الرئيسية / أفكار / ألف باء بقلم: تحسين يقين

ألف باء بقلم: تحسين يقين

بقلم: تحسين يقين

ومما صار عاديا جدا، ليس ربط الأمور المحلية بعضها ببعض، بل ربط ما هو شخصي جدا، بما هو دولي جدا!

– تغير الرئيس ترامب وجاء بايدن، وهيك راح تنحل امورنا!

– …………………….

هي أمور الأسرة، لموظف وبائع وعامل، وباحث عن وظيفة، حيث يتفاءل هؤلاء وغيرهم اقتصاديا، بانفراج قادم، يعيدنا الى ما كنا عليه!

فهل ما كنا عليه كان (واو)؟ أم هو علم نفس الشعوب التي يجري برمجتها نفسيا واجتماعيا وثقافيا ثم سياسيا وفكريا؟

هي هندسة ذكية، للإنسان في فضائه الصغير، كي ينشد خلاصه من خلال التحولات السياسية مثلا في أكبر دولة في العالم!

فهل إدارة أمور أسرة، وبلد، وأوطان تحتاج فعلا الى ما يجد من تغيرات خارج الفضاء: فضاء الأسرة والبلد والأوطان؟

وما الضامن الا تعود السياسة غدا أو بعد غدا سيرتها الأولى؟

– ………….؟

– بالطبع، ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولى أنت جميع أمرك!

دوما لا بد من الجذور، وقراءة التاريخ القريب والبعيد، وصولا لما نحن فيه، وأين ستكون خطوتنا. صحيح اننا ونحن نخطو من المهم رؤية الفضاء حولنا، من هنا الى اخر العالم، ولكن من المهم أولا، تموضعنا معا.

ولن نمل من الإلحاح دوما على أهمية العامل الذاتي في الحسم، والبقاء؛ حيث يصبح الابتهاج برحيل ترامب ساخرا، حين نشهد اننا حتى اللحظة لم نلتئم معا فعلا، الا افتراضيا بالمعنى الحقيقي، لا المعنى التقني.

ولن ننسى بالطبع التذكير بالتحولات التي جرت هنا منذ منتصف التسعينيات، وما واكبها من حركة السوق والسلع والخدمات، وشيوع ثقافة الاستهلاك، والتي كانت هي عامل الضرر الأول، وهو ما أوصل ليس فلسطين فقط، بل بلادنا العربية لحالة إفقار، في ظل تنازع على الحكم، أودى بالبلاد نحو التهلكة والهجرة.

فقبل النظر والاستبشار بفعل البعيد، غير المنزه أصلا في علاقته مع الاحتلال الإسرائيلي، من الأولى أن نستبشر بتجليات طاقاتنا معا، وتوظيفها نهضويا فكريا واقتصاديا معا، لترتيب أولويات البيت الفلسطيني، واسرتنا الفلسطينية الكبيرة-شعبنا.

ليس هناك الكثير ما يقال؛ لكن بدلا من الانتظار، يمكن البدء الفعلي الحقيقي بالتخطيط لشكل مجتمعنا كيف سيكون؟ وهل نحن من سيقرر مصيره؟ ترى ما المواطن الذي نسعى إليه عبر تعليم 12 عاما؟ ما الأصناف الزراعية الحيوانية والنباتية التي علينا تشجيعها؟ وكيف يمكن تسويق منتجاتنا البلدية بسعر مميز في دول العالم، خاصة دول الخليج والمملكة العربية السعودية؟ ما نواقصنا في الحقل الطبي؟ الى متى نشاهد فوضى قيادة المركبات، حيث الكثير من (قادة) المركبات يظنون ان الشارع لهم؟ ترى هل أجرينا تقييما وافيا وشافيا لإدارتنا حكومة ومواطنين، تجاه الاشتباك مع حالة كورونا؟ أين أخطأنا وأينا أصبنا؟ وأين علينا الآن ان نوجه أنفسنا في ظل استمرار خطر تفشي المرض؟

“في البدء كانت الكلمة”، أي التخطيط لا الخطاب فحسب، ومن المهم ان يبدأ كل إنسان بنفسه، وبمن هو مسؤولا عنهم؛ فهناك دوما متسع فعلا لإحداث الفرق، لأن التغيير والتعديل ممكن لا مستحيل.

في هذا الأمل، كم سيكون من الرائع والضروري أن نستمع لبعضنا بعضا، ونصغي بعمق لأصواتنا الداخلية الحقيقية، لأننا بناء عليها، سنحدد حاجاتنا.

سنحدد أيضا ما بين أيدينا، وما يمكننا فعله، وما يقف أمامنا من عوائق، بما فيها احتمال ان نكون نحن منها.

صحيح ان هذه الشجرة تشارك أختها التراب والماء، لكن ثمة غصون داخل الشجرة، وثمة كرم هناك، فكيف يمكن تأمل الواحدة وداخلها، دون النظر الى المشهد العام، والعكس صحيح.

حين تنجرف التربة، أين سنزرع الشجر؟ في الصخر!

فبدلا من الرثاء له، والدعاء، فقط يمكن حمايته بجدار بسيط من الحجارة، تصيرا خبزا وفاكهة.

إنني لأتعجب ممن يحتاج الى تذكير لمن ينبغي أن يقوم بواجبه،

مهما كان موقعه في المنظومة، حتى ولو كان مسؤولا فقط عن نفسه.

من هنا، سيكون لفلسفة البقاء الإيجابي الذكي والمقاوم معنى وحياة، حيث تبدأ الحياة بصوت وحركة وغناء ان شئت.

ان عرفنا ما نريده، بتشخيص الحال جيدا، وتضامنا، لا نترك أحدا يدخل بيننا وبين بعضنا بعضا، عندها نتقدم نحو الدنيا، وتتقدم الدنيا باتجاهنا.

لا النفاق السياسي والإعلامي بمنتج غير تعميق الهزائم، والرضا بالأمر الواقع، فليس ما يمنع من ذلك شيء.. وسيكتشف أي مسؤول بطانته فعلا، وهل سيقبل مثلا ب ” إم قوال غلبت إم فعال)، مع الاحترام للمرأة طبعا.

بلادنا صغيرة ونعرف بعضنا بعضا، وللأسف، هناك الإيجابي وهناك السلبي، فكل فضاء في الحكم والإدارة، سنجد تلك النماذج، لذلك فإن أي مسؤول يود القيام بعمله، وترك بصمة له، عليه، إن أراد، أن يشجع التقييم الموضوعي المهني، وليس من باب شخصي كما يحدث للأسف. ترك مسافات ممكنة للحكم على بعضنا هو ما نحتاجه، لا القرار الانفعالي، الذي سرعان ما سيغيره صاحبه.

في كل مكان هناك من عرف بخبرة ما مثلا، فكيف يتم تجاوزه؟ وهل صارت الوظائف مناصب سياسية!

أزعم أن بيننا، من أبناء شعبنا، من هم وهن جديرون وجديرات بتولي الكثير من الأمور، بغض النظر عن علاقاتنا الشخصية بهم، أو محبتنا وكرهنا، فليس ذلك هو بيت القصيد، بل بما يقدمه كل منا، وهذا ألف باء المؤسسة.

الكثير من الاحترام والموضوعية والمهنية ما نحتاج.

والقليل من الحب والحنان سيكفي.

هل نسمي الأمور بتفاصيلها كما تقتضي الشفافية والحوكمة الرشيدة ذلك؟

نكتب ونحن سعداء بكل فعل إيجابي نشهده، بتولية مسؤول ذي كفاءة، ونحزن بشيء من الغضب أن نشهد فعلا سلبيا.

فحين يكون الشارع والمدرسة والتلفزيون والمسجد فضاءات تفاؤل ووعي ومحبة، فلن يمل الإنسان ولن يفكر بالهجرة.

فقط لنتأمل ونقيم ونرى مدى إقبالنا على حالنا، وقتها سنهتف: وجدناها!

فأن تحسن التعامل مع نفسك نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، فهو من يفيدك أولا، وليس تغير رئيس هنا أو هناك.

في اللغة، الف باء تاء ثاء..او ابجد هوس حطي كلمن.. كذلك الحياة، واللغة من الحياة، والحياة منها ولها..

وكل ذلك، معروف ومفهوم، وإن سألت أحدا، سيجيبك بما يرضي، ولكن الفعل سيكون مختلفا، منتظرا، متوقعا، داعيا حالما…

جميل هذا، جميلة البلاد، جميل كل فعل يقربنا من السرور والأمل، ونحن في طريقنا نحو الهدف الأسمى لنا جميعا، وهو ما يربطنا معا في رحلتنا كفلسطينيين، في الحياة.

لنتجول في أنفسنا ونكتشف طاقاتنا، ونوظفها، ليس ذلك مستحيلا، بعدها وخلالها، ان مر علينا أحد، جماعة، وطرحوا علينا السلام، نرد بمثله أو أجمل بما يليق بروح فلسطين وحضارتها العريقة.