الرئيسية / سياسة / محللون: التطورات الإقليمية تفرض على “فتح” و”حماس” التقارب ومنح الأولوية لإنهاء خلافاتهما

محللون: التطورات الإقليمية تفرض على “فتح” و”حماس” التقارب ومنح الأولوية لإنهاء خلافاتهما

رام الله/PNN- شينخوا- فرضت التحديات الإقليمية نفسها على أجندة حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، والمقاومة الإسلامية (حماس) أكبر فصيلين في الساحة الفلسطينية، ودفعت لتقارب نادر بينهما يتضمن محادثات تمنح الأولوية لإنهاء خلافاتهما لكن المصاعب لتحقيق ذلك لا تزال قائمة.

وتستهدف المحادثات الجارية منذ أسابيع بين فتح وحماس دفع جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي المستمر منذ 13 عاما، وهو أمر يرتبط أساسا بالتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، بحسب مراقبين فلسطينيين.

وأعلنت الحركتان مؤخرا اتفاقهما على رؤية مشتركة كخطوة للحوار الفلسطيني الشامل، تمهيدا لعقد الانتخابات العامة، بعد عدة اجتماعات عقدت بينهما في مدينة اسطنبول التركية.

وقبل ذلك ترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في الثالث من سبتمبر الماضي اجتماعا هو الأول منذ سنوات ضم الأمناء العامين لـ 14 فصيلا عقد بشكل مشترك بين رام الله والعاصمة اللبنانية بيروت عبر الانترنت.

ورغم ملاحظة تراجع وتيرة التقارب الحاصل بين فتح وحماس في الأيام الأخيرة وعودة الحديث عن خلافات بشأن تفاصيل المصالحة المنشودة، فإن المراقبين أجمعوا لوكالة أنباء (شينخوا)، على رصد تصاعد الضغوط على الحركتين لضرورة إحداث اختراق سريع.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي من رام الله مهند عبدالحميد، أن “ترميم البيت الداخلي الفلسطيني أصبح يشكل أولوية قصوى، بما يضمن إجراء انتخابات متعاقبة للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني خلال الشهور الستة القادمة”.

وشدد عبد الحميد على أن “نقطة الالتقاء الأهم بين الفصائل الفلسطينية هي مواجهة خطر (خطة السلام الأمريكية) صفقة القرن واتفاقات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل التي وضعت كافة الفصائل أمام تحديات خارجية وداخلية غير مسبوقة”.

وبينما يشير إلى أن تجربة الاتفاقات السابقة للمصالحة الفلسطينية لا تزال غير مشجعة، إلا أنه يؤكد أن الخطر الذي يستهدف الكل الفلسطيني يستدعي تنظيم الجهود المشتركة لتقوية الصمود والتغلب على مخاوف الفشل المتكرر.

ويؤكد عبد الحميد على أنه من المهم بقاء الموقف الفلسطيني موحدا وصلبا ومتماسكا، حتى يكون قادرا على مواجهة التحديات الجسيمة للقضية الفلسطينية سيما وأنه سيحظى بتأييد شعبي فلسطيني واسع.

ويعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي مستمر منذ 13 عاما على إثر سيطرة حركة حماس بالقوة على قطاع غزة بعد جولات من الاقتتال الداخلي مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.

وتوصلت فتح وحماس لعدة اتفاقات للمصالحة لم يجر تنفيذها، أخرها في أكتوبر 2017 برعاية مصرية تتضمن موافقة حماس على نقل السلطات في قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية دون أن يجد طريقه للتنفيذ.

بدوره، يرى المحلل السياسي من غزة طلال عوكل، أن تفاهمات فتح وحماس الأخيرة تنطلق أساسا من الضغط الذي تتعرض له الفصائل الفلسطينية لمحاولة إخضاعها.

ويقول عوكل إن “إخضاع الفلسطينيين وقضيتهم وحقوقهم وأحوالهم المعيشية وغير المعيشية بات مكشوفا للجميع، ولا يمكن لأحد أن يتستر عليه، أو يخفف من عمق أبعاده وتأثيراته السلبية”.

ويضيف أن “القضية الفلسطينية تمر في واحدة من أسوأ مراحلها يعجز المجتمع الدولي عن إسعافها، وتتنكر لها كثير من الدول العربية والحد الأدنى من الحقوق التي قبلتها منظمة التحرير الفلسطينية هي في مهب عواصف السياسة الإسرائيلية الأمريكية، وعجز المجتمع الدولي ومؤسساته”.

وشدد عوكل على أن أولوية المصالحة بين فتح وحماس تفرض نفسها أكثر من أي وقت مضى “في ظل القناعة بتعثر النهج القائم منذ سنوات وتصاعد النقد للمسؤولين وللفصائل ولكل مكونات السياسة والمجتمع الفلسطيني”.

وفي الأشهر الأخيرة أجرت حماس وفتح محادثات ثنائية أثمرت عن تقارب في خطابهما الرافض لخطة السلام الأمريكية ومخطط إسرائيل لضم أراض فلسطينية، بما في ذلك تنظيم فعاليات مشتركة.

وتضمنت المحادثات بين الحركتين اتفاقا مبدئيا لإجراء انتخابات عامة تستهدف في المقام الأول تجديد شرعية المؤسسات الرسمية، وهو مطلب أصبح ملحا من الأطراف الدولية لتأكيد شرعية النظام الفلسطيني الرسمي.

وكانت آخر انتخابات فلسطينية قد أجريت للمجلس التشريعي في مطلع عام 2006، وأسفرت عن فوز حركة حماس بالأغلبية، وذلك بعد عام من انتخابات للرئاسة فاز فيها الرئيس عباس. وينظر على نطاق واسع إلى أن استمرار تعطيل اللجوء لصندوق الاقتراع يشكل أبرز أسباب فشل جهود إنهاء الانقسام.

من جهته، أكد المحلل السياسي من رام الله رجب أبو سرية أن واقع الانقسام الداخلي على مدار السنوات الماضية “أضعف بشدة الموقف الفلسطيني وتم استثماره من إسرائيل لتعزيز سياساتها”.

ويقول أبو سرية إن التراجع الشديد في مكانة القضية الفلسطينية يعد من النتائج الرئيسية للانقسام الداخلي الفلسطيني الذي استثمرته إسرائيل بشكل نموذجي لصالحها على أكمل وجه.

وأضاف أن الانقسام الداخلي “شتت الجهد الكفاحي الفلسطيني والتضامن العربي بشقيه الرسمي والشعبي وألحق أشد الخسائر السياسية بالقضية الفلسطينية”.

وشدد أبو سرية على أن “الهجوم الشامل الذي تتعرض له القضية الفلسطينية دفع بمحادثات بناءة غير مسبوقة بين الفصائل لكن ذلك وحده ليس كافيا، والمطلوب توحيد الفعل الميداني بالمواجهة والمقاومة، وهو أمر لم يحدث حتى اللحظة”.

ويخلص إلى إمكانية تحقق المصالحة بموجب التوافق الحاصل بين الفصائل “لكن الانقسام ما زال موجودا وقائما وسيستمر طالما الفصائل ليست مجتمعة حتى الآن في جبهة متحدة لمقاومة ومواجهة الاحتلال”.

وظلت تفاهمات المصالحة المتكررة بين فتح وحماس مصيرها الفشل في ظل خلافات الحركتين العميقة بشأن أسس الشراكة وتقاسم السلطة، فضلا عن التضارب في الموقف السياسي.

كما تبرز قضايا متعددة تظل بحاجة لتطوير استراتيجية بشأنها على رأس تحديد شكل العمل ضد إسرائيل وسبل إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، بحسب المراقبين.

من جهتها، تقابل أوساط إسرائيلية خطوات التقارب بين فتح وحماس بالكثير من الشكوك، بحسب ما أظهره تقدير موقف صدر عن مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

ويبرز المركز، أن المعسكرين الخصمين في فتح وحماس يحاولان تحقيق المصالحة عبر الكفاح المشترك، أو على الأقل مظهر وحدة الصف الفلسطيني.

ويشير إلى أن “العزلة الاقليمية والدولية للفلسطينيين تلزم بوضع فكر وطني محدث، جوهره أن فتح وحماس على حد سواء لا يمكنهما وحدهما أن يحققا استراتيجيتهما الكفاحية للتحرر الوطني”.

لكنه يبرز في المقابل “نهج الفجوات بين الحركتين غير القابلة للجسر على خلفية المنافسة على قيادة الساحة الفلسطينية، فضلا عن ارتباطهما فأطراف إقليمية متصارعة”.

وينبه إلى أن “الاستراتيجيتين المختلفتين لفتح وحماس في الكفاح ضد إسرائيل، والصراع على القيادة تطرح علامة استفهام على قدرتهما الحقيقة على التقارب أو المصالحة”.

وحدد مركز الدراسات الإسرائيلية ثلاث قضايا رئيسية ستبقي تثير الشكوك بشأن مصالحة فلسطينية حقيقية، تتضمن مسألة استخدام السلاح ضد إسرائيل، وميزان القوى بين الفصائل، والارتباطات بالأطراف الإقليمية.

ويخلص إلى أن احتمال “استئناف المسيرة السياسية سيعزز السلطة الفلسطينية وسيجعل من الصعب على حماس وفتح توحيد الصفوف وبلورة استراتيجية مشتركة لكفاح قتالي ضد إسرائيل، والتي تتعارض بطبيعتها مع التطلع إلى تحقيق تسوية متفق عليها للنزاع”.