حملة السرعة ماكس
الرئيسية / أسرى / هيئة الأسرى تصدر تقريراً بعنوان: الطفولة على مذابح المعتقلات

هيئة الأسرى تصدر تقريراً بعنوان: الطفولة على مذابح المعتقلات

رام الله/PNN-المحامية عرين بدوان- يدفع الأطفال الثمن الأكبر في أوقات الحروب ومناطق النزاع، وبالرغم من المسؤولية القانونية لإسرائيل عن حقوق الإنسان الفلسطيني عامة والطفل الفلسطيني خاصة؛ بما أقره المجتمع الدولي عليها بصفتها دولة احتلال في أكثر من 27 اتفاقية، إلا أنها لم تؤدي مسؤوليتها بل ولم تتوقف يوما عن إلحاق أكبر أذى جسدي ونفسي بالأطفال الفلسطينيين بالذات الأسرى منهم، ولم تخصص لهم معاملة قانونية حقوقية تتوافق مع تصنيف أعمارهم.

أن تكون طفلا أسيرا لدى قوات الاحتلال، كأن تكون عودا غصا في قلب العاصفة، صفعات متتالية وانتهاكات لا تتوقف لأبسط حقوقك، حين يسكن الأطفال الزنازين وتصادر أبسط حقوقهم، ويدفعون ضريبة _ما لا ذنب لهم به_ من بواكير أعمارهم، ومن ذروة صحة أجسادهم، وتوّقد عقولهم، وتألق معنوياتهم، فلا يخرج أحدهم إلا وقد أصيب سوءا في كل ما سبق.

تتوزع حكايات الأطفال الأسرى بين احتجاز غير قانوني، دون محاكمات عادلة، ودون ملفات قانونية تحمل لوائح اتهام، من خلال ما يعرف بالاعتقال الإداري، أو بين محاكمات صورية تستند ملفات الاتهام فيها إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب، أو بين أسلوب “الحبس المنزلي” الذي يحمل من الأذى النفسي والمعنوي كما هائلا على الأطفال وذويهم؛ حيث يتحول فيه الأب والأم إلى سجانين

لأطفالهم، ولا يستطيع الأطفال تفهم هذه الحالة في كثير من الأحيان مما له أثر كبير في الصحة النفسية لهؤلاء الأطفال.

وعلى اختلاف صور الاحتجاز والاعتقال وحكاياته، تسعى إسرائيل إلى تحقيق أكبر ضرر نفسي وذهني وجسدي للأطفال الأسرى، عبر احتجازهم في أماكن تفتقر إلى الحد الأدنى مما يقيم أود حاجات القاصرين؛ في مساحات ضيقة، مكتظة، قذرة، مترافقة مع إهمال طبي متعمد لحاجاتهم، أو عبر وضعهم مع سجناء جنائيين وما يشكله ذلك كله من خطورة عالية على حياة الأطفال وصحتهم الجسدية والنفسية، ويجدر بالذكر ان عدد حالات الاعتقال من بداية هذا العام حتى بدية نسيان ما يقارب 65 طفلا أما عدد المعتقلين الاطفال القاصرين القابعين في سجون الاحتلال نحو 140 طفلا .

هؤلاء الأطفال لا يفترض أن يكونوا أرقاما عابرة في السجلات، أو أسماء مجهولة في القوائم، فلكل منهم حكاية ألم ومعاناة تستحق أن تعرف وتعلن، حتى نعّري المعاناة ولا نجتزأها أو نستتر عليها، في ظل غياب كامل لنظام قضاة الأحداث أو للرقابة الحقوقية على ملفات اعتقالهم والتنكيل بهم.

لا نعلم إذا ما كان الطفل “أحمد فلنة” سيعود يوما إلى حياته الطبيعية، فقد اقتيد إلى الاعتقال مضرجا بدمائه بخمس رصاصات اخترقت القسم السفلي من جسده، فلم يكن فلنة يعلم وهو جالس يتسامر مع رفيقه في بلدة صفا قضاء رام الله، بما ينتظره من اعتقالٍ دامٍ ينتهك كرامته وأبسط حقوقه، فبعد أن اخترقت الرصاصات فخذيه وأسفل البطن، قام الجنود الإسرائيليون بتمزيق ملابسه والسخرية

من ألمه ودماءه، ولا زال أحمد حتى هذه اللحظة في معتقلات الاحتلال لا يقوى على المشي ويرافقه مسؤول القسم لأداء أبسط احتياجاته الآدمية.

مدرسة، وملعب، وألعاب الفيديو، ونقاشات حادة مع الأم والأب عن وجوب أداء الواجبات المدرسية؛ هي ما يفعله طفل في عمر الرابعة عشر في أي مكان في العالم؛ إلا أن حياة الطفل “محمود الخطيب” _أصغر الأسرى_ من بلدة شعفاط قضاء القدس لا تشبه هذه الحياة! فقد تعرض محمود لتجربة قاسية حين اقتيد إلى زنازين مركز تحقيق “المسكوبية” سيئة السيط، غليظة الجدران في مدينة القدس، حيث يصبح الحصول على الحاجات الأساسية المتمثلة في الاكل والنوم والاستحمام حلما للأطفال، ويشكو الطفل من رداءة الطعام المقدم له، والحشرات التي تملأ مكان نومه في زنزانته الضيقة، وهناك تنزع الاعترافات من الطفل تحت وطأة ساعات التحقيق الطويلة وفقدان حاجات الحياة البديهية.

أما عن كيفية تحول الكوابيس إلى حقيقة، فتتمثل في حكاية الشبل المريض أمل نخلة، الذي اقتيد فجرا من منزله في مخيم الجلزون إلى معسكر بيت أيل، لكنه لم يصل إلى المعسكر إلا بعد تعمد الإذلال عبر تعرضه لصفعات متتالية على الوجه من قبل المجندات الإسرائيليات في الجيب العسكري، وبعد نقله إلى المعسكر الاعتقالي في عتصيون، تم رفض استقباله لحاجته إلى العلاج يوميا، “أمل” الذي يعني من مرض دائم نادر متمثل في وهن عضلي، يجتاح عضلات الجهاز التنفسي مما يسبب له صعوبة في التنفس، لم يكن يعلم أن اعتقاله الذي جرى بهذه الوحشية سينتهي تحت عنوان الملفات السرية المتمثلة في “الاعتقال الإداري” وبالتالي جرى تجريده من أبسط حقوقه القانونية في المحاكمة والمرافعة، وها هو يعاني ألم السجن الظالم والالام المرض سويا.

ويشاركه هذا الألم في الاعتقال الإداري الشبل فيصل العروج، الذي اعتقل بملف سري مدة ستة أشهر ومن ثم أفرج عنه لأيام قبل أن يعاد اعتقاله مرة أخرى ليتجرع ظلم الاعتقال دون أدنى حق.

أما عن محاولة انتزاع الاعترافات تحت الضرب الشديد ودون رقابة، تتمثل حكاية الشبلين محمد زلوم وأمجد وعري، الذين تم اعتقالهم بقوات المخابرات وقوات خاصة مما يشكل انتهاك صارخا للقانون، فبينما قضى محمد زلوم من سلوان أيامه في زنازين عسقلان، محروما من الطعام في غرف التحقيق لساعات طويلة، مشبوحا وممنوعا من شرب المياه إلا تلك التي يرميها عليه المحقق الإسرائيلي، وحين كان يخرج من غرف التحقيق كان يتم اقتياده إلى المطبخ حيث لا يوجد كاميرات لتسجيل الواقعة ليتم ضربه بشدة، قبل أن يعود إلى الزنازين، فيما أجبر أمجد الوعري من بيت حنينا على الركوع على ركبتيه _المثبتة بالبلاتين_ لساعات متواصلة في مركز المسكوبية دون السماح له بتغيير وضعية جلوسه، ومن ثم اقتيد إلى زنازين قذرة وتم منعه من الاستحمام وتم ضربه بشكل يومي في غرف التحقيق على ركبته المصابة والمثبتة بالبلاتين لإجباره على الاعتراف بالتهم التي يمليها عليه المحقق الإسرائيلي، وبعد انكاره للتهم ورفضه الاعتراف تم نقله إلى قسم العصافير في معتقل مجدو، ورغم ذلك أصر على انكار التهم، فقامت قوات الاحتلال بنقله بين عدد من مراكز التحقيق ولا زال يعاني الأسر.

وفي ملف الأسرى الأطفال يصبح طلب محامي جريمة يعاقب عليها الطفل، كما جرى مع الشبل هاني ارميلات من جنين، الذي تم اقتياده إلى معسكر الاعتقال، وعند تصريحه وإصراره على حضور محامٍ، دخل عليه خمسة جنود مدججين بالهروات وانهالوا عليه بالضرب المبرح حتى تسببوا له بإصابات دامية استدعت نقله إلى المشفى وتقطيب جروحه، وذلك لم يشفع له من استمرار التحقيق والاعتقال.

وعن الشبلين فارس الورني من العيزرية وعلي رائد من شعفاط فلم تحتمل أجسادهم الغضة كثرة الضرب الذي ألحق بهما، مما دفعهما إلى الإقرار بالتهم المملاة على مسامعهما من قبل المحقق الإسرائيلي رغم عدم ارتكابها، وتعد الاعترافات المنتزعة تحت الضرب والتعذيب، اعترافات لا يعتد بها القانون، إلا أن القانون الإسرائيلي المنحاز ضد الأسرى الأطفال يتبناها ويقيم المحاكمات غير القانونية استنادا عليها.

وقد تفجع العائلات الفلسطينية باعتقال الأخوة الأطفال، كما جرى في قرية سبسطية قضاء نابلس مع التوأم ناصر الدين الشاعر ونصرالله الشاعر ، اللذان اقتيدا إلى معسكر حوارة الاعتقالي في البرد الشديد لأيام دون بطانيات، ودون استحمام لما يزيد عن أسبوعين.

أما عن مأساة “الحبس المنزلي” والإبعاد لما يقارب الستين طفلا مقدسيا، فنعيشها مع الطفل عبد الرحمن البشيتي المصاب بمرض السكري، حيث تم اعتقاله متنقلا بين المسكوبية ومجدو، ومن ثم تعرض للإبعاد عن منزله القريب من الأقصى إلى منزل جديّه في مخيم شعفاط لمدة شهرين ونصف الأمر الذي كان صعبا جدا على الطفل والعائلة، ورغم كل ذلك تم مطالبة الأهل بتسليم ابنهم لمعتقل الدامون لأن الفترة السابقة لم تكن محتسبة من العقوبة ولا تعلم العائلة عن مدى تلقيه للعلاج المطلوب، أما عن العديد من الأطفال فلم يستوعبوا كيف يتحول الأم والأب إلى سجانين لهم، فأصبحوا ثائرين في وجههما، منفعلين، صارخين ومفتقدين للأمان الأسري الذي يهدد الصحة النفسية للطفل ولوالديه على حد سواء، وتمتد المعاناة حين نعلم أن مدة الحبس المنزلي والإبعاد لا تحتسب من مدة العقوبة الفعلية.

تمتد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى الأطفال لتشمل حرمناهم من النوم لأيام متواصلة بهدف كسر عزيمتهم، واجبارهم على الاعتراف بتهم لم يرتكبوها، واستغلال جائحة كورونا لزرع الخوف في نفوس الأسرى الأطفال، حيث يتم خلط الأشبال دون حجر عند الاشتباه بإصابة أحدهم إلا أن تظهر نتيجة الفحص، ولا تلقي قوات الاحتلال بالا لنداءات الأشبال أو طلباتهم لحجر المصابين، علما أنه لا يتم تطعيمهم ضد الفيروس تحت حجة أنهم ـأقل من 18 عاما وبحاجة لإذن ولي الأمر، ولا تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد بل ينقل الكثير من الأسرى الأطفال إلى المستوطنات الإسرائيلية في مراحل معينة من وقت الاعتقال مما يجعلهم عرضة لخطر الهجوم من قبل المستوطنين عليهم.

وعلى جغرافية الوجع الفلسطيني تمتد حكايات القهر والإذلال المتعمد للأسرى الأطفال، التي يتم فيها انتهاك كافة بنود اتفاقيات حقوق الأطفال عالميا، عن سبق إصرار وترصد من دولة الاحتلال بهدف كسر معنوياتهم وتحطيم مستقبلهم أو تجنيدهم للعمل مع الاحتلال بما يخدم أجنداته.

شركة كهرباء القدس