مساحة إعلانية

تقرير لمراسل PNN: مسجد “الحميدية” التاريخي.. مهدد بالضياع في ظل الاستهداف الاسرائيلي والعبث المحلي

بيت لحم /PNN/ نجيب فراج – لم يجد عشرات النشطاء وممثلي فعاليات مختلفة في بلدة الخضر الى الجنوب من بيت لحم وسيلة متاحة الا اتبعوها في سبيل حماية مسجد الحميدية المبني منذ نحو مائتي وخمسون عاما ويقع في منطقة”خربة الفاغور ” في منطقة “ج” قبالة مستوطنة افرات، فمرة يقومون بتنظيم اعمال تطوعية في محيط المسجد ومرة اخرى بزراعة اشجار من حوله، ومرة بتنظيم زيارات لوفود من خارج البلدة، وفي الاونة الاخيرة كثف هؤلاء من وصولهم الى محيط المسجد الذي يبعد عن مركز البلدة نحو خمسة كيلو مترات وحرصوا للوصول اليه في فصل الشتاء حيث يقل المواطنون من التنقل ليجلسوا حوله ويشعلوا النيران ويحيطوا بها اضافة الى اداء صلاة الجمعة اسبوعيا وكل ذلك بهدف حمايته.

ملاحقة اسرائيلية

وقبل عدة ايام جائت قوات الاحتلال وعلقت اخطارات على مدخله وهي صادرة عما يسمى بالادارة المدنية الاسرائيلية قالت فيه “انه يمنع اضافة ابنية عليه او ترميمه او الزراعة من حوله وذلك بسبب انه منطقة اثرية ، وكل من يخالف ذلك سوف يلاحق حسب القانون الاسرائيلي”.
موقع المسجد

ويقول الناشط ضد الجدار والاستيطان في البلدة احمد صلاح ان المسجد الذي تبلغ مساحته نحو ثلاثين مترا مربعا يقع على راس تلة جبلية وهو محاط من جهات مختلفة بعدد من المستوطنات بل محاصر وهذه المستوطنات افرات واليعاز واليؤرة الاستيطانية في جبل بطن المعصي المجاور، ويتبع للمسجد بئر مياه قديم وهناك مقبرة لعشيرة الفواغرة التي سكنت في الموقع منذ اكثر من ثلاثماية عام ولهذا اطلق على الموقع اسم فاغور” الذي يحتوي ايضا على العديد من الكهوف الكنعانية والرومانية ولهذا فان سلطات الاحتلال تلاحق الموقع باضطراد واي محاولات للاهتمام به حتى الصلاة بداخله لا ترغب هذه القوات بها ولهذا يمنعون الزراعة حوله، معربا عن قلقه ان تقدم هذه القوات بوضع اليد على الموقع وتسييجيه واحراء حفريات من حوله ومن ثم اعلان كمحيمة طبيعية تابعة للاثار الاسرائيلية وفيما اذا حصل ذلك تكون القوات الاسرائيلية قد استجابت للضغوط التي يمارسها قطعان المستوطنين الذين سبقوا ان احرقوه في سنوات ماضية.
عبث محلي

واضاف صلاح ان كل ذلك يتزامن مع وجود اشخاص محليين بالقيام خلسة بالحفر من تحت المسجد بدعوى البحث عن الاثار القديمة الامر الذي يشكل خطرا على هدم المسجد التي تتساقط حجارته بين وقت واخر، هذا الى جانب منع ترميمه حيث سبق لوزارة الاوقاف الفلسطينية ان عينت حارسا عليه والذي لا يتواجد باستمرار في محيطه اضافة الى منعها من اقامة مأذنه او وضع باب رئيس له حيث يفقتد لذلك وكذلك محرابه من الداخل بحاجة الى الترميم نظرا للاضرار الملحقه به، مطالبا وزارة السياحة الفلسطينية الاهتمام بهذا الموقع حيث لا يوجد اي جهود للاهتمام به بهذا الخصوص.
قضية ملحة

من جانبه قال رئيس بلدية الخضر ابراهيم موسى، ان قضية مسجد الحميدية من بين القضايا الملحة التي تتابعها البلدية حيث تمنع ، سلطات الاحتلال ترميمه بل وسبق لها ان هدمت اجزاء منه”.

وقال:” عام 2006 تبرع المواطن جبريل موسى لترميمه وقمنا بذلك بكلفة بلغت 6 آلاف دينار، ولكن بعد فترة وجيزة قام مستوطنون باحراقه، والان بات في دائرة الخطر ويمنع الاحتلال المواطنين من الوصول اليه والصلاة فيه”.

ودعا موسى وزير الاوقاف الفلسطيني لزيارة المسجد والاطلاع على اوضاعه الصعبة، والعمل من اجل مجابهة ما ينفذه الاحتلال من مخططات واعتداءات عليه، لافتا الى اعتداءات مماثلة تتعرض لها مقبرة القرية التي لا تبعد كثير عن المسجد، حيث تضم قبور الاجداد منذ اكثر من مائتي سنة ويمنع الاحتلال الاهالي من الاهتمام بها، او حتى احاطتها بسور لحمايتها” لافتا الى اطماع بالاستيلاء عليها من قبل المستوطنين الذين سبق واعتدوا عليها ودنسوها وحطموا العديد من القبور فيها.

الاعمال التطوعية

وقال “اننا نحاول بين الفينة والاخرى تنظيم اعمال تطوعية حول المسجد بما في ذلك نقل حجارته التي تتساقط الى محيطه وللاسف الشديد نحن بحاجة الى بنايتها ولكن هذا الامر ممنوع علينا ولهذا لا بد من ايجاد وسيلة من اجل ذلك والحفاظ على المسجد من الضياع والمصادرة والانهيار ولذلك لا بد من وزارة الاوقاف ان تعين امام دائما له والضغط على سلطات الاحتلال لكف اليد عن هذا الموقع الاثري ذو مساحة واسعة اذا ما ضم اليه المقبرة والاثار المحيطة بالمسجد

ويرتبط اسم مسجد الحميدية في الخضر بمسجد يحمل ذات الاسم في تركيا والذي يعتبر تحفة فنية محاطا بالاشجار وبموقع جميل جدا اضافة الىسوق الحميدية الشهير في سوريا وهو من أشهر أسواق دمشق ، وأهم وأشهر أسواق الشرق على الإطلاق، وأكثرها جمالًا ورونقًا، وقد وصفه المؤرخون بأنه فسيح رائع البناء، وهناك اسوق تحمل ذات الاسم في عدد من المدن الفلسطينية.