أخبار عاجلة
الرئيسية / أفكار / هل ستقود الصين العالم اقتصادياً؟ بقلم د. إسلام عيادي

هل ستقود الصين العالم اقتصادياً؟ بقلم د. إسلام عيادي

أعلن الرئيس الصيني، شي جين بينغ في شهر نوفمبر 2020 أن الصين ستكون رائدة الانفتاح الاقتصادي العالمي، محذراً من المخاطر التي يعاني منها العالم في الوقت الحالي بسبب جائحة كورونا المستجد، وجاء هذا الإعلان خلال افتتاح قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

وقد عقدت هذه القمة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة بسبب فيروس كورونا المستجد، ويضم هذا المنتدى 21 دولة مطلة على المحيط الهادئ، بينها أكبر اقتصادين في العالم هما الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ويمثل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وأصبحت الصين المحرك الرئيسي لهذه المنظمة في السنوات الأخيرة بعد أن بدأت واشنطن الانسحاب من المنظمات المتعددة الأطراف في عهد دونالد ترامب الذي انتهج سياسة أمريكا أولاً.

ففي الوقت الذي كان العالم فيه منشغلاً بالانتخابات الأمريكية، وتأثير نتائجها على النظام الدولي وعلى مكانة الولايات المتحدة، اجتمع الحزب الشيوعي الصيني، وأصدر ما يعرف بالخطة الخمسية الرابعة عشرة، والتي تضمنت مجموعة من الأهداف الداخلية والخارجية، والتي سوف تترك تأثيرها الكبير على المعادلة الاقتصادية والإستراتيجية في العالم، خاصة بعد خسارة ترامب وفوز الرئيس جو بايدن في الانتخابات الأمريكية 2020.

تستخدم الخطة الخمسية كخريطة طريق لتحقيق الأهداف الكبرى للصين وتعبئة طاقتها، ويشارك في تنفيذها كل القطاعات، العامة والخاصة، وتأتي مدخلاتها من جهات كثيرة، منها مراكز الفكر والأبحاث، والجامعات، والمهنيين، والاقتراحات التي يقدمها ملايين المواطنين. وقد وضعت هذه الخطة لنفسها هدفاً رئيسياً، وهو تحقيق القيادة الصينية لاقتصاد العالم، كما جاءت انعكاساً لعدد من التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية، خاصة محاولات إدارة الرئيس ترامب لحصار الصين وإعاقة صعودها.

وتتضمن الخطة العديد من الأهداف الإستراتيجية، وسوف يكون لها تأثير كبير على مكانة الصين وموازين القوى في العالم في السنوات القادمة، ومن بين هذه الأهداف، ما يلي:

الهدف الأول هو تخطيط الصين للاعتماد في نموها الاقتصادي على السوق المحلية وليس فقط على التصدير، فلسنوات كثيرة كان اعتماد الاقتصاد الصيني الأساسي على التصدير للخارج، وأصبحت أكبر دولة مصدرة في العالم، ولكن جاءت جائحة كورونا وأوقفت حركة التجارة العالمية وأغلقت الأسواق الخارجية، كما أدى تصاعد النزعات القومية والشعبوية والمعادة للعولمة إلى وضع قيود على دخول المنتجات الصينية إلى العديد من أسواق العالم، ومن ثم وضعت الخطة الخمسية هدفاً لتوسيع السوق المحلية وزيادة القوة الشرائية لمستهلكيه الصينيين، حيث يبلغ حجم الطبقة المتوسطة في الصين أربعمائة مليون مواطن، كي يكون عوضاً عن أي إستراتيجية خارجية، وكي تستمر عملية النمو الاقتصادي حتى لو انخفضت الصادرات.

أما الهدف الثاني فهو تحقيق الاستقلالية التكنولوجية أو المزيد من الاعتماد على الذات في مجالات العلم والتكنولوجيا، بمعنى تطوير الصين لقاعدتها التكنولوجية الخاصة بها، والتي سوف تستخدمها في تنفيذ خطتها الإستراتيجية لإنتاج السلع عالية الجودة التكنولوجية، والتي مازال الغرب يتمتع فيها بمزايا نسبية، وجاء هذا الهدف رداً على قيام الولايات المتحدة والعديد من دول الغرب بفرض عقوبات على شركات التكنولوجيا الصينية، ووضع قيود على تصدير بعض أنواع التكنولوجيا المتقدمة.

والهدف الثالث فهو تحقيق أكبر قدر ممكن من الانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية، فالاقتصاد الصيني مازال يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، ولكن الحرب التجارية التي شنتها إدارة ترامب، وتبني هدف الانفصال الاقتصادي عن الصين، جعل الصين هي الأخرى تتبنى نفس الهدف في مواجهة الولايات المتحدة.

فالصين تعمل بهدوء، وتستوعب دروس الماضي، وتؤمن بمقولة من يريد أن يكون كبيراً يضع لنفسه أهدافاً كبرى، ولذلك ستشهد السنوات القادمة عملية تحول ضخمة في مكانة الصين الاقتصادية تتماشى مع حجمها وطموحاتها. وهذا ما يمكنها لتقود العالم اقتصادياً.

هل ستقود الصين العالم اقتصادياً؟ بقلم د. إسلام عيادي

أستاذ مساعد – الجامعة العربية الأمريكية

باحثة في الشؤون الصينية

[email protected], [email protected]