الرئيسية / أخبار إقليمية ودولية / هيومن رايتس ووتش: القيود الإسرائيلية تضرّ بالأشخاص ذوي الإعاقة

هيومن رايتس ووتش: القيود الإسرائيلية تضرّ بالأشخاص ذوي الإعاقة

PNN – القدس المحتلة: قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” لحقوق الإنسان، إن إغلاق قطاع غزة من قبل إسرائيل طيلة 13 عاما، وإهمال “حماس”، يعرقلان بشكل ملحوظ الحياة اليومية لعشرات آلاف الفلسطينيين من ذوي الإعاقة.

وأضافت المنظمة في تقرير لها، اليوم الخميس، لمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، ان الوضع في غزة فاقم من العقبات التي يواجهها ذوو الإعاقة، وتشمل عدم توفير أماكن عامة موائمة، وتفشي الوصمة المرتبطة بالإعاقة.  

وأكدت أن القيود الإسرائيلية الشاملة على حركة الناس والبضائع، تحدّ إمكانية الحصول على الأدوات المساعدة، والرعاية الصحية، والكهرباء الضرورية للأشخاص ذوي الإعاقة، مضيفة أن انقطاع الكهرباء الدائم يهدد تحديدا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كونهم يحتاجون إلى الضوء للتواصل باستعمال لغة الإشارات أو الأجهزة الكهربائية للتحرّك، من مصاعد إلى دراجات “السكوتر” الكهربائية.

وقالت الباحثة الأولى في قسم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش إمينا سيريموفيتش، “ان القيود الإسرائيلية سلبت طوال أكثر من عقد الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة حرية التنقّل وغالبا إمكانية الحصول على الأدوات المساعدة، والكهرباء، والتكنولوجيا التي يحتاجون إليها للتواصل أو مغادرة منازلهم، نتيجة هذه السياسات، وتقاعس حماس عن معالجة غياب إمكانية التنقّل في غزة وانتشار الوصمة، باتت الحياة في غزة صعبة للغاية للكثيرين من الأشخاص ذوي الإعاقة“.

وأوضحت “أن الحصول على الكهرباء يقتصر لمواطني غزة في معظم الأيام على 5 إلى 15 ساعة، بسبب السياسات الإسرائيلية، بما فيها الهجمات على محطة الوقود الوحيدة في غزة، والقيود على دخول القطع لإصلاح المحطة، والضوابط على كمية الكهرباء التي تبيعها إلى غزة “.

وأشارت إلى أن تمييز حركة “حماس” وإهمالها يتخطيان مواءمة الموارد مع متطلبات الإعاقة الحركية، حيث روَت ثلاث نساء لديهنّ إعاقات سمعية كيف أنّ المستشفيات العامة لا تؤمّن خدمات لغة الإشارات، قالت إحداهنّ: “كلّما أقصد مستشفى من دون مرافق يترجم لي، يكتبون لي على ورقة أن علي العودة وإحضار أحد معي، أشعرتني هذه التجربة بأنني أقل من إنسان“.

إغلاق غزة من قبل إسرائيل

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إنه على مدى 25 عاما، قيّدت إسرائيل بشدّة حركة سكّان غزة، وفرضت حظر سفر معمَّم على التنقّل داخل القطاع وخارجه، مع بعض الاستثناءات المحدودة، مثلا للأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج طبي حيوي خارج غزة ومرافقيهم، إلى جانب بعض رجال الأعمال البارزين. كما تقيد التنقّل حتى للأشخاص الذين يريدون السفر في ظلّ هذه الاستثناءات المحدودة، بما في ذلك للعلاج الطبي.

ويعتمد 80% من سكّان غزة على المساعدات الإنسانية، وفق “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” التي توفّر خدمات مباشرة للاجئين الفلسطينيين، حيث يعيش أكثر من نصف السكّان تحت خطّ الفقر البالغ 4.6 دولار في اليوم، وتقارب معدّلات البطالة الـ50%. 

كما أنه نتيجة القيود الكاسحة على الحركة، يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم في غزة صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية، بما فيها الخدمات التي ثمة حاجة إليها تحديدا بسبب الإعاقة، وتشمل التدخّل المبكر والخدمات المعدّة للحدّ من المزيد من الإعاقات وتفاديها.  

نقص الكهرباء

وقالت المنظمة إن “السياسات الإسرائيلية تحدّ بشدّة من حصول غزة على الكهرباء، حيث تعمل محطة الوقود الوحيدة في غزة بقدرة جزئية منذ 2006، وأحد أسباب ذلك هو الهجمات الجوية الإسرائيلية“.

ويؤثر توفّر الكهرباء المحدود جدّا على فترات طويلة على جميع نواحي الحياة اليومية تقريبا لسكّان غزة، لكنه يهدد تحديدا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يحتاج العديد منهم إلى كهرباء منتظمة للتحرّك أو التواصل، حيث يحدّد جدول الكهرباء وقت عمل المصاعد للأشخاص الذين لديهم إعاقات حركية، يملي ذلك عليهم الوقت الذي يمكنهم خلاله مغادرة شققهم

كمان أن الضوء في المساء ضروري للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يستعملون التواصل البصري مثل لغة الإشارة.

نقص الأدوات المساعِدة

وبحسب المنظمة فإن الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة يواجهون صعوبات في الحصول على أدوات مساعِدة، مثل الكراسي المتحرّكة والمعينات السمعية، جزئيا بسبب الإغلاق الإسرائيلي.

كما لا يوجد في غزة نظام موحّد لجمع المعلومات حول احتياجات المجتمع أو تنسيق الجهود بين المنظمات غير الحكومية و “حماس”، ما يؤدي إلى عدم توفّر بعض السلع الضرورية لفترات طويلة مثل درّاجات السكوتر للتنقّل، مقابل توفّر سلع أخرى بشكل فائض.

بيئة غير ميَّسَّرة  

وأوضحت “هيومن رايتس ووتش” أن الكثير من المؤسسات العامة وغيرها من المباني في غزة غير مواءمة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أن “حماس” لم تؤمن ذلك بشكل ملائم، ونتيجة هذا التقاعس، يعجز أشخاص كثيرون ذوو إعاقة عن العيش باستقلالية أو المشاركة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين، ويواجهون خطرا محتملا شديدا من التعرض للإصابة.

في أجزاء عديدة من غزة، تحديدا مخيمات اللاجئين المكتظة، توجد بنية تحتية ضعيفة، بما فيها طرقات ضيّقة، ووعرة، وغير مستوية. قال أشخاص كثيرون ذوو إعاقات حركية إنّهم شعروا بأنّ الحالة السيئة للطرقات تعرّضهم للخطر وإنّهم يتجنّبون مغادرة منازلهم في الطقس الممطر خوفا من الحوادث في الشوارع الموحلة.

التمييز والوصمة الاجتماعية

يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة التمييز والوصمة الاجتماعية أيضا، وينظر إليهم على أنهم عاجزون وغير قادرين على الاعتناء بأنفسهم أو اتخاذ قراراتهم الخاصّة، كما تتعرّض النساء ذوات الإعاقة للتمييز كونهنّ نساء وأشخاص ذوي إعاقة في آن

ولم تبذل “حماس” جهودا كبيرة لمكافحة الوصمة، مثلا من خلال مبادرات لنشر التوعية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما فيها حالات الصحة العقلية.  

الصحة العقلية في غزة

واستعرض تقرير “هيومن رايتس ووتش” تقريرا لأوتشا صدر في تشرين الأول/ أكتوبر حول “أزمة الصحة العقلية في غزة”، حيث وصف أشخاص كثيرون ذوو إعاقة الشعور بإحباط نفسي نتيجة الإغلاق الإسرائيلي، والعراقيل الأخرى التي يواجهونها.

ووصف خمسة أشخاص ذوي إعاقة الصعوبات الشديدة التي واجهوها في الهروب من مبانٍ مدنية تمّت مهاجمتها خلال العدوان الإسرائيلي على غزة بين عامي 2009 و2014، وحاجتهم إلى المساعدة للوصول إلى برّ الأمان، حيث كانت إسرائيل أحيانا ترسل إنذارات قبل دقائق فقط من الهجوم، ما لم يمنح الأشخاص ذوو الإعاقة وقتا كافيا للهروب.