حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / واشنطن تنبري في الدفاع عن “اسرائيل” أمام الجنائية الدولية بقلم: سمير عباهرة

واشنطن تنبري في الدفاع عن “اسرائيل” أمام الجنائية الدولية بقلم: سمير عباهرة

بقلم: سمير عباهرة

استنفرت الولايات المتحدة قواها الدبلوماسية والسياسية دفاعا عن اسرائيل في وجه المحكمة الجنائية الدولية التي تسلمت شكوى من الجانب الفلسطيني لملاحقة اسرائيل على جرائمها التي ارتكبتها وترتكبها ضد الفلسطينيين. ويقع هذا ضمن اختصاص محكمة الجنايات الدولية التي من حقها النظر بقضايا اشخاص او جماعات او دول متهمة بانتهاك قوانين الحرب وارتكاب جرائم مباشرة او غير مباشرة او حتى مسئولية التغطية على هذه الجرائم.

وتستند الولايات المتحدة  في دفاعها عن اسرائيل الى جملة من المعطيات التي  لا يمكن التسليم بها وفي مقدمتها التشكيك بشرعية المحكمة الجنائية في الدفاع عن القضية الفلسطينية  بحكم ان  المحكمة الجنائية ليس لها الولاية على اسرائيل بسبب عدم انضمام الاخيرة لعضويتها. وتعتقد الولايات المتحدة ان فلسطين ليست مؤهلة للحصول على عضوية المحكمة كدولة او المشاركة كدولة او في تفويض الاختصاص  وهذا يعني ان فلسطين ليست مؤهلة لتقديم شكوى للجنائية الدولية من وجهة النظر الامريكية. وفي معرض دفاعها عن اسرائيل اشارت الولايات المتحدة الى ان توجهات الجنائية الدولية تعني اساءة المعاملة لاسرائيل ولم يعطي الجانب الامريكي شرحا لهذا التفسير المتعلق بالاساءة لاسرائيل سوى ان اسرائيل تقع فوق الشبهات وخارج حدود المسائلة.

الدفاع عن اسرائيل امام المحكمة الجنائية هو بمثابة اعطاء الضوء الاخضر لها للاستمرار في سياساتها المعادية للشعب الفلسطيني والامعان في ارتكاب جرائمها  كما انه يحررها من التزاماتها الدولية. ان التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل لا يستدعي خرق القواعد والقوانين الدولية كما ان الدفاع عن اسرائيل في هذه المرحلة تحديدا يعكس انطباعات وتساؤلات سلبية في ظل الادارة الامريكية الجديدة التي كان ينتظر منها العمل بالعودة لاستئناف عملية السلام وفق الثوابت والمرجعيات الدولية وان مثل هذه المواقف الامريكية هي بمثابة مكافأة للتطرف الاسرائيلي الذي يستهدف العبث بالمنطقة وقد تفسر وكأنها تشجيع لاسرائيل بالاستمرار في التمادي والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ويفتح المجال امام تعاظم التمرد الاسرائيلي على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

ثمة ان هناك استحقاقات دولية  تجاه القضية الفلسطينية لا يمكن القفز عنها  فالعالم لن يبقى صامتا ازاء جرائم اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ثم ان هذا العالم لا يعترف بالاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية عام 1967 ويطالب اسرائيل بالانسحاب الكامل منها ووقف كافة الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية  التي تنادي باقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من حزيران 1967 فاذا كان البعض ينكر دور الجنائية الدولية في مسائلة اسرائيل على جرائمها فما هو دور محكمة الجنايات الدولية اذاً, هل وجدت لخدمة مصالح الدول النافذة في السياسة الدولية. من المفترض ان تتبع الادارة الامريكية الجديدة سياسة متوازنة تجاه الصراع فيما اذا كانت راغبة في مواصلة دورها في تسوية عادلة تنهي هذا الصراع وهذا يتطلب من الادارة الامريكية زيادة ضغوطاتها على الطرف المتعنت وهو اسرائيل وقد جاءت هذه الفرصة من خلال الجنائية الدولية التي تضع اسرائيل امام الضغوطات الدولية وتطالبها بالالتزام بالقانون الدولي وربما تخدم هذه الخطوة الموقف الامريكي فيما اذا كانت جادة للعودة بدورها في عملية السلام.

شركة كهرباء القدس