن الإسرائيلي وهي معضلة ساهمت في إضعاف موقف السلطة أمام المواطنين الفلسطينين مما جعل المواطن الفلسطيني ينتقد اجراءات وممارسات آمنة.

وقالت الكاتبة الإسرائيلية أن عشرات الآلاف من الشبان الفلسطينيين تلقوا تدريباً على الأسلحة وفنون الدفاع عن النفس وتم تجنيدهم من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بما في ذلك الشرطة.

وطبقاً للإتفاقيات ويتجنبوا إيذاء الإسرائيليين لكنهم ممنوعين من حماية المدنيين الفلسطينيين من هجمات البلطجية التي ينفذها المستوطنين المتطرفين على المواطنين وما تبقى للسلطة هو الإدانة وقواتها الأمنية إحالة الشكاوى الفلسطينية التي تم الاعتداء عليها إلى الشرطة الإسرائيلية (قبل وقف التنسيق) وتوثيق الهجمات في سجلاتها.

في المقابل تقول الصحفية الاسرائيلية إن مجموعات شبابية فلسطينية متطوعة بادرت بالنزل الى الحقول للتصدي لإعتداءات المستوطنين بعد اطلاق موسم قطف الزيتون 2020، ونقلت عن أحد مؤسسيها والمشاركين فيها قوله: إن الخطوة تهدف الى تعزيزات، وحماية المزارعين وهي تقليد فلسطيني للإنقاذ الجماعي لمساعدة المنكوبين.

وقال إن الذاكرة الجماعية الفلسطينية محفورة بالأعمال الإرهابية عام 1948 من قبل العصابات الصهيونية التي كانت تعتدي على الفلسطينين وكان لا بد حينها من مواجهة هذه العصابات.

وتشير الكاتبة الى ان المتطوعين اليوم ليسوا مسلحين ، ولكن مسلحون فقط بعزم وشجاعة وتفهم سياسي – أن التخلي عن المزارع والقرية يساهم في الشعور بالتفكك الاجتماعي موضحة ان المتطوعون ياخذون في الحسبان أن الجيش الإسرائيلي سوف يعتقلهم، وفي حالة الفلسطينيين، يمكن اعتبار الدفاع عن النفس أيضًا جريمة وسببًا للاعتقال وربما قتلهم.

وحول اعداد المتطوعين تقول الكاتبة الاسرائيلية ان عددهم وصل الى 200 متطوع ومن المتوقع أن يستمروا العمل لمدة ثلاثة أسابيع حتى نهاية موسم الحصاد. لكن العنف من المستوطنين ليس فقط في هذا الموسم بل يستمر على مدار العام ، ويترك المزارعون الفلسطينيون وحدهم في الحملة ، وكأنها مشكلتهم الشخصية، وليست من الأساليب التي تستخدمها إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر لتقليص المساحة الفلسطينية بأكملها.

وتؤكد الكاتبة ان العنف من المستوطنين خلال فترة الحصاد هو جزء من مجموعة كاملة من الإجراءات الإسرائيلية، التي خلقت تأثيرًا سلبيا و أزالت البهجة من الزراعة الزراعية ففي بعض المناطق، يمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم “لمنع الاحتكاك” مع المستوطنين العنيفين، ولا يسمح بذلك إلا بضع مرات في السنة اي اوقاتالحرث وبذر الحبوب والحصاد. او في وقت موسم قطف أشجار الزيتون مما ادى الى تحول الزراعة لزراعة كعادة عائلية لزراعة الخضار بين الأشجار، للاستهلاك المنزلي أو للبيع على نطاق ضيق حيث لا يستطيع المزارعين استخدام كافة اراضيهم

وتقول الكاتبة الاسرائيلية ان موسم حصاد الزيتون ليس مجرد نشاط زراعي موسمي ومصدر رزق إنه حدث ثقافي تمامًا كما هو احتفالي عائلي متعدد تنتظره مختلفالاجيال الفلسطينية وفيه أيام تتنقل فيها الأسرة بأكملها، من الصغيرة إلى الكبيرة من الجد إلى حفيده. لكن في عشرات القرى في الضفة الغربية الى حقولالزيتون.

واضافت لقد أصبح قطف الزيتون بشكل خاص والعمل الزراعي بشكل عام مهددًا للحياة، بسبب قرب البؤر الاستيطانية المتوسعة والمستوطنات حيث كان لعنف المستوطنين ورفض السلطات الإسرائيلية إيقافه أثر مخيف: لا يجرؤ الجميع على المجازفة، ولا يريد الجميع اصطحاب أطفالهم وزوجاتهم معهم، لئلا يتعرضوا للأذى.

ويقول احد المزارعين حتى بعض مالكي الأراضي الذين هم خارج جدار الفصل أصبحوا حتما مزارعين لبضعة أيام كل عام لان الاجراءات من قبل الجيش يمنع مزارعين القرى من الوصول لاراضيهم كما هو الحال في قرى فلسطينية تقع في منطقة مستوطنتي جفعات زئيف وجيفون.

وقال أحد السكان “ذات مرة ، كانت المزارع منطقة ترفيهية وترفيهية للعائلة أيام الجمعة لكننا اليوم ننتظر الجنود لفتح البوابة الزراعية على السياج واضاف :”كنا نأتي للاعتناء بهم عدة مرات في الأسبوع. واليوم نزورهم كما لو كنا نزور ابنًا في السجن مرة كل عدة اشهر”.

وتقول الكاتبة هاس ان آلاف العائلات الفلسطينية لديها عشرات الآلاف من الدونمات من الأراضي الزراعية الخصبة المعزولة خلف جدار الفصل فيما تم نصب 74 بوابة زراعية داخل السياج  46  معرّفة بأنها “موسمية” ولا تفتح إلا لبضعة أيام في السنة. فيما يتم افتتاح 28 آخرى على مدار السنة ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع حيث يأتي الجنود ويفتحونها ويغلقونها بعد وقت قصير، ثلاث مرات في اليوم.

ومنذ بناء الجدار، شددت إسرائيل تدريجياً الشروط التي تسمح باعطاء التصريح بالدخول إلى الأرض، وانخفض عدد التصاريح مما ادى لانخفاض عدد أفراد الأسرة الذين يأتون إلى مزارعهم حيث يظهر الشباب على وجه الخصوص اقل اهتمامًا أقل في الوصول لاراضيهم وذلك بسبب الخوفلانهم لا يريدون الاقتراب من افراد الجيش والمستوطنين الذين يعتدون عليهم بشك اكبر من غيرهم من الاجيال.

وتكشف الصحفية الاسرائيلية ان مكاتب الادارة المدنية تمنح جميع تصاريح الدخول بعد صراع وضياع الوقت والالتفاف و أحيانًا يُطلب من المزارعين المرور عبر بوابات بعيدة والوصول إلى أرضي سيرًا على الأقدام  لانه لا يتم منح تصاريح لدخول جرار أو عربة يجرها حمار.

كما كشفت عن اشكال مختلفة يتعرض اليها المزارعين اهمها انه ليس لديهم سيطرة على ما يحدث على أراضيهم وفي كثير من الاحيان تتم سرقت المحاصيل والمعدات كما يقوم المستوطنون الغرباء برمي النفايات في أراضيهم وتندلع الحرائق، سواء بسبب الإهمال أو بسبب قنبلة صوتية ألقاها جندي اوبسبب اشعال مستوطن النار في الاراضي لارهاب اصحاب المواطنين ولا يبقى امام المزارعين الفلسطينين سوى الاعتماد على حسن نية رجال الإطفاء الإسرائيليين لان المتطوعين الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول الى الاراضي خلف الجدار لان الجيش لا يسمح لهم بذلك.

وفي ظل هذه الاوضاع الماساوية للمزارعين تختم الكاتبة الاسرائيلية تقريرها بالقول يتراوح موقف الفلسطينيين من هذا الوضع بين نوع من التعاطف مع السلطة الفلسطينية او الغضب او السخرية “وماذا يمكنها أن تفعل بالفعل؟” حيث يقول المزارعين الذين تم حظر وصولهم إلى الأرض بسبب عنف المستوطنين أو قيود الإدارة المدنية “أنهم لا يهتمون إطلاقاً، هناك في السلطة بنا وباراضينا حيث تقول الكاتبة ان إسرائيل تدق إسفيناً آخر من الاغتراب وانعدام الثقة بين المواطن الفلسطيني ومؤسسات الحكم الذاتي الفلسطيني الذي اصبحمشلولا بالكامل.