الرئيسية / أفكار / حتى لا يجرفنا تيار التفاؤل بفوز جو بايدن بقلم: رشيد شاهين

حتى لا يجرفنا تيار التفاؤل بفوز جو بايدن بقلم: رشيد شاهين

بقلم: رشيد شاهين

في البدء، لا بد من الاشارة الى فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يتعلق بحديث للرئيس المنتخب جو بايدن حول ضرورة انشاء “اسرائيل” وانها لو لم تكن قائمة لكان على اميركا اقامتها، وهو فيديو قيل انه سجل منذ العام 1989، وفي فيديو اخر سجل في العام 2015 يقول انه ليس بالضرورة ان يكون يهوديا من اجل ان يكون صهيونيا، وان اسرائيل ضرورية لأمن العالم.

اشرت الى تلك المقدمة من اجل الا يُفْرط من أبْغَض الرئيس المقيم حاليا في البيت الابيض دونالد ترمب في التفاؤل، والا يعتقد بان القادم الجديد لهذا البيت سيكون مختلفا كثيرا عندما يتعلق الامر بدولة الاحتلال الاسرائيلي.

صحيح ان الوجوه قد تغيرت وهي تتغير باستمرار في الولايات المتحدة، لكن الثابت في سياسة هذه الدولة هو الدعم اللامتناهي وبدون حدود لدولة العصابات الصهيونية في فلسطين.

بناء عليه، فان أي تعامل مع القادم الجديد الى سدة الحكم في اميركا لا بد ان يبقي هذه الحقائق راسخة في ذهنيته خلال التعامل مع الادارة الجديدة، لان مجرد نسيان ذلك يعني انه انما يذهب في طريق لن تجرنا الا الى مزيد من ضياع الوقت والذي يعني ضياع المزيد من الارض والمزيد من ترسيخ الاحتلال والمستوطنات والسيطرة على القليل المتبقي من الاراضي الفلسطينية المحتلة.

نجاح السيد بايدن يجب الا يجعلنا مفرطين في التفاؤل وان الامور ستسير كما “السمن والعسل” لاننا ان فعلنا ذلك سنكون كمن يتعلق بالافعى لانقاذه من الغرق، فالرجلان أو الحزبان الرئيسان في اميركا كما يقال بالعامية “الخل اخو الخردل” فكلاهما عندما يتعلق الامر بدولة الاحتلال سيكونا داعمين لها بلا هوادة والى ابعد الحدود.

النشوة الغامرة التي انتشرت في الشارع السياسي الفلسطيني بتقديري غير مطمئنة، حيث تشير الى ان هنالك مراهنة غير مبررة على فوز بايدن، خاصة في ظل ما اشيع عن استعداد لمعاودة التنسيق الامني مع الاحتلال وهذا يعني ان “حليمة ستعود الى عادتها القديمة”.

مثل هذه التوجهات ان وجدت انما هي رسائل يتم ارسالها الى الجانبين الاسرائيلي والامريكي هكذا بدون مقابل في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة الى مقابل، مقابل حتى أي تصريح ايجابي يتعلق خاصة بدولة الاحتلال.

ان العودة الى السياسة القديمة في المراهنة على الادارة الامريكية بحجة انها مختلفة عن سابقتها ستعيدنا الى مربع المفاوضات وحياتها التي ثبت فشلها على مدار ما يقارب الثلاثة عقود.

لذلك فانه مطلوب من السادة في قيادة السلطة وقبل ان يهرولوا الى “سيل من التصريحات والمواقف” التي تتسم بتقديم تنازلات مقدما، تشي بجهوزيتهم للتعامل مع الادارة الجديدة، سوف لن يجر علينا سوى المزيد من شق الصف الوطني، وان الثمن الذي نعتقد انه سيتم تقديمه في حالة كتلك، لن يكون سوى المزيد من الانقسام وادارة الظهر لكل مفاهيم الوحدة واعادة اللحمة التي كثر الحديث عنها في الاشهر الاخيرة.

أخيرا، لا شك ان المشهد قد تغير في البيت الابيض، لكن هذا لا يجب ان يجعل الطرف الفلسطيني يركن الى ان الامور ستسير على خير ما يرام، لان المشهد في الجانب الآخر “اسرائيل” ما زال كما هو، لا بل لقد ازداد تطرفا وصلفا وتشددا في ظل حالة من الانقسام ما زالت قائمة في البيت الفلسطيني.