حملة السرعة ماكس
الرئيسية / محليات / في عيد العمال العالمي… ظروف العمل الاستعبادية تزداد قهرا ومعاناة في زمن غياب سوق العبودية

في عيد العمال العالمي… ظروف العمل الاستعبادية تزداد قهرا ومعاناة في زمن غياب سوق العبودية

بيت لحم/PNN- نجيب فراج- لأول مرة ربما يشعر العمال الفلسطينيون العاملون والعاملات في المصانع والشركات الاسرائيلية بالعطلة الرسمية التي كانت الحكومة الفلسطينية قد اعلنتها بمناسبة الاول من ايار عيد العمال العالمي وذلك فقط لانها تزامنت مع يوم السبت الذي يعطل فيه عشرات الالاف من العمال داخل مناطق الخط الاخضر فهي عطلتهم الاسبوعية.

على غير عادته صبيحة عيد العمال كان معبر بيت لحم الشمالي الذي يفصل المدينتين التوأمين بيت لحم والقدس عن بعضهما البعض غير مزدحم مثل ايام الاسبوع في ساعات الفجر والصباح الباكر وذلك لعطلة يوم السبت الاسبوعية فممراته فارغة تماما وتفتقد الى الحركة والتزاحم وايضا المعاناة ومع ذلك فان العمال النائمون في منازلهم لما بعد الضحى ظلوا هناك ليس بمناسبة عيد العمال بالتأكيد وبعد الساعة العاشرة افاقوا من النوم لينتشروا في اسواق المدينة فمنهم من ذهب للتنزه والتسوق في ان ومنهم من يقضي حاجاته الاخرى، ولدى توجهي الى احدهم ويدعى مصطفى هارون الذي يعمل في متجر كبير لبيع الاسمنت في حي تل بيوت بالقدس المحتلة لاساله عن شعوره بهذه المناسبة حيث رد علي بفتور عن المعايدة بهذه المناسبة بالمثل”وكل عام وانت بخير وقال “ان عمره يبلغ 50 عاما وطيلة العقود الماضية لم يحتفل بهذه المناسبة اي بمعنى انه لم تكن هذه المناسبة ان تشكل عطلة له”، لانه ببساطة قرار الحكومة الفلسطينية لا تشمله كون هذه العطلة مدفوعة الاجر للعمال في مناطق السلطة وبالتالي هو سيتحمل عبء العطلة بدون دفع اجرها وقال “كنت اشعر دائما بان العطلة هي للموظفين في المكاتب الرسمية سواءا الحكومية او الاهلية اما العمال حتى اولئك في المصانع والورش الفلسطينية فيذهبون في هذا اليوم الى عملهم لان معظم المصانع لا تلتزم بقرار السلطة بان تكون العطلة مدفوعة الاجر وقد تكون كذلك للاطباء العاملين في المشافي الحكومية او المعلمين في المدارس وكذدلك لكل الموظفين في الدوائر الاخرى.

اما العامل محمد عامر الذي يعمل في ورشة بناء بحي القطمون بالقدس المحتلة فقد قال ان ما يتعرض له العمال من ظروف صعبة مليئة بالمخاطر هي مهملة الى درجة كبيرة من قبل الجهات الرسمية والنقابية تتعدى قضية العطلة من عدمها فنحن نواجه ظروف الملاحقة واطلاق النار والاضطهاد اليومي والاهانة التي لا يمكن وصفها سواءا على الحواجز او المعاملة السيئة من قبل ارباب العمل وقد تضاعفت هذه الظروف في ظل عام الكورونا فقد تعاملوا مع العمال انهم وباء وبالتالي سمحوا لنا ان نبيت في اماكن عملنا ولكن الهدف ليس للراحة وانما كي لا نعمل على تفشي الوباء فخصص لهؤلاء العمال مكان للمبيت في اماكن العمل بظروف صعبة اما بالورش او تحت الاشجار او في مخازن لا تصلح الا للحيوانات في احسن الاحوال ولربما خف ذلك بعد عملية التلقيح لنحو 105 الاف عامل يسمونهم بالشرعيين اي حاصلون على تصاريح الدخول، ولكن هناك نحو خمسين الف عامل اخر يعملون بالورش الاسرائيلية يتهربون بطريقة غير شرعية وينامون في الداخل ايضا بطريقة غير شرعية وهؤلاء حتى اللحظة لم يتلقوا التلقيح من قبل الجانب الاسرائيلية وبالتالي اصبح وضعهم اكثر تعقيدا.

وعندما اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني على ان السلطة قامت بتلقيح العمال عبر الحواجز تحولت القضية الى تراجيديا مخلوطة بالكوميدية ان جاز التعبير فكان واضحا ان التلقيح لم ياـ لصالح العمال بل كان الجانب الاسرائيلي واضحا كوضوح الشمس حيث جاء على لسان الادارة المدنية الاسرائيلية في بيان رسمي لها حينما قالت ان تلقيح العمال الفلسطينيين جاء لصالح الجمهور الاسرائيلي كي لا ينقلوا العدوى لهم فهذا هو وضع العبيد تماما في زمن انتهت فيه العبودية.
اما العاملون في المنشئات الفلسطينية فوضعهم يختلف بعض الشيء فعندما تحدد الحكومة يوم عيد العمال بالعطلة فان معظم المنشئات الخاصة لا تلتزم بذلك ولربما الالتزام ياتي فقط من قبل المؤسسات الحكومية في القطاعات المختلفة، ويقول عامل في احدى محطات الغاز بمحافظة بيت لحم فضل عدم ذكر اسمه انه وزملائه لا يحصلون على العطلة الا يومين في السنة وهما اليوم الاول من عيدي الفطر والاضحى اما بقية ايام الاعياد والمناسبات المختلفة بما فيها عيد العمال وعددها 14 مناسبة فممنوع عليهم التعطيل بل يتم استبدال العطلة بدفع اجور هذه العطل بينما الراحة الجسدية على اعتبار ان النص يقول “يوم العمال وغيرها من المناسبات عطلة مدفوعة الاجور ، فيتم الغاء العطلة وتقوم الادارة بدفع اجرها فقط، بينما هناك مؤسسات عديدة لا تلتزم بدفع الاجرة وعدم التعطيل ايضا، وهناك مؤسسات ومنشئات تمنح العمال اجارزة ولكن لا تقرنها بدفع الاجرة، يعني الوضع سيء بكل المقاييس وعيد العمال تحول الى عطلة فقط لغير العمال حقيقة”.

من جانبه وصف محمود ابو عودة ئيس الدائرة القانونية في اتحاد نقابات عمال فلسطين وضع العمال عشية الاحتفال بعيدهم انه الاسوأ منذ عدة سنوات، وقال “حينما نقول الاسوأ انما نقصد ان وضعهم بشكل عام سيء ولكن هذا العام ازداد سوءاً”، مشيرا ان ذلك يعود لزيادة في البطالة بصفوف العمال بشكل ملحوظ اذ ان المعدل العام يبلغ نحو 30 %مع ملاحظة ان اكبر نسبة بطالة وحسب الجهاز المركزي للاحصاء سجل في كل من خانيونس وبيت لحم، هذا اضافة الى غلاء المعيشة بشكل ملحوظ وبقاء اجور العمال متدنية وهذا لا يمس بوضعهم المعيشي وحسب بل ايضا يمس بكرامتهم وكرامة ابنائهم وبالتالي كرامة المجتمع باسره لان العمال قطاع اساسي في المجتمع يقومون ببنائه وتطويره وحينما يتم اضطهادهم فان ذلك ينسحب على كافة ابناء المجتمع، معتبرا التجاهل الرسمي في تثبيت وضع خط للحد الادنى للاجور مناسب ، وعدم وضع برامج حماية للعمال وعدم وضع خطة لمواجهة البطالة كل ذلك يزيد من سوء وضع العمال.

الغياب المتعمد

وقال ابو عودة ان العام الاخير تميز ايضا يازدياد في الاصابات والوفيات اثناء العمل في صفوف عمالنا، نظرا لغياب مباديء السلامة العامة في اماكن العمل المختلفة وخاصة في مجال البناء، وهذا الغياب هو غياب متعمد من قبل اصحاب العمل فلا يجوز على سبيل المثال ان يقوم صاحب العمل بالتامين على الالات والماكينات التي يملكها ولا يؤمن على العمال انفسهم وهذا انجلى خلال وقوع حوادث عمل مؤسفة وخاصة في بعض الافران وبعض مناشير الحجر ولذلك فاننا نشدد بهذه المناسبة على اصحاب العمل المحترمين ان يبادروا بضرورة التامين على عمالهم وهذا ما ينص عليه القانون الفلسطيني اذ التعمد في عدم التامين يعرض صاحب العمل الى المسالة القانونية والاخلاقية والاجتماعية، فحينما يقع حادث وفاة لعمال لا سمح الله فان صاحب العمل سيتحمل المسؤولية لهذا الحادث حتى لو غير مؤمن على العامل وسيعوضه ماليا ايضا ولذلك فنحن نقول ان الافضل ان يؤمن صاحب العمل ليحمي عماله والانتباه لهم لانهم مصدر انتاجه وقوته المالية، وللاسف الشديد لا يستيطع اصحاب العمل غير المؤمنين الاقتناع بذلك الا بعد وقوع الكارثة.

العلاقة مع اصحاب العمل
ووصف ابو عودة العلاقة ما بين اتحاد نقابات العمال واصحاب العمل بانها غير ودية على الاطلاق وان ذلك يعود لهم وليس للنقابات وضرب مثلا على ذلك ان احد اصحاب العمل تجرا ليمد يده على عامل لديه وضربه بشدة وبعد ذلك طرده من عمله متنكرا لكافة حقوقه وكل ذلك بسبب ان هذا العامل عضو في اللجنة العمالية وعندما علم صاحب العمل طلب منه الاستقالة الا ان العامل رفض ذلك ليتطور الوضع بان اعتدى عليه بالضرب وطرده وحينما تدخل اتحاد النقابات ليحل المشكلة رفض التجاوب على الاطلاق.

واعتبر ابو عودة خلال حديثه ان عدم وجود محاكم متخصصة في مجال قضايا العمال يشكل تشجيعا لاضطهاد العمال لان العامل حينما يدرك ان قضيته ربما تستمر عدة سنوات في المداولات يختار الاسهل والاسرع والامتثال في التسويات خارج نطاق المحكمة مقابل ثمن زهيد لوكان الامر يتعلق بتعويض وما شابه.

المعاناة عند الحواجز

اما ما يتعلق بوضع العمال الفلسطينيين داخل اسرائيل فهو معقد الى ابعد الحدود بحسب ابو عودة، مشيرا الى ان العمال ظروف صعبة للغاية كما يعرف الجميع حيث يضطر العامل حتى يتمكن من الوصول الى مكان عمله في الساعة المحددة الخروج من منزله الساعة الثالثة فجرا وهنا يمر بطريق الالام بدءا من المدافعة حتى يدخل طابور التفتيش الاسرائيلي عند الحواجز العسكرية وما اكثرها مرورا للوصول الى التفتيش ذاته حيث الاسلوب المذل والاستفزازي في خلع الملابس واحيانا الصلب على الجدران وما شابه وانتهاءا بالورشة ذاتها حيث يفضل اغلب العمال النوم في مكان عملهم ان وجد كي يتجنبوا الانتظار عند هذه الحواجز ومذلتها، اما العدد المضاعف لذلك من العمال فهم الذين يصلون اماكن عملهم بدون الحصول على تصاريح ليسلكوا طرقا التفافية اكثر خطورة بما لا يقاس.

إجراءات التمييز العنصري

وقال ان الامر لا يتوقف عند هذه الاجراءات بل وايضا عند اجراءات التمييز العنصري ومن بين ذلك انه حينما يحصل للعامل حادث عمل فان صاحب العمل الاسرائيلي يرفض علاجه في المشافي الاسرائيلية لينقل الى الجانب الفلسطيني عبر سيارة اسعاف اسرائيلية وعند خط التماس ينقل الى اخرى فلسطينية وكل ذلك لا يتم بدون اجراءات التنسيق البيرقراطية التي تضاعف زمن النقل وهو يتلوى الما، وزد على ذلك تكاليف النقل الذي يتكبدها العامل، هذا عدا عن حوادث اطلاق النار عند حواجز الجيش الاسرائيلي باتجاه العمال اثناء توجههم الى عملهم.

النوم في مقبرة يافا

ويقول العديد من العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الكيان العبري بان الظروف اشبه “بجهنم الحمرا” حسب وصف الشاب راجح سلمان من بيت لحم حيث يعمل في مجال الطراشة والدهان داخل احدى العمارات السكنية الضخمة في تل ابيب وقد اضطر للمبيت هناك، ولكن المفاجأة كانت حينما اعلن انه نام في مقبرة يافا الاسلامية وهذا ما يحذوه عدد من اقرانه من مختلف انحاء الضفة الغربية اذ يبيتون داخل قبور ليست مشغوله بعد اذ يفترشون ارضها بفرشة او حرام حسب المتوفر، ولكن المفاجاة الاكبر حينما قال ان العمل يتعاركون فيما بينهم عمن يسبق للمبيت في القبور المفتوحة، وضرب مثلا على ذلك ان احد العمال جاءه ليلا وطلب منه اخلاء القبر الذي يشغله على اعتبار انه قد حجزه منذ عدة اشهر ويستخدمه كل ليل وما كان من راجح الا الامتثال للطلب والبحث عن “مكان نوم اخر”!

الظلم المتشعب
ويعود ابو عودة ليؤكد ان ظروف العمال الفلسطينيين صعبه على كل الصعد والاوجه ولا بد اولا من سن مزيد من القوانين لصالح هذه الطبقة اولا ومن ثم لا بد من تطبيق ما هو مسنون منها اذ ان الاخطر ان القوانين لا يتم تطبيقها تحت ضغط حاجة العمال لتوفير لقمة عيش لابنائهم فهم من جهة ومن الجهة الاخرى تحت استغلال ظروف والطمع فيهم من قبل ارباب العمل وفي ظل التجاهل الحكومي للعديد من احتياجاتهم بحسب ما يقوله ابو عودة.

شركة كهرباء القدس