الرئيسية / أفكار / التطبيع لم ينقذ ترامب من الهزيمة بقلم: سمير عباهره

التطبيع لم ينقذ ترامب من الهزيمة بقلم: سمير عباهره

بقلم: سمير عباهره

قبل أشهر من استحقاق موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية والتي تنافس عليها الرئيس الحالي دونالد ترامب كمرشح عن الحزب الجمهوري ومرشح الحزب الديمقراطي جوزيف بايدن وجد ترامب نفسه متخلفا عن خصمة بفارق كبير من النقاط كما اشارت استطلاعات الرأي العام التي جرت مرات عدة وفي مواقع مختلفة داخل الولايات المتحدة وزاد الطين بلة هزيمة ترامب في مناظرتين امام منافسه بايدن. هذا ما أخذنا بعين الأعتبار الأحداث والتطورات التي شهدتها الساحة الامريكية ابان فترة حكم ترامب وكذلك انعكاسات سياسته الخارجية على المشهد السياسي الاقليمي والدولي وتحديدا فيما يخص منطقة الشرق الاوسط عندما ضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية وداس على القانون الدولي فيما يتعلق بحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. هذه الاحداث تركت تداعياتها بل بصمتها على الواقع الانتخابي في الولايات المتحدة سواء كانت على الصعيد الداخلي قي الولايات المتحدة او على الصعيد الخارجي حيث تشكلت حالة من الرأي العام بضرورة هزيمة ترامب وسياسته.

ازاء هذه الاحداث وجد ترامب نفسه امام واقع يجب الخروج منه والبحث عن تحسين صورته التي تضررت نتيجة سياسته الخارجية وما افرزته من ازدياد في حدة التكتلات والاحلاف والمحاور والتي اعلنت معارضتها ووقوفها ضد ترامب وسياسته مما انعكس سلبيا على صورة الولايات المتحدة هذا من جهة ومن جهة اخرى راح ترامب يبحث عن تحسين موقعه الانتخابي والبحث عن روافع تعيده الى منصة التتويج لفترة رئاسية ثانية.

وقد وضع ترامب بيضه في سلة اسرائيل بل في سلة نتنياهو عندما قام بالضغط على بعض الدول العربية للتطبيع مع اسرائيل ولم يكن هذا الامر بحاجة الى وعيد وتهديد وكان يهدف من خلال ذلك لنسف القضية الفلسطينية واسقاطها من الحسابات السياسية العربية كمقدمة لاسقاطها دوليا وتتويج اسرائيل الكبرى على حساب الجغرافيا السياسية العربية. وكان ان استجابت بعض الدول العربية لرسالة ترامب وقامت بالتطبيع مع اسرائيل واقامة علاقات كاملة معها على حساب القضية الفلسطينية.

وعندما اعتقد ترامب انه حقق انجازا تاريخيا بانضمام بعض الانظمة العربية الى منظومة الاسرلة اخذ يبث دعايته الانتخابية بأن هناك دولا عربية قادمة نحو التطبيع مع اسرائيل بل ذكرها اسما وعددا ظنا منه ان ذلك سيساهم في حسم المعركة الانتخابية لصالحه والوصول الى فترة حكم ثانية ومن ثم التفكير في استراتجيته الجديدة التي لم تكن لتختلف عن سابقتها. وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن فقد نجح بايدن وسقط ترامب رغم موجات التطبيع العربية التي تم توظيفها لخدمة اغراض ترامب السياسية ورغم بعض المواقف السياسية العربية التي كانت تمني النفس بفوز ترامب ليواصل مشروعه ضد الفسطينيين ورغم الاموال العربية التي تم ضخها لتمويل حملة ترامب الانتخابية الا ان كل ذلك لم يشفع لترامب في البحث عن مجد ضائع لنجد انه هزم على ابواب الشرعية الدولية.

اسرائيل هي الحليفة المفضلة لترامب وسخر لها كل امكانيات الولايات المتحدة ووعد قادتها بانهاء عصر القضية الفلسطينية لكن ردود فعل المستوى السياسي الاسرائيلي كانت مرحبة بفوز بايدن والبعض منهم هاجم ترامب وسياسته. رئيسة حزب العمل السابقة شيلي يحيموفيتش قالت: طوبى لنا نحن الذين تحررنا من هذا العقاب تخلصنا من أحمق مضطرب وكذاب احتقر كل ما هو صواب وحق واحتضن كل ما هو شرير وباطل نرجسي ومصاب بجنون العظمة هدد بتقويض كل إنجازات المساواة والتقدم أزيل ظل ثقيل على العالم الشكر لله. في حين قال رئيس حزب ميرتس نيتسلت هوروفيش: “أهنئ الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس بعد أربع سنوات من الأرواح الشريرة والأكاذيب والتنمر.

هزيمة ترامب هو انتصار للشرعية الدولية وانتصار للجغرافيا السياسية الفلسطينية.