الرئيسية / محليات / الهباش: مسودة قانون حماية الأسرة من العنف تتعارض مع الشريعة الإسلامية

الهباش: مسودة قانون حماية الأسرة من العنف تتعارض مع الشريعة الإسلامية

رام الله/PNN- قال قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية د. محمود الهباش إن المسودة الحالية لقانون حماية الأسرة من العنف تتعارض مع الشريعة الاسلامية، ولا يمكن أن نقبل بأي تعارض مع الشريعة

وأضاف خلال برنامج ساعة “رمل” الذي تنتجه وتبثه وكالة “وطن” ويعده ويقدمه الاعلامي نزار حبش: نريد أن نوائم مسودة القانون مع الشريعة الاسلامية وليس لدينا أنصاف حلول، لذلك مسودة القانون بحاجة الى مزيد من الدراسة، ولدينا الكثير من الملاحظات عليها.

وعند سؤال الهباش عن أبرز ملاحظاته على مسودة القانون بعد 16 عاما من النقاشات الفلسطينية الداخلية حولها، قال: أي قانون عندما تقره يجب أن يراعي مصالح المجتمع وأن ينطلق من ثقافته وتراثه وعقيدته وعاداته وتقاليده، والمجتمع الفلسطيني بأغلبيته مسلم، وبالتالي اي قانون يجب ان لا يتصادم مع الشريعة الاسلامية، لأن الشريعة تسمو على كل القوانين.. البعض يريد أن يستعجل ويحرق مراحل اقرار القانون، ولا أريد أن أتحدث عن الملاحظات واكتفي في مناقشتها في دوائر النقاش المعنية.

تعقيبا على “واضربوهن”.. الهباش: لا يحق لأحد أن يعترض على نص قرآني

وكانت مؤسسات نسوية في وقت سابق، قد اتهمت الهباش بتبرير وتشجيع تعنيف النساء في فلسطين عندما قال في مقابلة صحفية سابقة إن الضرب غير المؤذي للنساء ( الضرب المؤدِب) يستخدم كوسيلة من وسائل التربية، وممارسة قدر محسوب مما يمكن أن يسمى العنف أو من القوة أو العقاب بحق الأطفال أو الزوجة هو أمر مشروع.

وردا على سؤال حول مفهوم الضرب المؤدِب برأي الهباش، قال: هناك اجتهادات وهناك نصوص، عندما يتعلق الأمر بنصوص شرعية قرآنية لا أحد له حق الاعتراض على النص، لأنه نص مقدس، مردفا: لا يمكن أن أشجع العنف ضد المرأة، ومبدأ الضرب ومبدأ العنف ضد المرأة مرفوض تماما.

وتابع: عندما قال الله سبحانه وتعالى “واضربوهن” وهذا نص قرآني، لا يعني ذلك أن يكسّر الرجل زوجته من الضرب، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في نهيه عن ضرب المرأة ” لا يجلد أحدكم زوجته كما تجلد البهيمة” وأنا أفهم النص القرآني في ضوء هذا الحديث النبوي.

وأضاف: البعض يرى أن مفهوم اضربوهن بمعنى اضربوا عنهن صفحا أي بمعنى ابتعد عنها، والبعض يفهمها حاول أن تلزمها بشيء من الفتوة أو القوة، وأنا كقاضي قضاة فلسطين أقول ما يقوله القرآن الكريم، فاذا كان ضرب المرأة فيه اهانه فهذا محرم، لأن ايذاء المرأة محرم، مستشهدا بآيات : “ما أكرمهن الا كريم” و”ما أهانهن الا لئيم”.

لكن الهباش استدرك قائلا: “لكن عندما يأتي أحد ويقول أنا لا أؤمن بقوله “واضربوهن” سيكون لي منه موقفا أشد من الضرب، لأن الذي لا يؤمن بالقرآن يكون خارج الاسلام كله، إذ يجب أن نطئطئ رؤوسنا احترما للنص القرآني، لأن النص ليس موضع خلاف أو جدال وليس موضع نقاش”.

الهباش يمنح 400 استثناء لتزويج قاصرات !!

وفي قضية أخرى.. أثار القرار بقانون رقم 21 لسنة 2019 المتعلق بتعديل التشريعات الناظمة للأحوال الشخصية بشأن تحديد سن الزواج في فلسطين بـ 18 عاما، انتقادات واسعة داخل المجتمع الفلسطيني، خصوصا قضية احتواء القانون على استثناءات بيد قاضي القضاة، لمن هم دون سن الثمانية عشر عاما، حيث أشارت مؤسسات حقوقية ونسوية الى أن الاستثناءات فضفاضة وتحتمل أكثر من تفسير، داعين الى الغائها أو تحديها على الأقل، ومحذرين من أن تصبح الاستثناءات هي القاعدة.

وحول هذه القضية، أكد الهباش أنه ومنذ بداية العام، أعطى ديوان قاضي القضاة الموافقة لـ 400 حالة استثناء من حوالي 2000 طلب استثناء، لتزويج فتيات دون سن 18 عاما، أي تقريبا 20 في المئة من مجمل طلبات الاستثناء، في العام الأول لتطبيق القرار.

وعند سؤال الهباش حول ماهية المبررات التي اعتمد عليها قاضي القضاة في منح هذا العدد من الاستثناءات، قال الهباش: القرار بقانون رقم 21 الذي صدر هو اجتهادي وليس فيه مخالفات للشريعة، والقانون أعطى للقضاء الشرعي ولقاضي القضاة حق الاستثناء من سن الزواج بما يحقق المصلحة الفضلى، مردفا: هناك سلطة في القضاء تسمى السلطة التقديرية وترجع الى رؤية القاضي، والحالات الخاصة تتعلق بقضايا اجتماعية تترك لتقدير القاضي. وبالتالي لا يمكن تحديد هذه الاستثناءات بأي شكل من الأشكال، رافضا الحديث عن مبررات الاستثناء للحالات الخاصة كونها قضايا اجتماعية بالغة الحساسية بحسب وصفه.

سنيورة: استغلال بشع للاستثناءات

وكانت المديرة العامة لمركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي رندة سنيورة قد أكدت لوطن في تصريحات سابقة أنه تم استغلال الاستثناءات بطريقة بشعة، ودون مبررات حقيقية تستدعي الاستثناء.

وتابعت: من المبررات التي أصدرت فيها المحاكم الشرعية استثناءات بحسب توثيق محاميات المركز هي “أن الفتاة وافقت من دون ضغط عليها، او ان الزوج مقتدر ماليا ولدية امكانية الانفاق على زوجته، او ان الزوج لديه الكفاءة للزواج، او ان الزوج موافق على اكمال التعليم للفتاة، وكل هذه الاسباب غير مبررة للاستثناءات!

ورد الهباش على تصريحات سنيورة قائلا: أنا المسؤول عن المحاكم الشرعية في فلسطين وأول مرة اسمع بهذه المبررات، ولا علاقة لما سمعته بالواقع على الاطلاق، ولا أريد أن اتحدث في مبررات اعطاء الاستثناءات كونها أمور خاصة، وجزء من مسؤولية المحاكم مراعاة سرية المداولات وسرية الحيثيات خصوصا عندما يتعلق الامر بالنواحي الاجتماعية.

من يحمي القاصرات في حالة تعرضهن للعنف؟؟

وردا على سؤال: كيف سيحمي قاضي القضاة القاصرات في حال تعرضهن للعنف الزوجي، خصوصا وأن القاصرات دون سن 18 غير قادرات على تحريك دعوى جزائية وبالتالي لماذا لم تعملوا على ضمان حمايتهن أولا قبل اعطائهن الاستثناءات؟؟ رد الهباش قائلا: من يسمعك يتصور أن المجتمع الفلسطيني غابة مشحونة بالعنف.. لا يجب علينا أن نجلد أنفسنا.. نحن مجتمع جميل ورائع، العنف سمة عامة في كل المجتمعات الانسانية والمجتمع الفلسطيني ليس استثناءا.

وتابع: لو تعرضت 10 في المئة من الاستثناءات للعنف فهناك مئة طريقة وطريقة لمواجهة هذه الظواهر سواء من خلال القانون أو من خلال المحاكم الشرعية أو من خلال العرف الاجتماعي، مردفا: عندما تحصل الفتاة دون سن 18 عاما على أهلية الزواج، فإن هذه الأهلية تؤهلها لجميع حقوقها ومن ضمنها رفع قضية على زوجها.

“غير مكتملي الأهلية”..

وكان المستشار القانوني لمؤسسة الحق أشرف أبو حية، أكد في تصريحات سابقة لوطن أن قوانين الطفل والعمل والانتخابات العامة وقانون العقوبات وقانون حماية الأحداث، كل هذه القوانين تتعامل مع من هم دون 18 عاما بأنهم غير مكتملي الأهلية، وبالتالي لا يحق لطفل يبلغ 17 عاما على سبيل المثال ممارسة حق الانتخاب، أي لا يوجد لديه القدرة على التمييز ما بين المرشحين، وبالتالي كيف تتعامل مع الطفل بأنه غير قادر على انتخاب رئيس بلدية وبنفس الوقت تقول له تفضل اختار شريك أو شريكة الحياة وانطلقوا لتكوين أسرة وبناء عائلة ؟

“شرعيا.. لا أعتبر الزواج العرفي زنا”

وعلمت وطن عن تجاوزات لزواج عرفي دون سن الثمانية عشر عاما حدثت بسبب اغلاق المحاكم الشرعية أثناء فترة الحجر الصحي الناجمة عن انتشار فايروس كورونا خصوصا في مناطق جنوب الضفة الغربية وأجزاء من النقب وبئر السبع، فرد الهباش على هذه التسريبات قائلا: القانون يلزم أن يتم الزواج في المحكمة وأمام القاضي، وأية مخالفة سواء في زمن الكورونا أو قبلها أو بعدها تلاحق وتحاسب بالقانون.

وتابع: لم يكن انتشارا للزواج العرفي دون سن 18 عاما، ربما حالات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ونتابعها قانونيا.

وردا على سؤال ما الموقف من هذه الزيجات، قال الهباش: هذه الزيجات غير قانونية حتى وان توفرت فيها المقومات الفقهية والشرعية كالقبول والشهود والمهر وغيره، ولكن باعتبارها خارج المحكمة فهي غير قانونية.

وعند سؤال الهباش عن الموقف الشرعي من هذه الزيجات، قال: شرعيا لا أتعامل معها على أنها زنا على سبيل المثال، لكن أتعامل معها على أنها مخالفة للقانون، لأن القانون الاجرائي وضع ضوابط لذلك، مردفا: الزواج خارج المحكمة محرم وممنوع قانونا والمخالفين لذلك نلاحقهم ونحولهم للنيابة العامة.

اتجار بالنساء؟؟

وكان مصدر مطلع أكد لطاقم برنامج ساعة رمل أن هناك أشخاصا متخصصين في البحث عن فتيات يعانين من ظروف اقتصادية صعبة، يتم اغرائهن وعائلاتهن بمبالغ مالية مقابل تزويجهن في داخل الخط الأخضر، وخصوصا في منطقة النقب، حيث تقع الفتيات دون سن الثمانية عشر عاما ضحية لهذا الأمر ويتم تزويجهن لكبار سن بسبب الحاجة المالية، فرد الهباش قائلا: المنوط به ملاحقة هذه الأمور هي الجهات الأمنية أو المحافظين والقضاء بشكل عام، ربما حالات شاذة هنا وهناك.. سمعت بهذا الأمر لكن لم تصلني حالات موثقة.

وردا على سؤال هل يعتبر ذلك اتجارا للنساء، قال: لا هذه كلمة كبيرة، لا نريد أن نضفي عليه اسماء كبيرة، لكنه لا يليق بكرامة المرأة والانسان.