الرئيسية / أسرى / “الحركة العالمية”: هكذا يرغم المحققين وجنود الاحتلال الأطفال على الإعتراف بالتهم المنسوبة إليهم

“الحركة العالمية”: هكذا يرغم المحققين وجنود الاحتلال الأطفال على الإعتراف بالتهم المنسوبة إليهم

رام الله /PNN/ “بطخك وبحكي بالغلط”، بهذه الكلمات هدد جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي الطفل أحمد (17 عاما) من محافظة نابلس، خلال إخضاعه وصديقه لتحقيق ميداني قرب حاجز بيت فوريك شرق نابلس.

وقال الطفل أحمد، في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إنه بتاريخ 23-7-2020 وصل برفقة صديق له حاجز بيت فوريك شرق نابلس في حوالي الساعة الثامنة مساء، وهناك تم اعتقالهما من قبل جنود الاحتلال بعد مطاردة قصيرة.

وأضاف أحمد: دفعني أحد الجنود بيده من ظهري فأسقطني أرضا وقام بتقييد يدي خلف ظهري بثلاثة مرابط بلاستيكية وشدها بقوة حتى آلمتني، ومن ثم قام بتعصيب أعيننا بقطعة قماش، ولكن كنت أشاهد من أسفل العصبة ما يجري، فلاحظت أن صديقي وكأنه فقد الوعي فبدأت بالصراخ على الجنود، فضربني أحدهم على أذني بقوة.

وتابع: بعد اعتقالنا بربع ساعة تقريبا أزال الجنود العصبة عن أعيننا وحققوا معنا لحوالي 10 دقائق حول إلقاء حجارة على الحاجز، فأنكرت ذلك ولكن الضابط الذي حقق معي باللغة العربية أشهر سلاحه في وجهي وقال لي “أطخك وأحكي بالغلط” وكنت أظن أنه مجرد تهديد، ولكنه جهز سلاحه لإطلاق النار فصرخت “ما بدي أموت”.

“بعدها انسحب الجنود وأعادوا تعصيب أعيننا وبقينا جالسين على الأرض مدة 3 ساعات تقريبا على ركبتينا، وكان أحد الجنود بين الحين والآخر يشتمنا ويسب الذات الإلهية، وعند الساعة 2:00 فجرا تقريبا، وضعونا داخل سيارة جيمس كبيرة، وكنت كل ما أسالهم أين تأخذوننا يطلبون مني السكوت”، قال الطفل أحمد.

وتابع: وضعونا في ساحة كبيرة حتى الساعة 10 صباحا تقريبا، وقد طلبت الذهاب للحمام فأخذني الجنود بين الشجر وكنت ما زلت مقيد اليدين للخلف، وقد واجهت صعوبة في قضاء حاجتي، وبعدها أخذونا لعيادة حيث أجروا لنا فحص طبي، ومن ثم أعادوا تقييد يدينا بثلاثة بمرابط بلاستيكية للأمام، وسارت بنا السيارة حوالي ساعة وكنا معصوبي الأعين، ومن ثم وضعونا في ساحة كبيرة بدت وكأنها ساحة معسكر، بعد أن فكوا العصبات عن أعيننا.

أدخل الطفل للتحقيق في حوالي الساعة 12 ظهرا من اليوم التالي، وقد سمح له بأخذ استشارة قانونية عبر الهاتف من المحامي، وكان التحقيق باللغة العربية، حسبما أفاد الطفل.

وقال: مكثت في التحقيق حوالي ساعتين، وفي نهايته وقعت على أوراق باللغة العبرية، وبعدها أعادني الجنود للساحة، وقد علمت من الجنود وقتها أنني موجود في معتقل حوارة، وأن التحقيق جرى معنا في مركز شرطة مستوطنة “أرئيل”.

“مكثت في معتقل حوارة 5 أيام، كانت من أصعب أيام حياتي، فالطعام سيء للغاية، والفورة مدتها 5 دقائق فقط في اليوم، والحمام خارج الغرفة، ولا يوجد استحمام”، أضاف الطفل أحمد.

وتابع: في اليوم الثالث من وجودي في معتقل حوارة لم أعد أحتمل الوضع، فقمت بضرب رأسي في جدار الغرفة وذلك حتى أخرج، فنزفت الدماء مني، ولكنهم أخرجوني ووضعوا لاصق جروح على رأسي وأعادوني للغرفة، وفي اليوم الرابع جرحت يداي بواسطة برغي كان في “البرش”، فلاحظ أحد الجنود ذلك عندما جلب الطعام، فأخذني إلى مكتب خارج المعتقل، وكانوا يتحدث باللغة العبرية ولم يقدموا لي أي علاج وأعادوني للغرفة.

وأردف الطفل: في اليوم الخامس من جودي في حوارة حضرت وحدة نقل الأسرى الساعة التاسعة صباحا تقريبا، وتم تقييد يداي للأمام، وقدماي، بقيود حديدية وقد جرحت رجلي بسبب القيد، وأخذوني لمستشفى وأجروا لي فحوصات طبية، ومن ثم أخذوني إلى سجن مجدو، وأجرى لي فحص “كورونا”، ومن ثم وضعوني في معبار قسم 10 مدة 14 يوما، قبل أن ينقلوني لقسم الأشبال.

حضر الطفل أحمد خلال وجوده في سجن مجدو ثلاث محاكم عبر الفيديو، وحكم عليه في الجلسة الأخيرة بالسجن ثلاثة شهور وغرامة مالية مقدارها ألف شيقل، حيث أفرج عنه في شهر تشرين أول 2020.

وفي حالة مشابهة وثقتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، تعرض الطفل أكرم (16 عاما) من محافظة رام الله والبيرة، أيضا للتهديد من قبل محقق إسرائيلي بإطلاق النار على شقيقه واعتقال والديه في حال لم يعترف بالتهم الموجهة إليه.

وقال أكرم، في إفادته للحركة العالمية، إنه اعتقل من المنزل في حوالي الساعة الرابعة فجرا، وأن الجنود لم يبرزوا أي مذكرة اعتقال ولم يخبروه أو يخبروا والده عن سبب الاعتقال.

وأضاف: سمح لي الجنود وقتها بتبديل ملابسي، وتم اقتيادي إلى برندة المنزل وهناك وبشكل مفاجئ أسقطني الجنود أرضا بقوة ودون أي سبب، وتم تكبيل يداي للخلف بمربطين بلاستيكيين وتعصيب عيوني بقطعة قماش، ومن ثم انهال علي جنديان بالضرب بأيديهم وأقدامهم، على كافة أنحاء جسدي، لقد كان الشعور مؤلما جدا، حاول والدي التدخل لكن الجنود منعوه، واستمروا بضربي حوالي 5 دقائق، وبعدها أخرجوني من المنزل ودفعوني بقوة إلى داخل جيب عسكري، وأجلسوني على أرضيته، وأيضا هناك اعتدى علي الجنود بالضرب بأقدامهم وبكعب البندقية على ظهري، وشتموني، وبعد حوالي نصف ساعة، تخللها ضربي بشكل متقطع، أنزلني الجنود بالدفع والضرب من الجيب ووضعوني في غرفة مكثت فيها حوالي 4 ساعات، جالسا على الأرض معصوب العينين ومكبل اليدين، وكان فيها مكيف يعطي هواء باردا جدا.

وتابع: نقلني بعدها الجنود إلى جيب وسرنا نحو ساعة دون أن يتم الاعتداء علي، وكنت حينها أجلس على كرسي معصوب العينين مقيد اليدين، وعندما نزلت فكوا العصبة عن عيوني وعلمت وقتها أني موجود في مركز شرطة “بنيامين”، وهناك طلبوا مني خلع كافة ملابسي حتى الداخلية من أجل التفتيش، ومن ثم أجلسوني على كرسي حديدي في ساحة مكشوفة بعد إعادة تعصيب عيوني، وتقييد يداي، لمدة نصف ساعة تقريبا، قبل أن يتم إدخالي إلى غرفة التحقيق بعد أن تم استبدال المرابط البلاستيكية على يداي بقيود حديدية للأمام، كذلك تقييد قدماي بقيود حديدية، وفك العصة عن عيوني.

حقق مع الطفل شخص بزي مدني، لم يخبره بأي من حقوقه قبل التحقيق، وسمح له بالحديث مع محامي عن طريق الهاتف، وقد استمرت جلسة التحقيق ما يقارب ساعتين، اتهم فيها الطفل بإلقاء الحجارة وزجاجات حارقة على قوات الاحتلال، وأن هناك اعترافات عليه تؤكد ذلك، إضافة لوجود “فيديو” يظهر فيه وهو يلقي زجاجات حارقة، وفق إفادة الطفل للحركة العالمية.

“أنكرت كل التهم التي وجهت لي، ونتيجة لذلك قام المحقق بإسقاطي على الأرض وأنا جالس على الكرسي، وكرر ذلك عدة مرات طوال جلسة التحقيق، وكنت أشعر بالألم جراء ذلك، كما قام بتهديدي باعتقال والدي ووالدتي وبإطلاق النار على شقيقي، وبسجني فترة طويلة إذا لم اعترف، إلا أنني واصلت الإنكار”. قال الطفل أكرم.

نُقل الطفل بعد ذلك إلى معتقل حوارة ومكث فيه ليلة واحدة، وفي اليوم التالي نُقل إلى سجن مجدو وعند وصوله تعرض لتفتيش عار، وتم إجراء فحص طبي اعتيادي له، كذلك فحص فيروس “كورونا “، وحُجر لمدة 14 يوما في السجن قبل أن يتم نقله إلى قسم الأشبال، حسب إفادته.

وقال: مكثت في مجدو ما يقارب الشهر ( 14 يوما في الحجر و16 يوما في قسم الأشبال) وخلال هذه المدة عرضت على التحقيق 4 مرات، وكانت كل جلسة مدتها ما يقارب ساعتين، لم يتم إعلامي بحقوقي في كل الجلسات، ولم أتواصل أو أتحدث مع أي محامي، وكانت التهم نفسها، وكنت أتعرض للتهديد بسجني لفترات طويلة وسجن عائلتي والتهديد بالقتل، وكان المحقق يصرخ في وجهي، لكن لم أتعرض لأي اعتداء خلال هذه الجلسات.

نُقل الطفل أكرم بعدها إلى سجن “عوفر” وما زال يقبع فيه إلى اليوم.