حملة أحلى الأوقات
الرئيسية / أفكار / متى يحين الوقت يا سيد روس؟ بقلم: سمير عباهره

متى يحين الوقت يا سيد روس؟ بقلم: سمير عباهره

بقلم: سمير عباهره

من المبكر جدا الحديث عن التوجهات الشرق اوسطية للرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن وتحديدا فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي. فأهتمامات بايدن سوف تتركز على الاقل في الاشهر الاولى من حكمه على السياسة الداخلية لمحو اثار ما خلفته سياسة ترمب التي عصفت بالمجتمع الامريكي واحدثت شرخا سياسيا واجتماعيا عميقا بداخله وربما يحتاج بايدن الى المزيد من الوقت قبل ان يوجه سياسته نحو المنطقة واعادة صياغة الاستراتيجية الامريكية في التعامل مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لايجاد تسوية لهذا الصراع الذي ظل حله رهينا للقرار الامريكي منذ ان اطلقت الولايات المتحدة عملية السلام التي تعاقب عليها الكثير من الرؤساء الامريكيين دون احداث اي نوع من التغيير على محددات عملية التسوية.

تصريح دنيس روس المبعوث الخاص لعملية السلام في عهد الرئيس بل كلينتون والذي يعتبر ايضا احد مهندسي السياسة الامريكية في الشرق الاوسط والذي جاء فيه انه ” لا يوجد وسيط ناجع غير الولايات المتحدة من أجل استئناف الاتصالات بين إسرائيل والفلسطينيين” واشار في الوقت نفسه الى أن طرح مبادرات سلام جديدة ليس مناسبا في الوقت الحالي. والسؤال الذي نريد طرحه يا سيد روس متى يحين حل الصراع وايجاد تسوية تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه كما تعهدت الولايات المتحدة.لقد تعهد الراعي الامريكي لعملية السلام بتسوية الصراع على اساس حل الدولتين ووعدت الفلسطينيين باقامة دولة فلسطينية مستقلة وقد مر اكثر من ربع قرن على بدء عملية التسوية لكن اياً من الوعود لم يتحقق وما يحدث هو ادارة جديدة للصراع.

لا نريد طرح مبادرات جديدة فقد طرحت مبادرات ومشاريع كثيرة دون الوصول للحق الفلسطيني وجميعها فشلت ووئدت في مهدها. وعلينا الرجوع قليلا الى الوراء لنرى كيف فشل الرئيس الامريكي ترمب في تمرير مشروعه المعروف بصفقة القرن لانه لم يتعاطى مع الحقوق الفلسطينية وكيف فشل ايضا في مشروع الضم لانه يعني نهاية عملية التسوية ويعيد الصراع الى مربعه الاول.

اما الحديث عن انه لا يوجد وسيط ناجع سوى الولايات المتحدة من اجل استئناف الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين … نعم اوراق الحل بيد الولايات المتحدة لكن ذلك يجب ان يخضع للتوازنات وفي قدرة الولايات المتحدة في احداث اختراقات كبرى في الاستراتيجيات المرتبطة في التوجهات الكبرى للدولة اي في الثوابت والمرجعيات ويجب ان يكون موقف الولايات المتحدة متوازنا بين طرفي الصراع فهي وحدها من تستحوذ بشكل كامل على كل الجهود السياسية المرتبطة بالعملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ولم تكن تسمح لاي جهة الدخول على خطها حتى ان الرباعية الدولية جرى تهميشها.

الولايات المتحدة لم تمارس الضغوط على اسرائيل للالتزام بما جاء في وثيقة اوسلو التي تم التوقيع عليها في البيت الابيض بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وبحضور الرئيس الامريكي كلينتون وفي نصها التوصل لاتفاق يفضي الى اقامة دولة فلسطينية بعد مرور خمسة سنوات على توقيع الاتفاق وبقيت المفاوضات تراوح مكانها بعد مضي الخمسة سنوات وامتدت لقرنين من الزمن دون تدخل الراعي الامريكي رغم قناعة الولايات المتحدة ان اسرائيل هي من اكثر الاطراف حاجة للسلام وهذا هو الهدف الذي انطلقت من اجله عملية التسوية.

من المؤكد ان منطقة الشرق الاوسط وتحديدا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سيكون في صلب اهتمامات الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن لكن يجب ان يكون ذلك في اطار مفاهيم واستراتيجيات جديدة تختلف عن سابقاتها التي لم تأتي بأي حل من الحلول وبقي الصراع يدار من قبل مراكز القوى واذا لم تحدث الولايات المتحدة اختراقا كبيرا في عملية السلام فانها تكون قد فصلت نفسها عن الصراع وسيعود الصراع الى عناصره الاساسية واغراق المنطقة في حالة جديدة من الفوضى وعدم الاستقرار.

شركة كهرباء القدس