حملة السرعة ماكس
الرئيسية / قالت أسرائيل / محللون إسرائيليون: العدوان على غزة كشف فشلا عسكريا وسياسيا

محللون إسرائيليون: العدوان على غزة كشف فشلا عسكريا وسياسيا

بيت لحم/PNN- قال مسؤولون إسرائيليون إن مسؤولين أميركيين أوضحوا خلال محادثة مغلقة للحكومة الإسرائيلية أنهم يريدون إنهاء العدوان على غزة في الأيام القريبة المقبلة، حسبما نقل عنهم المحلل السياسي في موقع “واللا” الإلكتروني، باراك رافيد، اليوم الثلاثاء.

وقالت مصادر أميركية مقربة من إدارة الرئيس جو بايدن إن هذه التعليمات وصلت من بايدن مباشرة، بعدما عبّر العديدون من مستشاريه أن على الولايات المتحدة اتخاذ خط نقدي جدا تجاه إسرائيل. ومنعت تعليمات أصدرها بايدن ثلاث مرات صدور قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق النار. كما امتنع البيت الأبيض حتى اليوم، مع دخول العدوان على غزة يومه التاسع، عن توجيه انتقادات لإسرائيل. وادعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، أن اتصالات دبلوماسية هادئة ناجعة أكثر من نشر دعوات علنية لوقف إطلاق النار.

وبحسب رافيد، فإن البيت الأبيض غير توجهه إلى إسرائيل وبات يطالب بوقف إطلاق نار، في أعقاب قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لبرج الجلاء في غزة، الذي تواجدت فيه مقرات وكالات أنباء ووسائل إعلام عالمية، بينها وكالة أسوشيتد برس وقناة الجزيرة، واستشهاد امرأتين وثمانية أطفال بقصف إسرائيلي على شمال القطاع.

وتابع رافيد أن هاتين الواقعتين دفعتا بايدن إلى الاتصال هاتفيا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للمرة الثانية منذ بداية العدوان على غزة، “لكن الرسالة هذه المرة، على الأقل في المحادثة المغلقة، كانت نقدية أكثر”.

وترددت أنباء عن أنه منذ يوم السبت الماضي، تمارس ضغوط كبيرة على إدارة بايدن، كي يطالب إسرائيل بوقف عدوانها على غزة. ووجدت إدارة بايدن نفسها، التي عادت إلى التعاون مع الدول العربية في المؤسسات الدولية، تعمل وحيدة من أجل لجم انتقادات من جانب دول عربية وأوروبية، وفقا لرافيد.

وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن منع إدارة بايدن صدور قرار عن مجلس الأمن في اللحظة الأخيرة، يشكل تلميحا متعمدا لإسرائيل من جانب إدارة بايدن بأن الرصيد الدولي لإسرائيل آخذ ينتهي وأنه “من الأجدة إنهاء العملية العسكرية”.

ويواجه بايدن ضغوطا داخلية، من جانب أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب عن الحزب الديمقراطي، الذي هاجموا إسرائيل بشدة. وأشار رافيد إلى أن الانتقادات لإسرائيل جاءت من جانب رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، روبرت مننديز، الذي يعتبر أحد أكثر المؤيدين لإسرائيل في الحزب الديمقراطي. كما أعلن رئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب، غريغوري ميكس، أعلن أنه سيطلب من بايدن إرجاء صفقة الأسلحة مع إسرائيل بسبب العدوان على غزة.

ووصف رافيد الانتقادات لإسرائيل في الحزب الديمقراطي بأنها غير مسبوقة وأن إسرائيل لم تواجه مثيلا لها أبدا.

ونقل رافيد عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الرسائل التي أوصلها بايدن لنتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لنظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي، تحدثت عن أن الإدارة الأميركية تواجه صعوبة في مواصلة صد الضغوط الخارجية والداخلية. “وكانت الرسالة الأميركية أن كل يوم يمر يؤدي إلى تزايد ضعف الدعم الذي بإمكانهم منحع ولذلك ينبغي السعي لإنهاء العملية العسكرية”.

إخفاقات استخباراتية وعسكرية إسرائيلية

من جانبه، رأى رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، أن العدوان الحالي على غزة “يبدو أنه حرب الحدود الأكثر فشلا وغير الضرورية لإسرائيل. ونحن نشهد فشلا عسكريا وسياسيا خطيرا، كشف إخفاقات في استعدادات الجيش وأدائه، وبقيادة حكومة مرتبكة وعاجزة”.

وأضاف بِن أنه “بدلا من إهدار الوقت بمطاردة لا طائل بها لـ’صورة انتصار’، ومن خلال التسبب بقتل ودمار في غزة وتشويش مجرى الحياة في إسرائيل، يتعين على نتنياهو أن يتوقف الآن، والموافقة على وقف إطلاق نار، وأن نأمل باستيعاب الإخفاق بسرعة في الرأي العام مثلما حدث في كارثة الجرنق. وكان ينبغي الإيعاز بإجراء فحص بيتي جذري في الجيش الإسرائيلي، لكن لا توجد لدى المتهم بمخالفات جنائية، الذي يحارب من أجل بقائه، أي صلاحيات أو قوة سياسية لقيادة تغيير ضروري”.

وأشار بن إلى أن المشاكل الأساسية التي اكتشفت في الاستعدادات للحرب وإدارتها هي أن “إسرائيل فوجئت بالكامل من تولي حماس المبادرة، ومن جرأته والقدرة القتالية التي أظهرها بإطلاق آلاف المقذوفات على الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.

والمشكلة الأخرى هي أن اهتمام إسرائيل الأمني تركز في العقد الأخير على مواجهة إيران في سورية ومناطق أخرى، بينما “اعتبرت غزة جبهة هامشية ينبغي احتواءها بوسائل اقتصادية وباستثمار كبير بالقبة الحديدية والعائق تحت الأرض عند حدود غزة”.

أضرار لحقت ببيت في عسقلان إثر سقوط مقذوف من غزة، الأسبوع الماضي (أ.ب.)
وأضاف بن أنه “حسبما هو معروف، لم يحذر أحد من ’جهات التقدير’ الإسرائيلية من أنه بإمكان حماس بمجهود صغير أن تتنكر للقفص الذي وضعتها إسرائيل فيه، والمثول في مقدمة النضال الفلسطيني كحامية الأقصى وتعظيم الشرخ بين حكومة نتنياهو وإدارة بايدن”.

وتابع بن أنه “تحت غطاء الفشل الاستخباراتي الإستراتيجي بالاستخفاف باستعدادات حماس وقدراتها، تطور الفشل الاستخباراتي التكتيكي، بعدم جمع الجيش الإسرائيلي أهدافا نوعية في غزة، والتي من شأن استهدافها أن يؤدي إلى انهيار محفزات وقدرات حماس من مهاجمة الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.

ورأى بن أنه “لا توجد أي فكرة لدى الجيش الإسرائيلي كيف سيشلّ جيش حماس وإخراجه من توازنه”، وأن الإخفاق العسكري الإسرائيلي “برز بالنسبة المرتفعة للمواطنين القتلى قياسا بالمقاتلين في الجانب الفلسطيني كلما تواصلت العملية العسكرية، وهذا مؤشر واضح ومؤكد على استهداف أهداف سانحة وعديمة القيمة”.

وخلص بن إلى أنه “إثر إنجازات ضئيلة كهذه، حسنا سيفعل نتنياهو إذا توقف الآن، ويمنح على الاقل إنجازا صغيرا لبايدن الذي يطلب منه وقف إطلاق نار فوري. ولا توجد أي جدوى بمواصلة ضرب وسادة غزة الرملية، وخلال ذلك تعطيل الحياة في جنوب ووسط البلاد. وإصلاح الجيش سينتظر، على ما يبدو، صعود قيادة أخرى في إسرائيل”.

شركة كهرباء القدس