الرئيسية / حصاد PNN / مستشفى جمعية بيت لحم العربية… صرح وطني شامخ على قمة جبلية في منطقة “ج” مهدد بالإنهيار جراء الأزمة المالية

مستشفى جمعية بيت لحم العربية… صرح وطني شامخ على قمة جبلية في منطقة “ج” مهدد بالإنهيار جراء الأزمة المالية

ادمون شحادة يناشد الرئيس عباس والدكتور اشتية للعمل على إنقاذه من خلال دفع المستحقات المالية البالغة 30 مليون شيقل

بيت لحم/PNN- نجيب فراج- يتربع مبنى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل على قمة جبل إستراتيجي في مدينة بيت جالا يطل على العديد من المواقع في وادي كريمزان وعلى مشارف مدينة القدس الغربية ويصنف هذا الموقع بمنطقة “ج” حسب اتفاقية اوسلو، والمؤسسة صرح وطني بإمتياز حسب إجماع كافة الجهات، وهي تضم مستشفى طبي هام أسس في العام 1987، كما ضم مراكز لتأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة، وتأسست جمعية التأهيل منذ 60 عاما، وخطت مسيرتها بإقتدار شديد في قلب المجتمع الفلسطيني.

فكرة التأسييس

يقول الدكتور ادومند شحادة المدير العام لهذه المؤسسة لمراسل PNN، إنه أسسها مع نخبة من الشخصيات الفلسطينية من أجل أن تكون صرحا وطنيا كبيرا، بدأت بمؤسسة صغيرة في مبنى يقع بساحة السينما وسط مدينة بيت لحم وبدأت تكبر شيئا فشيئا كالطفل لتحقق انجازات كبيرة لا يمكن وصفها، وبعد 60 عاما أصبحت هكذا وهي لا تشيخ بل تحوي على دماء شابة بمزيد من الإنجازات والعطاء في سبيل صحة المجتمع وتطوير الخدمات الصحية بشكل متواصل، والمستشفى يحوي على أقسام متعددة من بينها الجراحة الباطنية وجراحة القلب، حيث أفتتح قسم القلب فيها قبل نحو ثلاث سنوات ليصبح من أهم أقسام القلب في الضفة الغربية.

وتقول الجمعية أن آخر هذه الإنجازات الطبية هو نجاح الفريق الطبي في قسم القلب والأوعية الدموية برئاسة الدكتور رامي الجعبة أخصائي قلب تداخلي؛ في إجراء عملية قسطرة لمريض؛ بإستعمال جهاز الـ Shockwave الجديد، ممكنا الأطباء من إزالة التكلس في الشرايين بعد إصابة شرايينه بالانسداد الجزئي.

تعتبر هذه العملية هي الأولى من نوعها على مستوى فلسطين، حيث تكللت بالنجاح و غادر المريض المستشفى بصحة ممتازة.

الموقع المستهدف

وقال انه المستشفى الوحيد بالضفة الذي يقع في مناطق “ج” وبالتالي هو مستهدف من قبل الجانب الإسرائيلي الذي لا يحب أن يرى هذا الصرح في هذه المناطق التي يبنى الجدار من حولها ليتم التهام مساحات واسعة من هذه الأراضي ذو الطبيعة الخلابة، ولذا فإن الحفاظ على هذا الصرح ووجوده واستمراره قضية وطنية بامتياز ويحوي على نحو 120 سريرا وفيها طاقات طبية وتمريضية وادارية مميزة من كبار الاطباء والاداريين.

وتطرق شحادة الى ما تقدمه الجمعية من خدمات على صعيد التأهيل والعلاج الطبيعي وجميع هذه الحالات يتم استقبالها بناءا على التحويلات الطبية المحولة الينا من قبل وزارة الصحة، إضافة الى مساهمة الجمعية في تأسيس مراكز للتاهيل في العديد من المناطق في الخضر والدهيشة ونحالين والعبيدية وزعترة ليمتد ذلك الى بلدة الظاهرية قضاء الخليل وقد وفرت الجمعية لبعض هذه المراكز الارض لبنائها واصبحت هذه المراكز على مدى العقود الماضية من مؤسسات هامة في تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة واصبحت تعتمد على نفسها في تقديم هذه الخدمات.

الدعم النفسي

ويؤكد شحادة على أن خدمات هذا الصرح الوطني لا تعتمد فقط على تقديم العلاج وتأهيل المعاقين بل ايضا على تقديم الدعم النفسي لمن يحتاج الى ذلك في اعقاب تقديم العلاج له للخروج من اي حالات ناجمة عن المرض وذلك بمساعدة خبراء نفسيين مختصين ومؤهلين بهذا الاتجاه وفعلا نجحنا في هذا المجال بشكل مبهر.

زراعة القواقع بشكل احترافي

اضافة الى ذلك ذلك فقد اختصت الجمعية بزرع قوقعات للاطفال من اجل ان يتمكنوا من السمع والنطق لمن فقد ذلك لاسباب كثيرة معظمهم ولدوا كذلك وجرى زراعة 180 قوقعة منذ نحو ثماني سنوات بدأنا بزراعة 20 قوقعة مجانا كتبرع من الصندوق العربي حيث تبلغ قيمة الوقعة الواحدة 30 الف دولار وانخفض سعرها الى النصف وبجودة عالية حيث ان صنف جهاز القوقعة هو من نوع “كولكير” وهي من افضل الماركات وجميع هذه العمليات كانت ناجحة بكل المقاييس ولكن في الاونة الاخيرة جرى تجميد هذه العمليات نظرا لتراكم مبالغ التحويلات الطبية لها المستحقة من قبل وزارة الصحة وكلنا امل ان يتم استئناف ذلك في القريب العاجل.

وما ميز جمعية بيت لحم العربية أيضا ليس فقط تأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة في مجتمعهم وحسب بل جرى توظيف عدد كبير منهم ليصبحوا من طواقم الجمعية وبمهارة عالية اذ يبلغ عدد الموظفين في هذه الجمعية نحو 360 موظفا من مختلف القطاعات الطبية والتمريضية والادارية بينهم ما نسبته نحو 12% من ذوي الاحتياجات الخاصة ويقومون باعمالهم ومهامهم على اكمل وجه.

يطمح الدكتور شحادة كما يقول أن يحول هذا الصرح الوطني الكبير الى ما يشبه صرح مشفى “هداسا” الاسرائيلي ليكون مفخرة للطب الفلسطيني لو انه وفر له الاموال، مشيرا الى ان الجمعية تعمل على قدم وساق من أجل اقامة مشفى للأطفال بجانب هذا المبنى ولقد راسل العديد من الجهات وخاصة الايطالية منها وهناك موافقة مبدائية على ذلك ولقد جهزت المخططات الهندسية حيث وضع ملصقا كبيرا في مكتبه لمبنى هذا المستشفى المفترض ولكن بالتأكيد ان من بين المعيقات هو الجانب الاسرائيلي الذي لم يعطي الموافقة على بنائه بعد بل يعمل على عرقلة ان يكون هذا الحلم حقيقة.

الأزمة المالية

في الآونة الاخيرة اصبح وخاصة في العامين الاخيرين يعاني هذا الصرح الوطني الكبير من ازمة مالية خانقة تكثفت خلال الاشهر الاربعة الاخيرة حيث لم تتمكن ادارة الجمعية حتى الان من صرف رواتب الموظفين الذين نظموا اعتصاما قبل عدة ايام امام المبنى للمطالبة بمرتباتهم، بل اثر عدد منهم ومن بينهم موظفين كبار بتقديم استقالاتهم احتجاجا على هذه الازمة وبعضهم فضل ترك عمله والذهاب الى الورش الاسرائيلية للعمل هناك بحثا عن لقمة عيشهم وابنائهم ولذا فان شبح انهيار هذا الصرح الوطني الكبير بدا يلوح بالافق ولا بد من العمل لانقاذه والازمة ناتجة عن عدم ايفاء وزارة الصحة ووزارة المالية الفلسطينية من دفع الاستحقاقات المالية التي تبلغ 26 مليون شيقل اضافة الى ثمانية ملايين اخرى عليها نقاش بين الجانبين وهي تحتاج الى تسوية ما بينهما لتحديد المبلغ الواجب دفعة ليضاف الى الديون الاكيدة وكما قلنا تبلغ 26 مليون شيقل، وقال ان المخاطبات مع وزارة الصحة والوزيرة مي كيلة تحديدا ايجابية دائما ولكن حتى اللحظة لم تتحول الوعود الى حقيقة راسخة لتنفيذها على الارض فنحن بحاجة ماسة الى ذلك كي ننقذ هذه المؤسسة من الانهيار والاغلاق، مناشدا الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية الذي من المقرر ان يلتقي به صباح اليوم الاحد، وكله امل ان تصل المقابلة الى مبتغاها مؤكدا انها لم تحدد فقط لهذا الموضوع وحسب بل ايضا من اجل البحث عن اليات لتطوير المستشفى من بينها اقامة مشفى الاطفال والطموح اكبر بكثير من ذلك.

يعد مكتب الدكتور شحادة بالعديد من الأوسمة والدروع والصور لمسؤولين ورموز كبيرة منهم من زار المشفى بينهم صورة للرئيس الشهيد ياسر عرفات وما ميز هذه الدروع ايضا صورة للثائر الأممي ارنستو تشي جيفار قدمتها نقابة العاملين للدكتور ادموند، قائلا إنها  قدمت له لأنه طبيب كان يعالج الغلابة، وأضاف:” هذا هو جوهر الطب ورسالته الانسانية ونحن نقوم بذلك ونريد ان نبقى نقوم بذلك بخدمات كبيرة ومهنية وعظيمة ونحن نثق كل الثقة بالقيادة الفلسطينية لمساعدتنا على ذلك”، مشيرا الى ان الشركات الموردة للأجهزة الطبية لها ديون عليى المشفى بنحو ثلاثة ملايين شيقل وهذا كله يؤكد ان الجمعية أمام ازمة خطيرة لا بد من علاجها وحلها.