حملة ع كيفك
الرئيسية / سياسة / الاحتلال يسابق الزمن لإفراغ القدس من سكانها الأصليين

الاحتلال يسابق الزمن لإفراغ القدس من سكانها الأصليين

القدس المحتلة/PNN/تتبع سلطات الاحتلال الإسرائيلي أشكالا مختلفة من التضييق على السكان المقدسيين لإجبارهم على الرحيل القسري عن المدينة المقدسة وتركها لقمة سائغة للتوسع الاستيطاني.

لعل من أبرز تلك السياسات التي تصاعدت في السنوات الأخيرة بشكل محموم، مضاعفة إخطارات إخلاء وهدم البيوت في القدس المحتلة، بحجة أنها غير مرخصة.

وأخطرت سلطات الاحتلال صباح اليوم الأربعاء، منزلا في حي وادي الجوز بالهدم خلال أيام، وشرعت بتحطيمه من الداخل، وذلك بعد أن أجبرت أمس عدة عائلات على هدم منازلها في جبل المكبر وبيت حنينا.

غطاء أمريكي

ويشير رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، إلى تزايد أوامر وإخطارات هدم بيوت المقدسيين خلال السنة الأخيرة على وجه التحديد بشكل أكبر من كل السنين السابقة.

وينوه الهدمي إلى أن سلطات الاحتلال باتت تركز بشكل كبير على متابعة ما تسميه بالبناء غير المرخص لأسباب عديدة.

أول تلك الأسباب، وفق الهدمي، الغطاء الأمريكي الذي منح سلطات الاحتلال حرية التصرف المطلق داخل القدس، بعد اعلان إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بالمدينة عاصمة مزعومة لكيان الاحتلال.

وأوضح أن هذا الأمر شجع سلطات الاحتلال على تغيير تعاملها “القانوني” مع المقدسيين، بحيث تعتبر نفسها صاحب البيت لها الحق في تنفيذ القانون المزعوم ومحاسبة كل من يخالفه بالمدينة.

وأضاف أنه منذ الإعلان الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال في 6 ديسمبر/ كانون ثاني 2017، بات ملاحظ “التعامل القاسي” مع المقدسيين في مناحي الحياة كافة، ومنه بشكل خاص عمليات الهدم.

معركة القدس

ومن جملة الأسباب، أيضا أن سلطات الاحتلال، كما أفاد الهدمي، تسابق الزمن لحسم معركة القدس، إذ تعتبر أنها لم تستطع حسمها طيلة 53 عاما من احتلال الشطر الشرقي.

ونوه إلى أن الاحتلال يعتبر أن حسم تلك المعركة بمثابة مقدمة كبيرة لحسم معركته مع الشعب الفلسطيني والصراع العربي والإسلامي.

كذلك يعتبر نفسه في فترة ذهبية في إنهاك المقدسيين من كثرة الجبهات التي يواجهونها بالمدينة، بالتوازي مع انشغال الشعوب العربية بمشكلاتها الداخلية وسط تهافت بعض الأنظمة العربية على التطبيع مع الاحتلال.

كما أشار الهدمي إلى نفاق الحكومات الغربية للاحتلال ودعمها لسياساته التهويدية بالقدس.

ومنذ احتلال المدينة عام 1967، هدم الاحتلال أكثر من 2000 منزل في القدس، كما اتبع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه المقدسيين؛ بهدف إحكام السيطرة على القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.

حجر عثرة

ونبه إلى أن الاحتلال يرى في العدد الكبير نسبيا للسكان المقدسيين خطرا وعائقا أمام تنفيذ سياساته التهويدية، لذلك يعتبر وجودهم حجر عثرة في طريق حسم معركة القدس، وبالتالي يريد التخلص من أكبر قدر منهم.

وحتى يستطيع الوصول إلى مبتغاه، فإنه يمنعهم من التمدد الديمغرافي ويضيّق على من يريد التوسع في البناء، لدفعه للابتعاد عن نطاق حدود بلدية الاحتلال كي يفقد حقه في الإقامة بالمدينة المقدسة.

وشدد على أن الاحتلال يشجع على هذه السياسية كي لا يرى المقدسيين مثل كتلة سكانية كبيرة تؤثر في رسم الصورة الحضارية بالمدينة.

وبحسب معطيات رسمية، يعيش نحو 350 ألف فلسطيني، في شرقي القدس المحتلة.

ولفت الهدمي النظر إلى أن الاحتلال يدعي أن هناك نحو 30 ألف بيت يقطنها نحو 150 ألف فلسطيني بنيت بدون ترخيص في شرقي القدس.

وحذر من أنه إذا أقدم على هدم تلك البيوت أو تخلص من سكانها، فإنه سيفرغ المدينة المقدسة من كل هذا العدد.

ويشير إلى أن المواطنين المقدسيين يضطرون إلى البناء غير الحاصل على تراخيص من جانب بلدية الاحتلال بسبب القوانين العنصرية التي تستخدمها لمنعهم من البناء واستغلال أراضيهم.

بقاء رغم أنف الاحتلال

وينبه الهدمي إلى أن البناء غير المرخص شكل لدى المقدسيين سبيلا للبقاء داخل القدس رغما عن أنف الاحتلال، لذلك فإن يحاول التخلص منهم قدر الإمكان.

ونصح بهذا السياق، المقدسيين بأن يثبتوا ويحافظوا على بيوتهم وأن يجتهدوا ألا يكون وجودهم في المدينة مهددا قدر المستطاع، من أجل الحفاظ على هذا البقاء والصورة الحضارة للمدينة المقدسة.

يشار إلى أنه في الوقت الذي تهدم به سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية، تصادق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس.

 

شركة كهرباء القدس