أخبار عاجلة
حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / أين يقع الصراع في إهتمامات السياسة الأمريكية الجديدة بقلم: سمير عباهرة

أين يقع الصراع في إهتمامات السياسة الأمريكية الجديدة بقلم: سمير عباهرة

 بقلم: سمير عباهرة

لا يبدو ان هناك تغييرا في السياسة الخارجية للرئيس الامريكي جو بايدن عن سلفه ترمب فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي سوى في بعض الجزئيات التي لن يكون لها اي تأثير يذكر على واقع الصراع وسبل الخروج من حالة الجمود الذي آلت اليها عملية التسوية منذ سنوات عدة. ولم يأت الرئيس الامريكي على تناول الصراع بنوع من الاهمية عندما حدد ملامح سياسته في الشرق الاوسط واكتفى بالتأكيد على دعم الولايات المتحدة لاتفاقيات التطبيع بين اسرائيل والدول العربية والاسلامية وتعزيز السلام في المنطقة بما في ذلك السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين دون الخوض في التفصيلات.

وكان الأجدر بالرئيس بايدن تقديم إجابات واضحة ومحددة حول الدور الأمريكي فيما يتعلق بالتسوية، وهل هو نابع من مواقف جدية تليق بدولة تتربع على عرش السياسة الدولية والمؤثرة في القرار الدولي وتنادي بحقوق الإنسان وشعوب العالم. وكان من المفترض ايضا أن نلمس حقيقة فيما اذا كان هناك جدية في الموقف الامريكي تجاه التعامل مع اسرائيل والوقوف على توجهات حكوماتها المتعاقبة ومدى جدية استجابتها لقرارات الشرعية الدولية والاعتراف بالحقوق الفلسطينية ام ان هناك تراجعا امريكيا تجاه الاهتمام بالصراع هذا مع ضرورة التذكير بالاسباب التي دعت الولايات المتحدة للتوجه نحو البدء بتسوية الصراع حيث حدث تحول في الاستراتيجية الامريكية منذ حرب الخليج عندما كان الاعتقاد السائد في واشنطن أن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لا يضمنه إلا التفوق الإسرائيلي العسكري وتحولت الاستراتيجية فيما بعد بأن الاستقرار في المنطقة يأتي من حل الصراع حيث ان جملة من الأحداث التي وقعت في المنطقة وتأثرت بها السياسة الامريكية جعلت الولايات المتحدة تعيد حساباتها مع وجود مصالحها في هذه المنطقة الحيوية والتي تريد الحفاظ عليها.

فبدءً من حرب 1973 والتي فشلت إسرائيل في حسمها عسكريا ومرورا بأحداث أخرى تمثلت في حرب لبنان 1982 والانتفاضة الفلسطينية 1987 وحرب الخليج 1990 التي كشفت عن عمق أزمة الشرق الأوسط وأسهمت في إحداث تغيير في طبيعة المناخ السياسي في المنطقة وكان لها انعكاسات إستراتيجية لعبت دورا محوريا في تسريع عملية التسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذا مع الاخذ بعين الاعتبار ان التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل وضمان تفوقها العسكري مسألة لا تتعارض مع دور الولايات المتحدة كراعي لعملية السلام وفي التعهدات التي قطعتها على نفسها بتسوية الصراع على اساس حل الدولتين وان الاستقرار في الشرق الاوسط لا يأتي بضمان التفوق الاسرائيلي العسكري بل بانهاء الصراع وفق الرؤيا التي اعتمدتها الولايات المتحدة منذ منذ انطلاق عملية التسوية وعلى اساس حل الدولتين هذا اذا ما اضفنا بأنه لم يعد للتفوق العسكري الاسرائيلي اي مغزى لان الاسباب التي كانت تتطلب ذلك قد زالت مع عملية التطبيع وبعد تفكيك القوة العسكرية العراقية والسورية.

الرهان على ادارة بايدن بدأ بالتراجع بعد اشارات من واشنطن بأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ليس على سلم الاولويات بل وعلى هامش اهتمامات بايدن وان حل الدولتين في المنظور الامريكي الجديد لا يتعدى الاطار الاعلامي والانشائي واللفظي وان الحديث عن دعم الولايات المتحدة لعمليات التطبيع بين اسرائيل وبعض الاطراف العربية لا يعدو اكثر من صياغة جديدة للعلاقات الاقليمية التي لن تجلب الامن والاستقرار للمنطقة.

واذا كانت الادارة الامريكية جادة فعلا في تسوية عادلة للصراع فانها مطالبة بتغيير الاستراتيجية التي فشلت لغاية الان في احداث اختراق في تعنت اسرائيل من عملية السلام. فاسرائيل كانت تدرك منذ البداية ان خوض عملية التسوية ذاهب لاقامة دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران عام 67 وباجماع دولي وشكل تراجع اسرائيل عن هذه الالتزامات ضربة للعلاقات االدولية وبات هذا الموقف يؤكد على نوايا مبيته لاسرائيل بانها ارادت من خوض معترك التسوية ادارة الصراع بما يخدم مصالحها في ظل صمت دولي واحيانا توفير الدعم لمواقف اسرائيل من هذه المسألة.

الولايات المتحدة ومنذ انطلاق قطار التسوية اخذت على عاتقها انجاح المفاوضات واقامة دولة فلسطينية لكن حقبة ترامب كانت بمثابة انقلاب واضح على كل التعهدات الامريكية وبات المطلوب من ادارة بايدن العمل على ازالة التراكمات السلبية للقضية الفلسطينية في سياسة ترامب والعودة مجددا الى المفاهيم التي قامت عليها عملية السلام بانهاء الصراع واعطاء الفلسطينيين حقوقهم بما فيها اقامة الدولة المستقلة.

شركة كهرباء القدس