مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

كيف أصبحت الثقوب السوداء فائقة الكتلة؟

بيت لحم/PNN- تعد الثقوب السوداء إحدى أكثر ألغاز الكون تشويقا، لا شيء يستطيع الإفلات من قبضتها، حتى الضوء، وفي منتصف كل مجرة تقريبا يوجد ثقب أسود بكتلة تفوق حجم الشمس بمليارات المرات.

ويبقى فهمنا للثقوب السوداء وطريقة تشكلها قاصرا حتى الآن، ومن شأن تفكيكنا لرموزه أن يجعلنا نخطو خطوة جبارة في طريق فهمنا للكون ككل.

وفي هذا الإطار، طور فريق من علماء الفيزياء، في مختبر بروكهيفن التابع لوزارة الطاقة الأمريكية حديثا، نموذجا يشرح تكون الثقوب السوداء وظاهرة المادة المظلمة.

ونشر العلماء ما توصلوا إليه في ورقة بحثية في مجلة فيزيال ريفيو ليترز العلمية الأمريكية، وصفوا فيها تحولا في الطور الكوني سهّل تكون الثقوب السوداء فائقة الكتلة في قطاع مظلم من الكون.

وانتقال الطور الكوني يشبه تسخين الماء إلى درجة الغليان وتحوله إلى بخار وفقاعات، الأمر هناك مشابه لكنه يحدث في الحالة البدائية للمادة، وبتبريد للمادة في عملية على مستوى كوني.

وقال بيتر دانتون، المشارك في الدراسة ”قبل تشكل المجرات، كان الكون حارا وكثيفا، ويبقى السؤال مطروحا عن وصوله إلى درجة حرارته الحالية، نحن لا نملك بيانات تجريبية تصف كيفية حدوث الأمر، يمكن التنبؤ بما حدث للجسيمات المعروفة لأنها تتفاعل كثيرا، ولكن ماذا لو كانت هناك جسيمات غير معروفة بعد وتعمل بشكل مختلف؟“ وفقا لموقع ”فيز دوت أورج“.

وطور الفريق نموذجا لقطاع مظلم من الكون في محاولة للإجابة على التساؤل، فهناك تكثر جسيمات نادرة التفاعل لم تُكتشف بعد.

ومن بين تلك الجسيمات مادة مظلمة خفيفة جدا، لدرجة أنها أخف بحوالي 28 مرة من البروتون. ولم تُلاحظ المادة المظلمة بشكل مباشر من قبل، لكن الفيزيائيين يرون أنها تشكل معظم مادة الكون استنادا إلى تاثيراتها على الجاذبية.

وربما ساعدت المادة الظلمة على توفير الظروف المواتية لتشكل الثقوب السوداء، إذ إن تواتر التفاعلات بين الجسيمات المعروفة لم يكن ليسمح بانهيارها إلى ثقوب سوداء بكفاءة كافية.

وأوضح دانتون: ”وضعنا نظرية عن كيفية مرور الجسيمات في القطاع المظلم بمرحلة انتقالية تتيح للمادة الانهيار بكفاءة أكبر والتحول إلى ثقب أسود“.

وشكلت تلك الانهيارات حدثا عظيما على مستوى الكون بأكمله وأطلقت موجات جاذبية تتمتع بشكل مميز.

لذلك تضع الدراسة توقعات لتلك الموجات وتردداتها، ولكن التجارب الحالية على الموجات ليست حساسة بما يكفي لتأكيد النظرية.

لكن تجارب الجيل المقبل قد تستطيع اكتشاف تلك الموجات، وعندها واستنادا إلى الشكل المميز للأشكال، قد ينجح الفيزيائيون بتضييق نطاق كشف تفاصيل تشكل الثقوب السوداء فائقة الكتلة.