حملة ع كيفك
الرئيسية / حصاد PNN / أعياد الميلاد في زمن “الكورونا”: نموذج للتآخي في كافة أرجاء فلسطين وسط أوضاع غير اعتيادية

أعياد الميلاد في زمن “الكورونا”: نموذج للتآخي في كافة أرجاء فلسطين وسط أوضاع غير اعتيادية

بيت لحم /PNN/تقرير حياة حمدان – تتجلى صور التأخي الإسلامي المسيحي في فلسطين عادةً في فترة الأعياد الدينية، التي تعتبر مناسبات وطنية اجتماعية دينية ، تلامس فيها احترام اصحاب الديانات لبعضهم ومشاركة الفرح وتبادل التهاني والتبريكات بين أبناء الشعب الواحد. أعياد الميلاد المجيدة تشكل واحدة من ابرزهذه الصور التي تبدأ فعالياتها غالباً بداية كانون الأول في المدن الفلسطينية ذات الوجود المسيحي.

هذا التقرير يركز على التحضيرات لاستقبال أعياد الميلاد المجيدة تحديدا في مدن وبلدات تقع شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها. ويعرض أيضا أثر فايروس كورونا على الحركة الاقتصادية في هذه المناطق من وجهة نظر التجار فيها.

بلدية بيت لحم” اكثر من ١٣ الف زائر محلي شارك في حفل اضاءة شجرة الميلاد

عند الحديث عن اعياد الميلاد المجيدة في فلسطين، فان العيون تتجه صوب مدينة بيت لحم وكنيسة المهد، التي ولد فيها السيد المسيح عيسى عليه السلام، وعلى بلاط كنيستها يُستقبل رجال الدين من كل الطوائف المسيحية سنويا احتفالا بميلاد المسيح، بإقامة القداديس والصلاوات الدينية والترانيم الميلادية التي يرافقها استعراضات كشفية وفعاليات ميلادية للأطفال وعائلاتهم.

بلدية بيت لحم بالتعاون مع المؤسسات الشريكة ما زالت تواصل تحضيراتها لعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي ثم الشرقي والارمي، بعد ان كانت أولى فعاليات الأعياد لهذا العام بافتتاح سوق الميلاد السنوي والذي أقيم لأول مرة في شارع النجمة التاريخي الذي يعتبر طريق الحجاج الى كنيسة المهد منذ الالف السنين وهو مدرج أيضا على قائمة التراث العالمي اليونسكو.

عمل السوق على إعادة احياء شارع النجمة وأفاد قاطنيه اقتصاديا وشجعهم على إعادة فتح محالهم التجارية بعد سنين طويلة من الاغلاق. وقد شارك ١٤١ من أصحاب المشاريع الصغيرة بفعاليات السوق بعرض منتجاتهم وتسويقها للزوار. إضافة لمشاركة الفرق المحلية الفنية الموسيقية والمسرحية والترفيهية بعروضها الفنية في أيام السوق الذي امتد ل ١٠ أيام.

حفل اضاءة شجرة الميلاد في ساحة المهد كان ثاني فعاليات الأعياد، باعتباره احتفال ديني وطني رسمي حضره رئيس الوزراء الدكتور محمد شتيه وعدد من الوزراء وقناصل وسفراء دول مقيمين في فلسطين، و العديد من الزوار المحليين من الضفة الغربية ونسبة عالية من الأراضي المحتلة عام ٤٨ ومدينة القدس ، وتقدر بلدية بيت لحم اعداد الحضور ب اكثر من ١٣ الف زائر.

وبسبب القيود التي فرضها فيروس كورونا المتحور الجديد “اوميكرون” مؤخرا على حركة التنقل والسفر في العالم، فقد اعلنت جمعية الفنادق الفلسطينية أن جميع الحجوزات في فنادق فلسطين وبيت لحم خصوصا قد الغيت بالكامل من قبل السواح الأجانب، بعد ان كانت الحجوزات تشكل ٣٠٪؜ من عددها في عام ٢٠١٩ ما قبل كورونا في فترة الاعياد. مما شكل ضربة قاسية على موسم الأعياد المجيدة في المدينة التي تعتبر سياحية بالدرجة الأولى.

الجدير ذكره ان بيت لحم كانت من أولى محافظات الوطن بظهور اول إصابات بفايروس كورونا بين مواطنيها في الخامس من اذار لعام ٢٠٢٠ ما ترتب عليها حالة من الاغلاق الشامل وإعلان لحالة الطوارئ التي أثرت بشكل كبير على الحركة الاقتصادية والسياحية فيها. ولقياس مدى تأثر الحركة التجارية بانقطاع السياحة الخارجية في المدينة قابلنا بعض تجار المدينة في محيط كنيسة المهد.

خليل علي صاحب محل سياحي تجاري علق على الموضوع قائلا: ” المتحور من كورونا الجديد أثر على السياحة جدا، كان لدى أصحاب المحال التجارية أمل في ان يعود الوضع كما كان قبل كورونا وان يعيدوا فتح محالهم، لكن حاليا عدنا لذات المرحلة الأولى من انتشار الفايروس، مرحلة الصفر، لقد توقفت كل المطارات ولا يوجد حاليا سياحة في بيت لحم التي تعتمد بشكل أساسي على قطاع السياحة في مصدر رزق أصحاب المحال التجارية السياحية”.

وشارك المواطن نبيل جقمان رأيه بهذا الخصوص وهو صاحب محلات سياحية ومصنع خشب زيتون: ” طبعا للأسف الكورونا كانت شبه كارثة بالنسبة للشعب الفلسطيني وبالأخص مدينة بيت لحم التي تعتمد ما نسبته ٩٠٪؜ من دخلها الاقتصادي على السياحة، خاصة اننا نتعامل مع عدو خفي ولم نعتد على مثل هذه الظروف رغم مرورنا بحروب كثيرة.

اما بالنسبة للسياحة الداخلية المحلية فهي لا تؤثر علينا ولا تغطي السياحة التي كانت بالسابق واغلب توجه الزوار المحليين في هذا النوع من السياحة هو استفادة للفنادق والمطاعم اما نحن ك أصحاب مشاغل خشب زيتون ف لا نستفيد منها” .

صاحب محل فلافل فضل عدم ذكر اسمه قال : ” نحن هنا كمحال تجارية ومطاعم تحديدا في ساحة المهد، فمنذ عامين نحن من دون سياحة خارجية، نعم يوجد سياحة داخلية خفيفة لكن لا تعوض خسارتنا خلال فترةانتشار الفايروس، مصاريفنا لم تتغير فواتير الكهرباء والماء والضريبة تصلنا كما هي دون مراعاة ان دخلنا انخفض جدا في هذه الفترة، والمستلزمات لم تتغير وأسعار الوجبات الي اقدمها للزبائن كما هي منذ عشرة سنوات ولم اغيرها رغم ارتفاع أسعار مكوناتها، ورغم ذلك لا يوجد أي دعم او مراعاة لظروفنا”

وزارة السياحة والاثار: “تنشيط السياحة الداخلية جاء بعد انعقاد مؤتمر بيت لحم هالمرة غير”

“وصلت نسبة اشغال الفنادق في بيت لحم نحو ٧٠ ٪؜ في ليلة حفل اضاءة شجرة الميلاد،”

نشطت السياحة الداخلية مؤخرا وشهدنا كثير من الزوار في بيت لحم من مناطق شمال الضفة والأراضي المحتلة عام ٤٨، وفي ليلة ونهار حفل اضاءة شجرة الميلاد وصلت نسبة اشغال الفنادق في بيت لحم نحو ٧٠ ٪؜ من السياحة الداخلية.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة السياحة والاثار حريس قمصية : “إن مجموعة من البرامج السياحية والترويجية نفذتها الوزارة في بيت لحم والتي بدأت في مؤتمر بيت لحم هالمرة غير الذي شارك فيه ٦٠ صحافي ومؤثر اجتماعي ودليل سياحي من الأراضي المحتلة عام ٤٨ ومن شمال الضفة، والذي كان هدفه الترويج لبيت لحم تشجيعا لزيارتها من قبل المحليين، كلها ساهمت في إعادة تنشيط السياحة الداخلية وهذا ما لاحظناه في حفل اضاءة شجرة الميلاد الذي حضره ما يزيد عن ١٣ الف زائر محلي”.

لأول مرة تضاء شجرة الميلاد داخل كنيسة اللاتين بعابود إضافة لشجرة البلدة الرئيسة

والى وسط الضفة الغربية في بلدة عابود شمال غرب رام الله، التي يشكل المسيحيون فيها نسبة ٥٠ بالمئة من عدد السكان، وفيها أثار لتسع كنائس قديمة من بينها كنيسة الروم الأرثوذكس العابودية التي بنيت في القرن الرابع للميلاد على يد القديسة هيلانة وهي الكنيسة الثالثة الاقدم في فلسطين بعد كنيسة القيامة والمهد .

وقد بدأت فعاليات عيد الميلاد في البلدة بافتتاح بازار الميلاد ومباركة شجرة الميلاد وإضاءتها لأول مرة داخل كنيسة اللاتين، الاب ريمون حداد راعي رعية اللاتين في عابود قال: ” في هذا الشهر يكون لدينا فعاليات شبه يومية ، في محاولة لنشر أجواء الفرح والسلام في قلوب أبناء بلدتنا، مثلا نظمنا وننظم على مدار هذه الأيام امسيات ميلادية بمشاركة فرق موسيقية لتراتيل الميلاد وعروض مسرحية للأطفال عن قصة الميلاد” .

وفي السابع عشر من كانون الأول يحتفل أهالي البلدة بعيد البربارة حسب التقويم الشرقي وتكون مظاهر الاحتفال قبلها بيوم من خلال العروض الكشفية لفرقة كشافة دير اللاتين وحفل اضاءة شجرة الميلاد الرئيسية للبلدة، وفي يوم العيد يتم طبخ الاكلة التقليدية المعروفة البربارة والتي يكون القمح مكونا رئيسا فيها.

الاب ريمون حداد تابع:” أخذ المواطنين للتطعيم ضد كورونا شجع على مشاركتهم في فعاليات الاعياد، بعد نحو عامين من الاشتياق لمظاهر الفرح، بلدة عابود كانت مقصدا سياحيا قبل انتشار فايروس كورونا خاصة أن بيننا وبين إيطاليا وامريكا صداقة توأمة مع مدن وكنائس فيهما، فكنا نستقبل عديد من الوفود الأجنبية من هاتين الجنسيتين وغيرها من الجنسيات الأجنبية ويشاركون في صلاة الاحد ويدعمون الحركة التجارية بالبلدة”.

وستشارك كشافة دير اللاتين عابود في احتفالات بيت لحم بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي في الرابع والعشرين من كانون الأول، لينضمو للفرق الكشفية لاستقبال بطريارك اللاتين صباحا ثم يعودون لبلدتهم لتنفيذ استعراضات كشفية احتفالية، والمشاركة في قداس المساء.

بلدة الزبابدة” نسبة عالية من أبناء البلدة تلقوا لقاح كورونا، ما شجع على تنظيم فعاليات الاعياد

الى شمال الضفة الغربية في بلدة الزبابدة جنوب شرق مدينة جنين، والتي اغلبية سكانها من المسحييون اذ يشكلو نحو65% من السكان الاصليين، يستعد ابناؤها لاستقبال اعياد الميلاد المجيدة وتكون اولى فعالياتهم بحفل اضاءة شجرة الميلاد في الثالث عشر من كانون الاول، واشار مدير العلاقات العامة والاعلام في بلدية الزبابدة رامي دعيبس الى أن : “في العام الماضي وبسبب ذروة انتشار فايروس كورونا في البلاد لم نتمكن من الاحتفال بعيد الميلاد كالمعتاد وكان حفل اضاءة الشجرة عن بعد وبوجود عدد قليل جدا من رجال الدين وذلك لمنع التجمعات، لكن هذا العام نحن ننظم مهرجان مركزي لحفل اضاءة شجرة الميلاد في البلدة من منطلق ان نسبة التطعيم بين ابناء البلدة عالية جدا وهو ما شجعنا على تنظيم حفل وجاهي سيكون برعاية وحضور وزيرة السياحة والاثار ومحافظ جنين واللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس”.

وفي البلدة 4 كنائس وهي الانجيلية واللاتين والروم الارثوذكس والروم الملكيين، وتفتتح البازارات الميلادية في ساحة هذه الكنائس في هذا الوقت من كل عام احتفاءً باعياد الميلاد واستقبالا للزوار للتسوق من منتجات البازار التي تخص زينة وحلويات واكسسوارات العيد، كما وينظمون امسيات ميلادية داخل الكنائس بترانيم دينية من فرق محلية من فلسطين.

وستشارك فرقتين كشفيتين من بلدة الزبابدة في احتفالات بيت لحم في عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي في الرابع والعشرين من الشهر الجاري وحسب التقويم الشرقي في السادس من كانون الثاني.

وفي الحديث عن أثر فايروس كورونا على الحركة التجارية في البلدة قابلنا المواطن فادي أبو سحلية صاحب مشغل خشب زيتون قال : ” قبل انتشار فايروس كورونا كانت الحركة التجارية ممتازة بالبلدة وكنت شخصيا اصدر من منتوجات مشغلي الى إيطاليا، إضافة لاستقبال السواح في معرضي التجاري، خاصة ان بلدة الزبابدة هي جزء من مسار السيد المسيح الذي يبدأ في الناصرة ثم برقين فالزبابدة والقدس، وكانت فترة إقامة السائح في البلدة مفيدة اقتصاديا لاهل البلدة وينتفع من وجودهم كثيرين. ولكن مع بداية ازمة كورونا في العالم اضطررت لاغلاق محلي منذ يناير من عام ٢٠٢٠ حتى هذه اللحظة، وتقدر خسائري بنحو ٩٠ الف دولار على الأقل، ولا يوجد تصدير للخارج في الفترة الحالية، وفترة عيد الميلاد غير مشجعة لاعادة افتتاح المشغل”.

وتعتبر رسالة الميلاد بشرى للخير والمحبة والسلام، وفرصة لرفع امنيات وامال أبناء الشعب الفلسطيني بان تضاء حياتهم من جديد بانتهاء فايروس كورونا كما اضاءت شجرات عيد الميلاد في مدنهم.