حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / قطاعات مدمّرة، عائلات منهكة، وكارثة اقتصادية وصحية تحلّ بالوطن ماذا ننتظر من حكومة فَشِلَت في إدارة الأزمة؟ بقلم: جورج قنواتي

قطاعات مدمّرة، عائلات منهكة، وكارثة اقتصادية وصحية تحلّ بالوطن ماذا ننتظر من حكومة فَشِلَت في إدارة الأزمة؟ بقلم: جورج قنواتي

عُدنا للمربع الأول دون تحقيق أيّ نتائج الا زيادة بأعداد الإصابات وكارثة اقتصادية تحِلّ بالوطن ‏وخاصة بيت لحم التي تعتمد على القطاع السياحي بشكل كامل.. قِطاعٌ توقف عن العمل لأكثر من ‏عام وعجلة إقتصادية متوقفة بشكلٍ كامل وغياب لدور الحكومة على شتى الاصعدة، تمخض عنها ‏فقط صندوق وقفة عز الذي اعتمد بشكل كامل على القطاع الخاص، هذا القطاع الذي أنهى عقود ‏أغلب الموظفين والعُمال! حكومة تُذكرنا بصورة القردة الثلاثة ولكن مع تغيٌّر الاخرس، لم نأخذ ‏منها الا الوعود والكلام والعبارات الرنانة حتى أثبتت فشلها على مدار عام كامل في إدارة ازمة ‏تعرّض لها العالم أجمع، فالفرق بين حكومات العالم وحكومتنا ان الحكومات عوضت شعوبها ‏وحاسبت من اخطأ وشكرت من عمِل وكرّمت من أنجر وقَسَت على من تجاوز حدوده لحد الفساد، ‏الا أنّ حكومتنا فهي تشكر وتكرّم ولا تُحاسب الا بالعبارات الرنانة وتغضّ البصر عن جميع ‏أخطاء وزرائها وأفرادها‎.‎

بيت لحم أُنهكت، هذه المدينة التي تمثّل نافذة فلسطين على العالم تموت كلّ يوم، والعنقود السياحي ‏الذي تباهت به الحكومة أصبحَ في عداد الموتى؛ لم تمرّ المدينة بهذه الحالة أبداً على مرّ تاريخها.‏

صحيح أنّ العالم كلّه تضرر، ولكن الحكومات ساعدت شعبها وقطاعاتها على الاستمرار، منعته ‏من الانهيار، أما حكومتنا فغطّت عينيها، وأصمّت أذنيها، وربطت لسانها وتركت بيت لحم ‏تصارع لوحدها، أعطت من الوعودات كثيراً، ويا ليتها لم تفعل، نعم، يا ليتها لم تفعل، لأننا لم ‏نشهد أيّ تنفيذ لهذه الوعودات، بل استمرت الحكومة في فرض الضرائب التي أوصلت العاملين ‏في هذا القطاع إلى الإفلاس، والبنوك من جانبها لم ترحم.‏

حكومة وزّعت فشلها على كثيرين، تارة على الشعب الذي تستمر بانتقاده لعدم الالتزام، وتارة على ‏الاحتلال، وعلى الشركة المصنّعة للقاح، وعلى المطارات والجسور المغلقة، وعلى الدول، على ‏كل شيء تستطيع تحميله مسؤولية الفشل، ما عدا ذاتها طبعاً، فهي حكومة لا تُخطيء، أبداً‎.‎

حكومة لم تعرف الا التصريحات والخطابات الرنانة، وفي هذه فشلت فشلاً ذريعاً أيضاً، ‏تصريحاتها متناقضة، ووصلت حتى التضليل، أرقامها خاطئة، وبياناتها مستقاة من واقع لا يمتّ ‏لواقعنا بصلة، كل ذلك من أجل تغطية فشلها، وفشل وزرائها‎.‎

حتى قرارتها لا تتعدّى الحبر الذي طُبِعَت فيه، ومكانها هو الأرشيف الذي سيخجل منه أبناؤنا في ‏المستقبل، أذكر على سبيل المثال موضوع إعفاء المحطات المحلية من رسوم التراخيص السنوية، ‏فقد قررت الحكومة، بعد مناشدات كثيرة، إعفاء المحطات المحلية من الرسوم السنوية لدعمها في ‏ظلّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وهلّلت الحكومة حينها بهذا القرار، إلا أنّه بعد مراجعتنا لوزارة ‏الاتصالات تبيّن أنّه لا يوجد أية إعفاءات تُذكر، كذلك الأمر بالنسبة للتسهيلات وتأجيل القروض ‏للمواطنين، فالحكومة في واد والبنوك في واد آخر، وتبيّن فعلاً أنّ البنوك هي الحكومة التي تحكم ‏على أرض الواقع وقرارات الحكومة لا تلقى آذان صاغية، لا بل لا ترى البنوك أيّ حكومة أمامها ‏سوى ذاتها ورأس مالها.‏

أما في جانب اللقاحات، أذكر هنا قضية أُثيرت قبل خمسة أيام في اسبانيا عندما زارت ابنتا الملك ‏السابق والدهما في أبو ظبي، وتمّ تطعيمهما عند الدخول الى الامارات، فقامت القيامة في اسبانيا ‏حيث انه لا يصح تلقي أفراد العائلة الملكية، وأشدد هنا على أفراد العائلة الملكية، لا يصحّ تلقيهم ‏اللقاح بينما لا يزال الكثير من العاملين بالقطاع الطبي والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة في ‏إسبانيا ينتظرون التطعيم، أما في وطني الذي وصلت اليه بضعة الاف قليلة من اللقاح، فقد حصلت ‏عليه فئات لا اعرف مَن اختارها او حددها، ولو حصل ذلك في دولة تحترم ذاتها لسقط نظامها ‏السياسي فوراً‎.‎

لا أعرف كيف تشعر وزيرة الصحة عندما تسمع عن عشرات حالات الوفاة يومياً ممّن لم يُعطوا ‏اللقاح، ولو حصلوا عليه لحصل فرقٌ كبير في أعداد الموتى، ولبَقِيَ أحباءنا معنا؛ كيف تشعر بأنّ ‏فريق كرة القدم أخذ اللقاح ليدخل بطولة، وموظفي لجنة الانتخابات كونهم يحضّرون لانتخابات ‏غابت ١٦ عاماً، صحفيين ودبلوماسيين وغيرهم الكثيرين أخذوا اللقاح، بينما عائلات كثيرة فقدت ‏أحباءها، فقدت أعز ما تملك، كيف تشعر؟ وكيف يشعر معها رئيس الوزراء وكل الوزراء ‏مجتمعين المؤتمنين على هذا الشعب؟ بينما لو أعطي واحد من كبار السن هذا اللقاح لبقي بيننا ‏بدلاً من مصارعة هذا الفيروس اللعين، حتى فقدان الروح‎.‎

أكدت حكومتنا ان الانسان ليس أغلى ما نملك، وأنّ هناك الكثيرين أغلى من الانسان، وأقل خطوة ‏يمكن أن يقوم بها الوزراء هي “التنحي” ليحفظوا ماء وجههم أمام الشعب، وليكفروا قليلاً عن ‏أخطائهم المستمرة، أو حتى ليقولوا.‏

نعود لموضوع الاغلاق، فجولة واحدة خلال الاغلاق تظهر الواسطة حتى في الاغلاق، فمحلات ‏تُخالف ويُساق أصحابها الى السجون، ومحلات أخرى تبقى مفتوحة وعلى أعين الجميع، ليس لعدم ‏القدرة على اغلاقها بل لأنّ اصحابها هم من “عظام الرقبة”، الذين لا يستطيع المسؤولون تحمّل ‏زعلهم وغضبهم‎.‎
ومع استمرار الاغلاق، خسر كثيرون مصدر رزقهم، أُغلِقت مصالح كثيرة، وانتهى “التوفير” ‏الذي وفّرته العائلات لسنوات طويلة، وبالكاد يتوفر للكثير من العائلات “نصف ربطة خبز”، ‏وليس ربطة كاملة: في العالم عوّضت الحكومات شعوبها، وفي وطننا عمّقت الحكومة هذه الازمة، ‏حتى مع “عز” الذي أخذت الحكومة أمواله من الشعب وأعادت له جزءاً منها فقط، لتُثبت فشلاً ‏آخر حتى في التوزيع‎.‎

أما النظام التعليمي فحدّث بلا حرج، وزارة تعرف أنها فشلت في ادارة الازمة، لكنها ما زالت ‏تكابر، وزارة تعرف انّ “التعليم عن بُعد” بعيدٌ جداً عن النجاح، ستكون اثاره واضحة في السنوات ‏القادمة عندما يكبر الاطفال ونجد أن تأسيسهم كان فاشلاً، حينها ستضع الحكومة فشلها على ‏كثيرين وليس على ذاتها طبعاً‎.‎

فقد الشعب الثقة بشكل كامل في الحكومة، ومن كان يقف ويوزع الشاي والحلوى على “حواجز ‏المحبة” والتزم الاغلاق اليوم، لم ولن يلتزم بها لان وجد أن الحكومة فقط تريد السيطرة وعلى ‏افراد الشعب، لا على رأس المال، فالبنوك في واد والحكومة في واد والشعب في دولة اخرى‎.‎

الحل الوحيد لهذه الحكومة إما تعديل وزاري عاجل يُسقط من أخفق في هذه الازمة او طريقة ‏أخرى لإعادة الثقة بها من قِبل الشعب إن عادت‎ .‎

إنّ هذا الواقع هو الذي يتحدّث فيه الشعب، في البيوت والعمل والمحلات والشوارع، والمصيبة إنْ ‏كانت الحكومة لا تعرف هذا الواقع، أما الكارثة فهي أن تعرف هذا الواقع وتستمر به.‏

هل سنشهد أي تغييرات في القريب العاجل، أمّ أنّ أبيات الشعر التي قالها الشاعر عمرو بن معدي ‏كرب بن ربيعة الزبيدي هي التي تطغي على واقعنا:‏
لقد أسمعت ولو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت، ولكن أنت تنفخ في رماد
والسلام ختام.‏

شركة كهرباء القدس