حملة ع كيفك
الرئيسية / محليات / تقرير: زفاف بطعم المعانآة… والأم فلسطين

تقرير: زفاف بطعم المعانآة… والأم فلسطين

بيت لحم/PNN – نجيب فراج – اثرت عائلة الشهيد محمد نعيم ابو عكر ان تقيم حفل زفاف حفيدها الاول محمد رأفت ابو عكر الذي اسماه والده على اسم عمه الشهيد في يوم ذكرى استشهاده الذي صادف الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وقد اعتادت العائلة دوما ان تحيي ذكرى شهيدها محمد منذ استشهاده قبل 31 عاما حيث اصيب برصاصة دمدم خلال انتفاضة الحجارة اثناء قمع قوات الاحتلال لمظاهرة داخل مخيم الدهيشة وقد مزقت الرصاصة احشائه بالكامل ولم يتبقى سوى القلب والرئتين وقد عاش نحو عامين قبل اعلان استشهاده وهو يتلوى من الالام ولكن بمعنويات اذهلت الجميع وقد اطلق عليه الاطباء لقب “محمد العجيب” لان حالته فاقت التوقعات الطبية التي افادت في حينها ان وضعه ميئوس منه وان بقائه على قيد الحياة ليس لها تفسير طبي.

اقيم حفل زفاف الحفيد الاول محمد البالغ من العمر 27 سنة في احدى قاعات مدينة بيت لحم بحضور غفير نصفهم على الاقل كان يحرص بمشاركة العائلة في احياء ذكرى شهيدها السنوية، كان الغياب لهذا الزفاف كبير من احباء العائلة وعلى راسهم والد العريس الاسير رافت الذي يقبع في سجون الاحتلال منذ عشرة اشهر تقريبا حيث حوله الاحتلال الى الاعتقال الاداري لمدة اربعة اشهر ومن ثم نقل قضيته الى ملف المحكمة العسكرية في عوفر لمحاكمته وقد اعتقل رأفت من قبل افراد من المستعربين الذين نصبوا له كمينا في بلدة الخضر اثناء قيامه بارتياد احدى المحال التجارية، وكان رافت منهمكا في التحضير بزفاف نجله محمد على خطيبته مرام جبر الا ان الاحتلال حرمه من اكمال هذه المهمة وهو اي رافت الذي يكتوي بنار الاعتقال الاداري المتلاحق في فترات متقاربة وسبق له ان امضى قيد الاعتقال عشر سنوات، كما غاب عن حفل الزفاف عمه الناشط والقيادي نضال الذي اكتوى بنار الاعتقال الاداري لاكثر من عشر سنوات وقد اعتقل قبل اكثر من عام ونصف من قبل الوحدات الخاصة اثناء كمين نصب له بالقرب من مستشفى كاريتاس للاطفال اثناء ذهابه لجلب زوجته الموظفة هناك، كما غاب عن حفل الزفاف محمد نجل نضال ذلك الطالب الجامعي الذي بلغ عمره 28 عاما ولا زال يتلقى التعليم في جامعة بيت لحم جراء اعتقالات متلاحقة له امضى خلالها اكثر من ست سنوات.

وغاب عن الاحتفال المناضل نعيم ابو عكر والد الاسيرين التوأمين نضال ورأفت وجد العريس والذي توفي قبل عام ونصف اثناء وجود فلذة اكباده في السجون، وقد رفعت في قاعة الاحتفال صورة كبيرة له.

وبهذا الصدد يقول الاسير نضال في حديث لمراسل “القدس” لقد اثرنا ان نقيم حفل الزفاف ونحن في السجن واخترنا موعده بالتزامن مع موعد احياء ذكرى استشهاد اخي محمد لكي نؤكد للعالم اجمع ان الشعب الفلسطيني يختار افراحه من رحم احزانه والامه ومعاناته ولنقول ان شعبنا يريد ان يفرح وان نضاله وتضحياته الجسام ما هي الا تمهيدا للفرح الاكبر وهو الخلاص من الاحتلال وتحقيق طموح شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة، وان ممارسات الاحتلال وعدوانه المستمر لا يمكن ان يشكل عقبة في طريق صمودنا واستمرار نضالنا واقامة افراحنا.

وعبر العديد من الحضور عن جزمهم بان وجودهم في هذا الزفاف هو حضور وطني في مناسبة وطنية جامعة اذ اكتظت القاعة بالمدعوين وكان الاكتظاظ لا فتا وذلك لكون هذه المناسبة متشعبة فالفرح بالزفاف من جهة والتضامن مع العائلة في افراحها واتراحها هو واجب وطني وانساني بامتياز.

الوالدة مالكة ابو عكر “ام نضال” وحفيدة العريس كانت حريصة كعادتها على استقبال المدعوين بابتسامتها العريضة وهي ترتدي الثوب الفلسطيني وكل المدعوين يقبلونها ويقولون لها عبارة شائعة “منورة يا ام نضال” التي قالت بان لدينا متسع من الوقت للفرح رغم كل هذا الالم ونحن نودع ابنائنا في السجون والقبور يحق لنا ان نفرح فالفرح بالنسبة لنا ايضا مقاومة ولنقول للاحتلال نحن شعب لا يقهر، ما دام نحن اصحاب الحق وصاحب الحق دائما منتصر.

وحرصت الوالدة ام نضال على ان تدخل فقرات تراثية في برنامج حفل الزفاف فعملت قبل يوم وفي تقاليد تراثية على عجن”الحناء ” بيديها وقالت”ان هذه عادة قديمة لا يمكنني ان اتخلى عنها ونحن نحتفل بزفاف الغالي “محمد” وكلي امل ان يكون والده وعمه وابن عمه وكل الاسرى بيننا في اسرع وقت انشاء الله.

شركة كهرباء القدس