الرئيسية / سياسة / “اسرائيل” تعتمد آليات جديدة للتضييق على الفلسطينين في المناطق ج

“اسرائيل” تعتمد آليات جديدة للتضييق على الفلسطينين في المناطق ج

بيت لحم /PNN/ بعد الإعلان عن خطة الضم الامريكية الاسرائيلية لأراضي الضفة الغربية المحتلة، ورغم الادعاء بتجميد هذه الخطة لاحقا، الا ان وتيرة الانتهاكات على الارض تشير أن دولة الاحتلال ماضية في تنفيذها لهذه الخطة.، من خلال استحداث ثلاثة تغييرات جوهرية تتعلق بالأراضي الواقعة في المنطقة المصنفة ج.

اليات احتلالية لتسوية الاراضي لتحويل الاراضي المملوكة من قبل المواطنين لاراضي دولة 

و تقدمت ما تسمى الإدارة المدنية التابعة للاحتلال بتوصية الى المستوى السياسي لاعتماد آلية جديدة لتسوية الأراضي في الضفة الغربية، إثر إلغاء قانون شرعنة المستوطنات وتعليق خطة الضم، وفي حال اعتماد هذه الالية سيتم تحديد الوضع القانوني للأراضي في الضفة الغربية بشكل نهائي ومطلق، إضافة الى مسح الأراضي التي لم تتم زراعتها لفترة طويلة واعلانها أراض اميرية (اراضي دولة) ، وتسجيل جميع المنازل في المستوطنات في دائرة الطابو الاسرائيلية، مما يقوض المساعي الفلسطينية المتسارعة لتسوية الأراضي وملكيتها، ويجعل إمكانية الطعن وتقديم الاعتراضات من قبل الفلسطينيين أمام المحكمة العليا عملية شبه مستحيلة.

وهذه الالية تمثل اختلافا جوهريا ما بين الاجراء المتبع حاليا والمسمى (مسح واستعراض الأراضي) حيث أن أسلوب المسح معقد ومكلف يمتد لسنوات، رغم ذلك يتيح للفلسطينيين تقديم التماسات أمام المحكمة العليا، في حين أن التسوية هي عملية يتم من خلالها رسم خريطة للمنطقة، ومن ثم دعوة كل من يدعي ملكيتها للحضور وتقديم المستندات التي تثبت ملكيته او مطالبته، ثم يقوم الإسرائيليون ببناء جدول مطالبات لكل شخص يدعي ملكية الأرض، ويقومون بعدها بالتحقيق ووضع جدول حقوق ينظم وضع الأرض وأصحابها، ويمكن الطعن في وثيقة الحقوق أمام قاضي التسوية، ومن ثم تسجيل الأرض في السجل باسم مالكها، وهذا إجراء نهائي ومطلق ولا يمكن استئنافه بعد استكماله.

وتكمن خطورة هذا الإجراء بأن جزءً كبيراً من الأراضي في الضفة الغربية والواقعة ضمن المنطقة المصنفة ج تواجه إشكاليات في موضوع تسجيل ملكية الأراضي للورثة ومالكيها، لعدة أسباب أهمها تواجد المالكين في الخارج، وغيرها من الإشكاليات.

تكثيف حملة مواجهة التوسع العمراني

وفي ذات الوقت بدأ العمل على تشكيل هيئة خاصة من المفتشين من قبل ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، مهمة هذه الهيئة توثيق وتجميع معلومات استخباراتية عن البناء الفلسطيني ” غير المرخص في المناطق ج” الخاضعة أمنيا وإداريا للاحتلال الإسرائيلي، وتوثيق مخالفات البناء الفلسطيني وأيضا مراقبة المواقع التاريخية والاثرية بادعاء ان الفلسطينيين يقومون في السنوات الأخيرة بالبناء فيها.

وتتبع هذه الهيئة الى وزارة الاستيطان وتصل موازنتها الى ما يزيد عن 20 مليون شيكل، حيث سيكون عدد المراقبين في المرحلة الأولى من 20 الى 30 مراقبا يعملون مع معدات خاصة مثل طائرات مسيرة وغيرها، كما سيتم نشر دعوة لتقديم مقترحات تظهر من خلالها معايير تتمكن بموجبها كل سلطة في مستوطنات الضفة من الحصول على ميزانية مراقبين يعملون في منطقتها.

لا يملك المراقبون سلطة تطبيق القانون، بل يقومون بنقل المعلومات التي قاموا بجمعها للجهات ذات الصلة في الإدارة المدنية وهي الذراع التنفيذية التي سيتم تشغيلها عن طريق وزارة الاستيطان.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المهمة التي ستوكل لهيئة المراقبين كانت تقوم بها في السنوات الأخيرة منظمات يمينية مثل ريغافيم وغيرها، بدون أي علاقة مباشرة مع السلطات الإسرائيلية، والان تمول هذه النشاطات من قبل الميزانية الحكومية بتشكيلها ودعمها لهيئة المراقبين.

تعقيد تقديم طلبات الترخيص

وكان قد سبق هذه الآليات صدور تعليمات جديدة بخصوص تقديم طلبات ترخيص للمباني والمنشآت في المناطق المصنفة ج . هذه التعليمات التي صدرت خلال شهر نيسان من هذا العام ودخلت حيز التنفيذ في شهر أيار لم يعلن عنها بالطرق المتبعة سابقا، ولم يعلم بها المواطنون ولا الجهات القانونية التي تحاول مساعدة ضحايا الاجراءات الاسرائيلية قبل شهر تشرين أول 2020.

وبعد فحص هذه التعليمات تبين أن معظمها منسوخ عن قانون التنظيم والبناء الاسرائيلي المطبق في اسرائيل، وفي سياق هذه التعليمات هناك شروط تجعل من تقديم طلب ترخيص عملية شبه مستحيلة، وفي حال خالف الطلب أحد الشروط لا يتم استلامه، وبذلك لا تتوفر اي حماية لآلاف المنازل الخاصة بالفلسطينيين.

ومن ضمن هذه الشروط، يوجد شرطان خطيران، الأول يتعلق بالموافقة الخطية لكل الورثة في قطعة الأرض المنوي البناء عليها أو التي تم البناء عليها بالفعل، تتضمن موافقتهم الخطية بأن يقوم مقدم الطلب بالبناء في قطعة الأرض، ونظرا لتشتت الورثة في الداخل والخارج والمهجر تصبح مهلة الأسبوعين لأخذ الموافقات الخطية شبه مستحيلة. والثاني والذي لا يقل خطورة هو عدم قبول طلب ترخيص لبيت مقام على أرض تخضع ولو جزئيا لأي أمر عسكري احتلالي مهما كان نوعه، وحتى لو كانت قطعة الارض كبيرة جدا وتشمل عشرات الدونمات والأمر العسكري يشمل مساحة صغيرة، تصبح كامل القطعة خاضعة لأمر حظر البناء.

“مجزرة إسرائيلية بحق سكان خربتي “حمصة” و”إبزيق”

اقتحمت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية أمس خربة إبزيق، وقامت بهدم نحو عشر منشآت، قبل أن تخطر 15 عائلة بدوية في التجمع بالرحيل عن مساكنها، وفي ساعات ما بعد الظهيرة هدمت نحو ثمانين منشأة سكنية، وتركت العائلات في العراء، في خربة “حمصة الفوقا” بالأغوار الشمالية الفلسطينية بحجة البناء دون ترخيص. كما صادرت الجرارات الزراعية لأهالي الخربتين وصهاريج المياه ومركباتهم الخاصة وخلاياهم الشمسية. في اعتداء يعتبر الأشد من نوعه على هاذين التجمعيين.

والملفت أن قوات الاحتلال أجرت عملية إحصاء للسكان وسجلت كافة ممتلكاتهم مع العلم بأن غالبية المنشآت المهدومة لم يصل لأصحابها إخطارات مسبقة من سلطات الاحتلال كما جرت العادة، بل إبلاغات شفوية من ضباط كانوا يقتحمون تلك المناطق في فترات متباعدة.