الرئيسية / محليات / ديوان الرقابة المالية والإدارية: ضعف إجراءات الحوكمة في سلطة النقد.. وأجهزة طبية مفقودة في وزارة الصحة

ديوان الرقابة المالية والإدارية: ضعف إجراءات الحوكمة في سلطة النقد.. وأجهزة طبية مفقودة في وزارة الصحة

رام الله/PNN- كشف مدير عام ديوان الرقابة المالية والادارية جفال خليل جفال، أن أبرز المعوقات التي تواجه عمل ديوان الرقابة المالية والادارية، تتمثل في حذف نظام تسجيل الأنشطة والمعلومات audit trail من أجهزة حواسيب مؤسسات الدولة، ما يعرقل الرقابة والتدقيق الالكتروني الذي نمارسه داخل المؤسسات.

وأضاف خلال برنامج ساعة رمل الذي تنتجه وتبثه وطن، ويعده ويقدمه الاعلامي نزار حبش: لدينا في ديوان الرقابة وحدة إدارة تكنولوجيا المعلومات وهي ادارة متخصصة بالدعم الفني، وتقوم بدور الرقابة على البرامج الالكترونية المستخدمة في الدولة مثل البرامج الموجود في وزارة النقل والمواصلات ومجلس القضاء الأعلى ووزارة الأوقاق ووزارة الداخلية وغيرها.

وكشف أن جميع تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية تؤشر الى مسألة خطيرة جدا ومهمة وهي أن سجل audit trail محذوف من داخل أجهزة الحواسيب، وهو سجل الأنشطة والحركات المالية والادارية وغيرها.

وتابع: معظم المبرمجين أو مدراء التكنولوجيا في مؤسسات الدولة يحذفون سجل الأنشطة من أجهزة الحواسيب كي لا نتمكن من تدقيق الحركات التي يقومون بها، وبالتالي عند تدقيق البرنامج الالكتروني لمعرفة آليات استخدامه والمدخلات والمخرجات، نكتشف أن جميع الأنشطة من المستحيل تتبعها نتيجة مسح المعلومات.

وكشف أنه في احدى الحالات المسجلة في تقارير الديوان كان وراء حذف المعلومات وسجل الأنشطة، وقوع اختلاسات، ووثقنا ذلك في احدى الوزارات قبل عامين.

وتابع: هناك خلل ضخم في ادارة تكنولوجيا المعلومات في فلسطين ومخاطره مرتفعة جدا، لذا يجب مراجعة قواعد الضبط الخاصة بتكنولوجيا المعلومات في كل الوزارات والادارات العامة الموجودة في فلسطين.

سلطة النقد: ضعف اجراءات الحوكمة

وتطرق برنامج ساعة رمل الى أبرز تقارير الرقابة المالية والادارية التي جاءت في تقرير العام 2019، وردا على سؤال حول واقع سلطة النقد، كشف مدير عام ديوان الرقابة المالية والادارية أن التقرير أكد ضعف اجراءات الحوكمة في المؤسسات المستقلة ماليا واداريا ومن ضمنها سلطة النقد، وقد تمثل ذلك في عدم اتخاذ الاجراءات الكفيلة التي تحد من مخاطر نشوء تضارب في المصالح بين أعضاء مجلس الادارة والجهات التي تشرف عليها سلطة النقد، وقيام مجلس الإدارة بتفويض بعض صلاحياته للمحافظ، خلافا للقوانين والأنظمة، وتأخر مجلس الادارة باعتماد الموازنات السنوية لسلطة النقد والتأخر في دراسة تقارير التدقيق الداخلي أو عدم مناقشتها.

وأوضح أن الديوان وفقا لما جاء في التقرير يتحفظ على عدم قيام سلطة النقد بترشيد النفقات وذلك نتيجة ارتفاع الانفاق على العديد من بنود الصرف وارتفاع تكاليف التأمين الصحي المدار ذاتيا من قبل سلطة النقد، وارتفاع التكاليف الخاصة ببعض بنود الانفاق مثل الهدايا والدعاية والاعلان والضيافة.

وكان تقرير الديوان للعام 2019 قد أظهر ضعف التزام سلطة النقد بأسس النزاهة والشفافية ومبدأ تكافؤ الفرص في تقلد بعض الوظائف لديها، حيث تم تعيين العديد من الموظفين دون اجراءات المنافسة اللازمة أو الاعلان عن الوظائف الشاغرة، بالاضافة الى عدم تناسب المؤهل العلمي لبعض الموظفين مع شروط اشغال الوظيفة، وذلك خلافا لأحكام نظام موظفي سلطة النقد، بحسب ما جاء في التقرير

وأضاف التقرير ان سلطة النقد قامت بمنح زيادة مباشرة في الرواتب الأساسية لبعض موظفيها بمبالغ مختلفة، دون وجود أساس قانوني ودون وجود أسس ومعايير توضح قيمة وكيفية احتساب واعتماد الزيادة على الراتب، ما كبد سلطة النقد أعباء مالية وغير مباشرة.

وزارة الصحة: أجهزة طبية مفقودة !!

وحول واقع الأجهزة الطبية وادارتها داخل وزارة الصحة، أكد جفال أن تقرير الديوان لعام 2019 كشف عن ضعف سلامة الاجراءات المتبعة من قبل وزارة الصحة في إدارة الأجهزة الطبية، حيث تبين وجود أجهزة طبية غير مستخدمة في الوزارة، ووجود أجهزة طبية مفقودة دون اتخاذ الاجراءات القانونية بشأنها، اضافة لتعطل العديد من الأجهزة لعدة أسباب أبرزها سوء الاستخدام من قبل العاملين عليها وقلة الصيانة بشكل دوري، والتبرع بأجهزة طبية على الرغم من وجود حاجة ماسة لها، كما حدث مع مستشفى النجاح قبل سنوات.

وردا على سؤال هل هناك سرقة للأجهزة الطبية، قال: لا أستطيع أن أقول أن هناك أجهزة مسروقة اذ لا يوجد تأكيد حول سرقة أجهزة طبية، ورد وزارة الصحة كان أنها شكلت لجنة تحقيق في الأجهزة المفقودة، والفريق الذي قام بالتدقيق سيراجع وزارة الصحة للاطلاع على نتائج التحقيق الداخلي، وارفاقه في تقرير ديوان الرقابة للعام المقبل وبالتالي المسألة لا زالت مفتوحة.

تساؤلات حول 1054 مركبة!!

وردا على سؤال حول واقع المركبات المخصصة لذوي الاعاقة الحركية والمعفاة من الضرائب، أوضح جفال أن التقرير يظهر وجود ضعف في التنسيق بين الجهات ذات العلاقة وهي وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة النقل والمواصلات ووزارة المالية، حيث تبين وجود 1054 سيارة مسجلة في كشف وزارة النقل والمواصلات تم منحها اعفاء جمركي ولم ترد في كشوفات وزارة التنمية ما يشير الى احتمالية الحصول على الاعفاء دون وجه حق.

وأشار الى أن التقرير آظهر أيضا وجود ازدواجية في قرارات لجنة الاعفاءات حيث تبين قبول عدد من طلبات الافاء ورفض عدد آخر، مع أنها تحمل نفس التشخيص الطبي دون أسباب واضحة.

شبهات اختلاس واساءة ائتمان !!

وحول واقع الهيئات المحلية أكد أن الديوان اكتشف شبهة إساءة ائتمان واختلاس لأموال بعض الهيئات المحلية من قبل بعض الجباة والقائمين على ادارة ايرادات الهيئة المحلية، نتيجة غياب أنظمة الضبط والرقابة وغياب الفصل في المهم، وهو الأمر الذي كشف عنه تحقيق لوحدة الصحافة الاستقصائية في وطن بعنوان ” المال السايب”.

كما أكد أن تقرير 2019 كشف أيضا عن ضعف الضوابط الرقابية وتوفر درجة الأمان لبيانات كل من برنامج الشحن المسبق والبرامج المحاسبية المعمول بها في بعض الهيئات المحلية مما قد يعرضها للتلاعب والضياع والاستغلال.

وشدد مدير عام ديوان الرقابة المالية والادارية أن كافة الجهات التي تخضع لرقابة الديوان تتعاون مع الديوان بطريقة ايجابية وتنفذ التوصيات الصادرة عنه، وخصوصا الرئاسة والحكومة اللتان تدعمان تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير.

ويشار الى أن تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية صدر هذا العام في كتيبين الأول التقرير الرقابي والثاني هو انفاذ توصيات الديوان، وهو منشور على موقع الديوان الالكتروني.

يذكر أن 319 شكوى وصلت ديوان الرقابة المالية والادارية خلال العام الماضي الفين وتسعة عشر، وكانت أكثر الشكاوى انتشارا على النحو الآتي:

– 95 على قطاع الحكم المحلي
– 55 على قطاع الخدمات الاجتماعية والثقافية
– 46 على قطاع الحكم والأمن

وأصدر الديوان خلال العام الماضي مئة وخمسة وعشرين تقريرا رقابيا على مختلف القطاعات، حيث كشفت بعض تقارير الديوان عن فساد وسوء ادارة وخروقات مالية وادارية، وقد حول (11) تقريرًا إلى هيئة مكافحة الفساد.

وتأسس ديوان الرقابة المالية والادارية بعد القرار الرئاسي رقم 22 لسنة 1994 بإنشاء هيئة الرقابة العامة، تلاه صدور مرسوم رئاسي بقوة القانون يحمل رقم 17 لسنة 1995 الخاص بقانون هيئة الرقابة العامة حيث تم البدء بالعمل بموجبه وجرى تأسيس هيئة الرقابة العامة في كل من غزة ورام الله وقامت الهيئة بمباشرة أعمالها بالتوازي مع بناء وتطوير الكادر الوظيفي فيها ومارست مهامها واختصاصاتها على كافة المؤسسات العامة في فلسطين واستمرت بالعمل حتى صدر قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية رقم (15) لسنة (2004) المستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003.