الرئيسية / سياسة / غزة: القيود الإسرائيلية تضرّ بالأشخاص ذوي الإعاقة و إهمال سلطات “حماس”والنزاع المسلّح يفاقمان المشقّات

غزة: القيود الإسرائيلية تضرّ بالأشخاص ذوي الإعاقة و إهمال سلطات “حماس”والنزاع المسلّح يفاقمان المشقّات

غزة/PNN/ قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، إنّ إقفال قطاع غزة من قبل إسرائيل طيلة 13 عاما، بالإضافة إلى الإهمال من قبل سلطات “حماس”، يعرقلان بشكل ملحوظ الحياة اليومية لعشرات آلاف الفلسطينيين ذوي الإعاقة. فاقمت حلقات النزاع المسلّح العقبات التي يواجهها ذوو الإعاقة والتي تشمل عدم توفير أماكن عامة موائمة وتفشي الوصمة المرتبطة بالإعاقة.

القيود الإسرائيلية الشاملة على حركة الناس والبضائع، والتي تتفاقم في بعض الأحيان بسبب سياسات السلطات الفلسطينية المقيِّدة بدورها، تحدّ إمكانية الحصول على الأدوات المساعِدة، والرعاية الصحية، والكهرباء الضرورية للأشخاص ذوي الإعاقة. يهدد انقطاع الكهرباء الدائم تحديدا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يحتاجون إلى الضوء للتواصل باستعمال لغة الإشارات أو الأجهزة الكهربائية للتحرّك، من مصاعد إلى دراجات “السكوتر” الكهربائية.

قالت إمينا سيريموفيتش، الباحثة الأولى في قسم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش: “سلبت القيود الإسرائيلية طوال أكثر من عقد الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة حرية التنقّل وغالبا إمكانية الحصول على الأدوات المساعدة، والكهرباء، والتكنولوجيا التي يحتاجون إليها للتواصل أو مغادرة منازلهم. نتيجة هذه السياسات، وتقاعس سلطات حماس عن معالجة غياب إمكانية التنقّل في غزة وانتشار الوصمة، باتت الحياة في غزة صعبة للغاية للكثيرين من الأشخاص ذوي الإعاقة”.

بين أغسطس/آب 2018 وأكتوبر/تشرين الأوّل 2020، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 37 شخصا من سكان غزّة من الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، والبصرية، والسمعية، ومع أفراد أُسَر ستة أطفال وشابة عمرها 18 عاما من ذوي إعاقة. أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات أيضا مع ممثلين عن 31 منظمة دولية ومحلية عاملة في غزة، وممثل عن شركة تستورد ادوات مساعدة، ومسؤولين في السلطات المحلية.

منذ 2007، تفرض السلطات الإسرائيلية حظرا جويا معمَّما يحرم مليونَيْ فلسطيني في غزة من حرية مغادرة القطاع، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتر مربّع، إلّا ضمن استثناءات محدودة. تفرض السلطات الإسرائيلية أيضا قيودا شديدة على دخول البضائع إلى غزة وخروجها منها. كما أنّ الإقفال الذي تفرضه إسرائيل على غزة، والذي تفاقمه القيود المصرية على حدودها مع القطاع، يحدّ من الحصول على الرعاية الصحية، والمياه النظيفة، والكهرباء، والفرص التعليمية والاقتصادية وغيرها.

تقتصر التغذية الكهربائية لمواطني غزة في معظم الأيام على خمس إلى 15 ساعة، بسبب السياسات الإسرائيلية، بما فيها الهجمات على محطة الوقود الوحيدة في غزة؛ والقيود على دخول القطع لإصلاح المحطة؛ والضوابط على كمية الكهرباء التي تبيعها إلى غزة؛ ناهيك عن المناكفات بين السلطات الفلسطينية حول دفع ثمن وقود المحطة.

تؤثّر هذه القيود على السكان بأكملهم، لكنّ عواقبها وخيمة تحديدا على الأشخاص ذوي الإعاقة. قالت دعاء قشلان (30 عاما)، التي تستعمل سكوتر للتنقّل، إنّ الانقطاع المتكرّر للكهرباء غالبا ما يتركها محجوزة في المنزل. أضافت: “انقطاع الكهرباء هو أكبر مخاوفي. أحتاج إلى شحن السكوتر، وإلّا أُضطرّ إلى ملازمة المنزل، حيث أشعر أنّ الحياة توقّفت”.

بحسب الإحصاءات الرسمية لـ “الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني”، حوالي 48 ألف شخص في غزة، أي 2.4% من السكان، لديهم إعاقة، وأكثر من خُمس هؤلاء من الأطفال. يقدّر مسؤول في “يونيسف” أنّ الرقم الفعلي أعلى بكثير. تقدّر “منظمة الصحة العالمية” أنّ حوالي 15% من سكّان العالم لديهم إعاقة. أُصيب البعض بإعاقة إثر إصابات ناجمة عن استخدام السلطات الإسرائيلية للقوّة.

قال الأشخاص ذوو الإعاقة في غزة إنّهم واجهوا صعوبات في الحصول على أدوات مساعدة، مثل الكراسي المتحرّكة والمعينات السمعية، وذلك يعود إلى حدّ كبير إلى القيود الإسرائيلية على الاستيراد، والنقص في تأمين الأجهزة اللازمة من قبل السلطات المحلية وفرق الإغاثة، وقلّة الخبرات القادرة على إصلاح الأدوات المتضرّرة في غزة. تقيّد إسرائيل دخول قطع الغيار والبطاريات للأدوات المساعِدة، بحسب منظمة “چيشاه-مسلك” الحقوقية الإسرائيلية.

قال عدد كبير من سكّان غزة إنّه حتى في حال كانت أجهزتهم شغّالة، خصوصا الكراسي المتحرّكة، لا يمكنهم دخول مبانٍ كثيرة والتنقل داخلها بسبب افتقادها للممرّات المنحدرة أو المصاعد. في يناير/كانون الثاني، أصدرت وزارة الحكم المحلّي في غزة للمرّة الأولى تفويضا بتضمين الممرّات المنحدرة والمصاعد في إنشاء المباني العامة الجديدة، لكنّ الأنظمة لا تعالج حاجات الأشخاص ذوي إعاقات بصرية أو غيرها.

قال مسؤول في بلدية مدينة غزة إنّ استراتيجيتها في تيسير الحركة تمنح الأولوية لتعبيد الطرقات، لكنّها قلّما تركّز على البنية التحتية المجهّزة تحديدا لمعالجة حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة.

تمييز السلطات الفلسطينية وإهمالها يتخطيان مواءمة الموارد مع متطلبات الإعاقة الحركية. . مثلا، روَت ثلاث نساء لديهنّ إعاقات سمعية كيف أنّ المستشفيات العامة لا تؤمّن خدمات لغة الإشارات. قالت إحداهنّ: “كلّما أقصد مستشفى من دون مرافق يترجم لي، يكتبون لي على ورقة أنّ عليّ العودة وإحضار أحد معي. أشعرتني هذه التجربة بأنني أقل من إنسان”.

وصف الأشخاص ذوو الإعاقة تفشي التمييز والوصمة الاجتماعية. بالإضافة إلى القيود الشديدة التي يواجهونها كسكّان في غزة وأشخاص ذوي إعاقة، يعيشون واقعا “خانقا” بشكل خاص، على حدّ قول قشلان، ولديهم فرص أو منافذ اقتصادية أقلّ من باقي السكّانلتنفيس “الضغط النفسي” الشديد الذي يكابدونه.

أفاد تقرير صادر عن “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة” )”أوتشا”( في ديسمبر/كانون الأوّل 2019 أنّ 498,776 من سكّان غزة، تقريبا 25%، يمرون بضائقة نفسية-اجتماعية ولديهم حالة نفسية.

بسبب السيطرة الكبيرة لإسرائيل على حياة ورفاه الفلسطينيين في غزة، يُلزم قانون الاحتلال والقانون الدولي لحقوق الإنسان السلطات الإسرائيلية بتأمين رفاه الشعب هناك. يحقّ للفلسطينيين أيضا أن يتنقّلوا بحرية، بما في ذلك من وإلى الضفة الغربية، التي تشكّل الجزء الآخر من الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وحقّ الخروج من غزة والعودة إليها. يحقّ لإسرائيل قانونا أن تقيّد هذه الحقوق فقط كاستجابة لتقييمات أمنية ملموسة ومحدّدة.

تمارس سلطات حماس سيطرة داخلية في غزة، وبالتالي، لديها أيضا مسؤولية مباشرة لحماية حقوق الناس، بمَن فيهم ذوو الإعاقة.

تلزم “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، التي أقرّتها إسرائيل في 2012 وفلسطين في 2014، السلطات الفلسطينية والإسرائيلية باحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وحماية هذه الحقوق وإحقاقها في غزة. تشمل هذه الالتزامات الحقّ في الحياة، وعدم التمييز، والصحة، والتعليم الشامل، والحماية والسلامة في مواقف خطيرة، والتنقّل الشخصي.

ينبغي أن تنهي السلطات الإسرائيلية إغلاق غزة الذي يدوم منذ 13 عاما. قالت هيومن رايتس ووتش إنّ عليها أيضا أن تؤمّن دخول الأدواتالمساعِدة وتغذية كهربائية كافية لتلبية حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم. على سلطات حماس أن تمنح الأولوية لتحسين مواءمة الخدمات في غزة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة ومكافحة التمييز والوصمة كي يتمكّنوا من المشاركة في مجتمعاتهم على قدم المساواة مع الآخرين.

قالت سيريموفيتش: “تجاهلت السلطات الإسرائيلية والفلسطينية الأشخاص ذوي الإعاقة منهجيا في غزة. كما أنّ أزمة الكهرباء التي تفرضها إسرائيل، والنقص في الادوات المساعِدة، ونقص مواءمة البيئة لتيسير حركة الأشخاص ذوي الإعاقة تمنعهم من العيش باستقلالية والمشاركة بشكل كامل في مجتمعاتهم”.

شركة كهرباء القدس