الرئيسية / أفكار / الاستيطان في عهد بايدن بقلم: خالد معالي

الاستيطان في عهد بايدن بقلم: خالد معالي

بقلم: خالد معالي

رغم حالة الاحتفاء عالميا وفلسطينيا، بفوز بايدن، في الانتخابات الامريكية وذهاب كابوس ترمب الذي اذاق العالم ويلات بلطجة القوة المتغطرسة، واتخذ قرارات صادمة ضد الشعب الفلسطيني، الا ان التوجس والترقب ما زال سيد الموقف فلسطينيا، لادراك الفلسطينيين من طول تجربتهم بزعماء امريكا ان الاستيطان لن يتوقف بعهد بايدن برغم حالة النشوة والاحتفاء به.

الأربع سنوات القادمة على يد الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة ” بايدن لن تقيم دولة فلسطينية، واصلا مجيئه يأتي في سياق برنامج انتخابي مختلف، لكن الاختلاف عن سياسة ترمب لن تكون غير في الاساليب وليس بجوهر السياسات.

استبق “نتنياهو” مجيئ بايدن بقرارات استيطانية واضحة، لجعلها امرا واقعا مع استلامه الحكم، وقد يتخذ قرارات اخرى صادمة خلال اسابيع قليلة، حتى موعد استلام الادرارة الامريكية الجديدة الحكم في امريكا.

يخطئ كل مرة من يعتقد او يعول على الدور الأمريكي واعتباره وسيطا نزيها في حل الصراع؛ وهو ما يبرز التغطية الامريكية لتحدي “إسرائيل” السافر لقرارات مجلس الأمن، وموقف المجتمع الدولي الرافض للاستيطان، والقانون الدولي الإنساني الذي لا يجيز الاستيطان.

صحيح ان لكل حزب في أمريكا نظرته المختلفة وسياساته التي تتمايز عن الأحزاب الأخرى؛ وإلا لما صار هناك حاجة لانتخابات أمريكية كل أربع سنوات، لكن يبقى امن “اسرائيل” والحفاظ عليها امرا متفق عليه من قبل جميع الادرارات الامريكية ومختلف الاحزاب، باعتبارها قاعدة متقدمة للغرب في قلب العالم العربي والاسلامي.

ما يخشى صراحة هو مضي الاحتلال في تغول الاستيطان في الضفة الغربية؛ كون الوقت والزمن ناضج مع بايدن، والوضع الفلسطيني والعربي منقسم على نفسه، وبايدن ليس من مصلحته اغضاب اللوبي اليهودي الذي صوت له بنسبة اكثر من 70%.

المتوقع خلال الاربع سنوات القادمة وفي في حال عدم الضغط بقدر كاف، من قبل أمريكا على دولة الاحتلال؛ فان “نتنياهو” سيواصل العمل على قضم ما تبقى من الضفة؛ خطوة تلو خطوة، وسيفصل الضفة خلال فترة ولاية بادين على مقاسه.

بالمجمل العام قطع “نتنياهو” شوطاً طويلا ولا يستهان فيه؛ فقد تمكن من فرض الكثير من الحقائق على الأرض؛ سواء عبر توسيع الحدود البلدية للقدس باتجاه الضفة الغربية أو بتهجير الفلسطينيين من مدينتهم ومنازلهم، قرارات وسياسات صبت كلها في مصلحة التوسع الاستيطاني المتواصل دون توقف على مدار الساعة .

التجمع الاستيطاني «بيت ايل» الملاصقة لمدينة رام الله والذي لا يبعد عن بيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من كيلومتر واحد، هو احد التجمعات الاستيطانية الذي يرينا ان لا حل مع الاستيطان ابدا.

شئنا ام ابينا فمع بايدن سيتوسع ويتغول الاستيطان أكثر وأكثر؛ وكانت فترة اوباما قد صدر قرار مجلس الأمن رقم 2334 ، فهل قدم او اخر شيئا لصالح الفلسطينيين، او منع بناء شقة استيطانية واحدة؟!

فلسطينيا؛ ستعم الفرحة والبهجة لبعض قرارات بايدن، وهي لن تغير بواقع الاستيطان شيئا، والذي بالمحصلة لن يقود أو يمنع مستوطن واحد من الاستيطان في الضفة، وسيبقى المشروع الاستيطاني متواصل دون توقف وهو ما يدركه الكل الفلسطيني، وهو ما يستدعي وضع خطط وبرامج لمواجهة التحدي الخطير، او على الاقل مصالحة فلسطينية تعيد توجيه البوصلة بشكلها الامثل، والذي يبدو بعيد المنال مع بايدن، حيث انها لم تتحق مع ترمب، فهل ستتحق مع بايدن الذي سيكون لينا مع الفلسطينيين.

ما ابسط الحل ان اردنا نحن الفلسطينيين ان نوجه البوصلة بشكل سليم، فاعادة شحن وتفعيل الطاقات الفلسطينية الخلاقة والتي لا تنضب، وطي صفحة الانقسام، والعمل ضمن برنامج وطني موحد، امور يسيرة وسهلة جدا، وثمنها يبقى اقل بكثير من ثمن الانقسام ومواصلة الاستيطان، فهل فعلناها هذه المرة، وتغلب صوت العقل والحكمة !؟