حملة أحلى الأوقات
الرئيسية / أفكار / المواطنة المتساوية في المشاركة الانتخابية بقلم د. رمزي النجار

المواطنة المتساوية في المشاركة الانتخابية بقلم د. رمزي النجار

أعلنت الدساتير المختلفة مبدأ المساواة في الحقوق السياسية لجميع المواطنين دون تفرقة، وتشمل الحقوق السياسية جميع أشكال المشاركة السياسية، ومنها الحق في التصويت في الانتخابات والاستفتاء العامة في الدولة، وحق الترشح لعضوية المجالس النيابية العامة، ويقرر مبدأ المساواة حق المواطنين دون الأجانب في ممارسة هذه الحقوق على قدم المساواة طبقا للشروط التي يحددها القانون كتحديد من معينة لمباشرة هذه الحقوق وذلك دون تمييز.

وعلى ذلك؛ فإن الانتخابات النيابية والعامة تعبير مثالي عن قاعدة تساوي المواطنين، وأهليتهم جميعا بلا استثناء للحكم وتولي المناصب وإدارة البلد والموارد، وبسبب تساويهم المطلق في هذا الحق تجرى الانتخابات لاختيار عدد منهم، ولضمان مساواة جميع الناخبين للتأثير على العملية الانتخابية يجب أن يتساوى الوزن الصوتي لكل مواطن، إلى جانب مشاركة كافة المواطنين في عملية الاقتراع على قدم المساواة، ويكون لكل منهم نفس التأثير في العملية الانتخابية.

لذلك، فإن من أبرز ما تضمنه الانتخابات مساواة الافراد في حقهم الطبيعي بإدارة شؤونهم وزوال الفروقات الناجمة عن الانتماءات الاولية أو عن الامتيازات الواقعية التي يتمتعون بها وفي طليعتها اعادة التوازن الوطني في تساوي جميع المواطنين فيما بينهم بعيداً عن استقواء فريق على فرقاء آخرين بفعل القوة، لذا فتحقيق سلامة الانتخاب تستلزم المساواة الفعلية لجميع الأفراد في الحقوق السياسية باستثناء من يحرم منها بفعل تشريعات وقرارات تتوخى الصالح العام.

وعليه فإن للانتخابات وظيفتان إيجابيتان:

الأولى: أن تتاح الفرصة المتساوية والعادلة للمواطن أن يمارس حقه في اختيار الأنسب والأفضل للتعبير عن آماله وطموحاته وتوقعاته، وصياغة الحاضر والمستقبل السياسي له والأجيال القادمة.

الثانية: يفترض أن تفرز الانتخابات قيادات سياسية ممثله للشعب تمثيلاً حقيقياً تقدم النموذج الأمثل للمواطنة الصالحة، وتقديم مصالحهم العليا على مصالحهم الضيقة، فالعلاقة هنا علاقة عطاء متواصل وتبادل بين الأجيال في إطار المواطنة الصالحة.

وفي هذا الإطار؛ شددت آليات حقوق الإنسان على ضرورة اتخاذ الحكومات خطوات إيجابية لتعزيز واحترام حقوق التصويت دون أي تمييز، والعمل على تيسير تسجيل المنتخِب وسهولة الحصول على المعلومات الانتخابية وأوراق الاقتراع بصيغ ولغات ميسّرة، واتخاذ خطوات لضمان أن يراعى تصميم نظم التصويت وتشغيلها حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص المحدودة حركتهم والأشخاص المقيدة حريتهم في التنقل، وإزالة القيود الإدارية مثل شروط إثبات الإقامة أو الهوية التي قد تحول بصورة مباشرة أو غير مباشرة دون ممارسة فئات معينة من المواطنين لحقها في التصويت.

المواطنة المتساوية في المشاركة الانتخابية بقلم د. رمزي النجار – أستاذ القانون الدستوري والنظم السياسية

[email protected]

 

شركة كهرباء القدس