الرئيسية / أقتصاد / منتجات يدوية من البلح تدر دخلا لنساء فلسطينيات في غزة هربا من الفقر

منتجات يدوية من البلح تدر دخلا لنساء فلسطينيات في غزة هربا من الفقر

غزة/PNN/ شينخوا- تستغل المئات من النساء الفلسطينيات في غزة صنع منتجات يدوية من البلح لكسب دخلا ماليا يعينهن وعائلاتهن للهروب من واقع الفقر المتفشي في القطاع المحاصر إسرائيليا منذ 13 عاما.

وتستغل تلك النسوة حلول موسم البلح لاستثماره من أجل تأمين مصدر دخل لهن عبر تشكيل مجموعات منهن لصناعة أصناف مثل العجوة والمربى والدبس وبيعها في الأسواق المحلية.

وتقضي الأربعينية أمل أبو سبيتان ساعات طويلة، في صناعة العجوة مع عدد من جاراتها كي تبيع جزء منها بشكل آني، فيما تحتفظ بجزء آخر لصناعة الكعك والمعمول على مدار العام وبيعه لمحلات البقالة.

وتقول أمل أبو سبيتان وهي أم لثلاثة أبناء وتعتبر المعيلة الوحيدة لعائلتها الفقيرة التي تقطن في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن موسم البلح يمثل موسما للرزق والخير بالنسبة لها وعائلتها.

وتوضح أنها تقوم بصناعة ما بين 900 إلى ألف كيلوجرام من العجوة، مشيرة إلى أن ذلك يعتمد على كمية ثمار البلح التي تنتجها الأشجار في مدينتها.

وتربح أبو سبيتان خلال الموسم حوالي 500 دولار أمريكي بحسب ما تقول وهو مبلغ كاف بالنسبة لها لمصروفات شهرين، فيما تجني شهريا من صناعة الكعك والمعمول ما يقارب مائة دولار شهريا.

وخلال عملها، تستمتع أبو سبيتان في ترديد الأغاني الشعبية والفلكلورية الخاصة بموسم البلح، لتستعيد التراث الفلسطيني مع جاراتها وصديقاتها.

وتعتبر الصناعات المتعلقة بالبلح موسمية، إلا أنها تعود بالمنفعة المادية على عدد كبير من النساء اللواتي يصنعن منتجاتها طوال العام، بحسب السيدة فتحية أبو عمرة من سكان دير البلح.

وتضيف أبو عمرة في الخمسينيات من عمرها لـ (شينخوا)، بينما تضع أواني كبيرة من الألومنيوم تحتوي على الرطب المجفف في الفرن، تمهيدا لشوائه، أنها اعتادت على هذه المهنة منذ الصغر.

في الصورة الملتقطة يوم 22 أكتوبر 2020، فلسطينيتان تنشران التمر ليجف قبل تعبئته في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة. (شينخوا)
في الصورة الملتقطة يوم 22 أكتوبر 2020، فلسطينيتان تنشران التمر ليجف قبل تعبئته في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة. (شينخوا)

وتشير إلى أن صناعة منتجات من البلح أمر عهدته عائلتها منذ سنوات طويلة لتأمين موارد غذائية ” لكنها اليوم أصبحت مصدرا للدخل لعائلاتنا خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.

ويعاني قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ 13 عاما، من أزمات عديدة على رأسها ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت 46 في المائة خلال الربع الأول من عام 2020 بحسب إحصائيات فلسطينية رسمية.

وتعد مستويات البطالة في قطاع غزة الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة، بالنظر إلى الكثافة السكانية من المعدلات الأعلى عالميا وفق تصنيفات البنك الدولي.

وارتفع معدل الفقر بين سكان قطاع غزة وفقا لأنماط الاستهلاك الحقيقية ليصل إلى 53 في المائة، وبلغ معدل الفقر المدقع 33.8 في المائة وفق أخر إحصائيات رسمية صادرة من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وتوقع البنك الدولي في تقرير أصدره حديثا أن ترتفع نسبة الأسر الفقيرة إلى 64 في المائة في قطاع غزة، فيما بلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر 68 في المائة أو نحو 1.3 مليون نسمة، و80 في المائة من السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية.

وفي محاولة للحد من نسبة الفقر في المنطقة الشرقية لمدينة خانيونس، أطلق مركز العمل التنموي (معا) مبادرة لتشغيل ما يقارب 20 سيدة من سكان المنطقة لصناعة العجوة من ثمار البلح.

ويقول محمد قديح المسؤول الإعلامي للمركز لـ (شينخوا)، إن فكرة المبادرة تبلورت بعد دراسة أحوال السوق المحلي، والذي يعتمد بنسبة ليست بسيطة على البلح والعجوة المستوردة، على الرغم من إمكانية تغطية المنتج المحلي لهذه الحاجة.

ويوضح أن المشروع يستهدف النساء اللاتي يعشن في المناطق النائية ويتقن صناعة العجوة ومنتجات البلح، من أجل ضخها إلى الأسواق المحلية وتوفير مصدر دخل لهن في الوقت ذاته.

وتبرز المشرفة الميدانية على المشروع هبة الفليت أن مئات النساء ينتظرن موسم البلح بفارغ الصبر كل عام كي يتمكن من جني المال وإعانة عوائلهن في ظل ما يعانوه من ظروف معيشية صعبة.■