حملة السرعة ماكس
الرئيسية / حصاد PNN / تقرير لمراسل PNN: منطقة “الدبويا” بالبلدة القديمة بالخليل نموذج صارخ للتمييز العنصري بعد إقتطاعها من قلب المدينة

تقرير لمراسل PNN: منطقة “الدبويا” بالبلدة القديمة بالخليل نموذج صارخ للتمييز العنصري بعد إقتطاعها من قلب المدينة

الخليل /PNN/ نجيب فراج- وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية ومركزها يختلف تماماً عن أي وسط مدينة، فبدلاً من الازدحام والحركة التجارية النشطة والسياح والفعاليات الترفيهية يجد المرء فيها محلات مغلقة وأسلاكا شائكة ونقاط تفتيش وبوابات حديدة وتواجدا كبير للمستوطنين وجنود الاحتلال.

وتعكس اجواء المنطقة ان الفلسطينيين في منطقة البلدة القديمة في الخليل وفي محيط المسجد الإبراهيمي يعيشون حياة مأساوية جراء الإغلاق التام الذي تفرضه قوات الاحتلال منذ سنوات، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين الذين أتى بهم الاحتلال وأسكنهم مكان السكان الفلسطينيين.

وكان شارع الشهداء يشكل شريان القلب للمدينة، فهو يصل شمال الخليل بجنوبها بـ 5 دقائق مشياً على الأقدام، إلا ان المواطنين اليوم يضطرون لركوب السيارة لأكثر من 20 دقيقة لقطع نفس المسافة نتيجة إغلاقه من قبل الاحتلال.

استيطان قلب المدينة

في الفترة الواقعة بين 1979-1981 ازدادت الاعتداءات على منطقة “الدبويا” قرب شارع الشهداء حيث شهدت عملية فدائية أدت إلى مقتل 6 مستوطنين.

اتخذ الاحتلال من هذه العملية ذريعة للاستيلاء على المنطقة المحيطة بمبنى الدبويا التي تعاني الأمرين بعد دخول المستوطنين وانشائهم معبداً دينيا ومدرسة دينية كبؤرة استيطانية أسموها “بيت هداسا”.

واستمرت معاناة أهالي المنطقة في الانتفاضة الأولى ومذبحة المسجد الإبراهيمي التي سقط فيها شهداء وجرحى من أبناء مدينة الخليل والبلدة القديمة فيها تم بعدها إغلاق المنطقة بشكل تام مع كل المناطق المحيطة بالمسجد الإبراهيمي.

هذه الاوضاع دفعت معظم السكان الفلسطينيين الى مغادرة منطقة الدبويا لعدم تحملهم سوء وصعوبة الوضع، ولكن ما زال بعضهم صامداً يواجه اعتداءات المستوطنين المتكررة.

معاناة متواصلة

يسكن الحاج مفيد الشرباتي مقابل مبنى الدبويا “بيت هداسا” الاستيطاني مع عائلته، وتعرض لعدد كبير من الاعتداءات من قبل المستوطنين أحدها عندما قرر توسعة وبناء منزله في العام 2013.

وخلال مرحلة استصدار التراخيص والحصول على الموافقات تعرض للضرب من قبل المستوطنين، فيقول: “تعرضت لاعتداء وانكسرت لدي 5 فقرات في العمود الفقري ولدي نقطة دم في الدماغ؛ إلا أني مصر وأرى أن هذا حقي، وبعد 7 سنوات حصلت على قرار من محكمة العدل العليا بتوسيع بيتي”.

ويضيف: “نحن كفلسطينيين علينا اثبات وجودنا في هذه المنطقة، نعاني ونتعب في ذلك لكن هذه أرضنا وعلينا الحفاظ عليها”.

وأكد الشرباتي أن اعتداءات المستوطنين على سكان المنطقة تتواصل على مدار الـ24 ساعة، ولا تستثني أي شخص، فتصل حتى النساء والأطفال والمسنين، ولم يتبق فلسطيني لم يتم الاعتداء عليه بغض النظر عن سنه.

محاولات تصفية

ومن جملة هذه الاعتداءات يروي الحاج مفيد تجمع المئات من المستوطنين على باب منزله في أحد أعيادهم قبل أشهر قليلة ومهاجمتهم المنزل دفعة واحدة وأوضح: “اكتشفت فيما بعد، وبعد تدخل الجيش الإسرائيلي والارتباط وكل من له علاقة في الموضوع لمحاولة منعهم أن هدفهم كان القتل”.

وأردف: “ثم حاولنا سحب تسجيلات الكاميرات إلا أن الشاشات أعطت ملاحظة طلبك غير مجاب في هذه اللحظة وهو أمر غريب ويشي بمحاولة تصفية واضحة والدليل تم التلاعب بالكاميرات”.

يشار إلى أن لجان المقاومة الشعبية في الضفة وخاصة في الخليل تأخذ الاحتياط والحيطة والحذر اللازمة في فترة الأعياد تحديداً، حيث تتضاعف أعداد المستوطنين وتزداد وتيرة اعتداءاتهم على الفلسطينيين.

محاولات تهجير

المعاناة حاضرة في كل لحظة في الحياة اليومية لسكان منطقة الدبويا، أمتار قليلة تفصل منازل المستوطنين عن منزل مفيد الشرباتي الذي يرى أن الحياة ليست طبيعية أبداً، وأطفالهم لا يعرفون شيئاً عن الطفولة وحقوقها.

أما في حال وجود حالة مرضية، فإن المناطق المغلقة المحيطة بالمسجد الإبراهيمي لا يصلها إسعاف وإطفائية نهائياً، فيضطر الأهالي لحمله بنقالة أو ببطانية لأقرب سيارة خاصة تقوم بنقله للمستشفى.

في حين يمتلك كل تجمع استيطاني في الخليل سيارة إسعاف وإطفائية تقف دائماً على مدخله.

وفي العام 2016 تم اعتقال زوجة مفيد ووضع سكين في حقيبتها في محاولة لاتهامها بتنفيذ عملية طعن للضغط على زوجها للرحيل من المنطقة.

ويهدف الاحتلال ومستوطنيه من هذه الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين في محيط المسجد الإبراهيمي إلى دفعهم على الرحيل وتهجيرهم من المنطقة لإعلانها حي إسرائيلي في وسط المدينة.

حركة تجارية مشلولة

أما الحركة التجارية في البلدة القديمة في الخليل فشبه مشلولة نتيجة لعربدة المستوطنين، حيث انخفضت بنسبة تزيد عن 70% منذ العام 1990 مما دهور الحالة الاقتصادية، فمعظم التجار قاموا بإغلاق محلاتهم وآخرين تحولوا للبسطات ليستطيعوا كسب قوتهم.

يذكر أن التجار الفلسطينيين في سوق الشلالة قاموا بسقفه بالزينكو والشوادر لمنع وصول القاذورات والنفايات والحجارة التي يلقيها المستوطنون الذين يسكنون على جنبات الشارع، الأمر الذي يثير ذعر المارة.

ويذكر أحد التجار إصابة أحد المارة أمام عينه بسيخ حديدي دخل في رأسه ألقاه المستوطنون من نوافذهم، إضافة لاعتداء المستوطنين على بسطة زجاج كان يمتلكها كسروا كل محتوياتها.

ومنطقة الدبويا ما هي إلا نموذج مصغر لعدد من المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال ومستوطنوه في محيط المسجد الإبراهيمي في الخليل الذي أعلن قبل يومين عن إغلاقه لـ 10 ايام بعد تقسيمه مكانيا وزمانيا.

شركة كهرباء القدس