مساحة إعلانية

تفاصيل جديدة.. إليكم أبرز تطورات تداعيات عملية “الخضيرة”

بيت لحم/PNN-  لا زالت عملية الخضيرة التي وقعت مساء الأحد، تلقي بظلالها على الصحافة العبرية التي تنشر من حين إلى آخر تفاصيل أو أخبار جديدة متعلقة بالعملية التي أدت لمقتل شرطيين إسرائيليين وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة.

قناة 12 العبرية في تقرير نشرته الليلة الماضية، وصفت العملية بالخطيرة، وقالت إنها كادت أن تتسبب “بمجزرة حقيقية” لولا تصادف 4 ضباط من وحدة سرية تابعة للشرطة الإسرائيلية كانوا يتناولون الشاورما في مطعم يبعد 40 مترًا عن مكان العملية.

وبحسب تفاصيل جديدة نشرتها القناة، فإن المركبة المازدا التي وصل بها المنفذون للمكان تعود لأحد أقاربهم وتم اعتقاله مع 4 آخرين من العائلة يشتبه أنهم ساعدوا المنفذين، وبعضهم قد يكون ضمن خلية تتبع لتنظيم “داعش”.

وعثر في المركبة على صواعق ومناظير ومصابيح وكميات كبيرة من الذخيرة، وملابس تمويه، إلى جانب الأسلحة والذخيرة التي كانت موجودة معهم في سترات عسكرية ارتدوها خلال العملية.

ووفقًا للتحقيقات الإسرائيلية – كما ذكرت القناة – فإنه كانت نية المنفذين تنفيذ عملية مستوحاة من هجمات “داعش” الدامية في فرنسا وغيرها، بتنفيذ قتل جماعي، وأنهم استعدوا لعملية مطولة تستمر ساعات وحتى الاشتباك مع قوات الأمن التي ركزوا على قتل وإصابة عناصرها أكثر من غيرهم.

وأشارت القناة إلى الفشل الأمني والاستخباراتي الكبير لجهاز الشاباك في متابعة المنفذين ومنفذ عملية بئر السبع، خاصة وأنهم كانوا معروفين لديه، واعتقلوا على خلفيات أمنية بسبب تأييدهم لتنظيم “داعش” ومحاولة بعضهم التوجه إلى سوريا للقتال مع التنظيم.

وبحسب القناة، فإن إبراهيم اغبارية حين اعتقل عام 2016 لدى محاولته التوجه إلى سوريا، تم وضعه في “غرف حركة فتح داخل السجون بهدف محاولة التأثير على فكره، إلا أنه لاحقًا تم طرده منها بسبب أرائه المتطرفة، ثم نقل لغرف أسرى حماس وتجادل معهم كثيرًا ودخل في خلافات ومشاكل معهم”، وفق ما ادعت القناة.

من جانبها ذكرت صحيفة هآرتس العبرية، أن مقاطع الفيديو التي التقطت من الكاميرات الأمنية، والشهادات العديدة التي جمعت من مكان العملية، تظهر أن المنفذين كانوا مستعدين جيدًا للهجوم، وكانت بحوزتهم معدات قتالية وذخيرة ومسدسات وسترات واقية، ورصاص لأسلحة رشاشة لم تكن بحوزتهم، وهذه كانت بمثابة مفاجئة، واتبعوا خطة منظمة نصبوا فيها كمينًا لركاب حافلة غالبيتهم من الشرطة، وحين نزلوا في حافلات المحطة بحثوا عن الجنود وأفراد الشرطة وقتلوا وأصابوا عددًا منهم قبل أن ينتزعوا أسلحتهم منهم بعد أن فاجأوا أولئك الأفراد الذين لم يتوقعوا أي هجوم، ما دفع بعضهم للفرار من المكان.

وفي تقرير آخر، نقلت الصحيفة العبرية، عن مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية قولهم إنه في الوقت الحاضر وفي الماضي امتنع جهاز الشاباك عن مراقبة “عرب إسرائيل” وخاصة البدو المتورطين في أنشطة “قومية”، كما أنه لا يحقق بشكل صحيح في إخفاقاته، ما يشير إلى فشله في منع العمليات الأخيرة. بحسب قولها.

وأشارت تلك المصادر، إلى أن المستوى السياسي لا يلزم جهاز الشاباك بالتورط في مراقبة المتورطين “بجرائم قومية لعرب إسرائيل”. وفق تعبيرها ومزاعمها.

وترى المصادر أن جهاز الشاباك حقق انجازات كبيرة في مواجهة العمليات من الضفة، لكنه يخشى الدخول في معالجة ومواجهة أي عمليات ترتكب من قبل فلسطينيي الداخل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم يدركون أن ذلك سيكون صعبًا للغاية.

وقال مصدر أمني للصحيفة، إنه في يوليو/ تموز 2017، نفذ 3 شبان من سكان أم الفحم عملية عند مدخل المسجد الأقصى وقتلوا ضابطين إسرائيليين، وفي أعقابها ادعى جهاز الشاباك أن المنفذين لم يتورطوا مسبقًا في أي “جرائم قومية”، ولم يراجع أحد الجهاز في كيفية تشكيلهم خلية وشراء أسلحة والقيام برحلات ميدانية وكتابة محتوى يدلل على نواياهم عبر شبكات التواصل قبل وقوع الهجوم، دون أن تصل أي معلومات استخبارية حينها.

فيما كشف مسؤول أخر، أن جهاز الشاباك لم يتوقع أحداث “هبة الكرامة” التي ترافقت مع أحداث “حارس الأسوار/ سيف القدس”، وأن الجهاز لم يكن لديه معلومات عن نوايا الفلسطينيين بالداخل عن القيام بـ “أعمال شغب” كالتي وقعت.

وبحسب مصدر عمل حتى وقت قريب مستشارًا للشؤون العربية في إحدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن جهاز الشاباك فشل في فهم المتورطين بحوادث قومية من المجتمع البدوي جزئيًا لأنه لا يفهم طبيعة هؤلاء السكان اليوم.

وتزعم مصادر شاركت في نقاشات أمنية مغلقة أنه منذ عام 2019، قدم جهاز الشاباك، للمستوى السياسي تقييمًا استخباراتيًا مفاده أنه في الوقت الذي يتراجع فيه تورط “عرب إسرائيل في الإرهاب”، ينقلب الوضع بين السكان البدو، ويرجع ذلك لعلاقاتهم مع الفلسطينيين بالضفة سواء على الصعيد الأسري أو بسبب ذهاب العديد منهم للمدارس والجامعات بالضفة الغربية.

ويقول المصدر الذي عمل مستشارًا للشؤون العربية، إن “ربع الطلاب البدو اليوم يدرسون خارج إسرائيل، إما في الدول العربية أو في مناطق السلطة الفلسطينية، وكان يجب متابعتهم، إلا أن الشاباك لا يريد إضافة عبء ثقيل على كاهله، ويبدأ باعتقال العشرات والمئات منهم بأوامر إدارية لن تحدث أي تغيير، فهي ليست مثل الضفة الغربية، هم في إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية”.

وفي تقرير آخر لصحيفة هآرتس، ذكر أن جهاز الشاباك، يعمل حاليًا على تغيير هيكلي لعمله يتم من خلاله تقسيم المسؤولية عن إحباط الهجمات في داخل “الخط الأخضر” بشكل مختلف، مشيرةً إلى أن ئيس الجهاز الجديد رونين بار، يعمل منذ أشهر على تقسيم أدوار “مكافحة الإرهاب” حتى داخل المناطق الإسرائيلية.

وسيتم تكليف مجموعة من جهاز الشاباك بالمسؤولية الكاملة عن الفلسطينيين في الداخل، إلى جانب مجموعة أخرى تعمل على “إحباط الإرهاب اليهودي”، وأنه سيكون بين الجانبين تنسيق للنشاطات التي تنفذ، ويعملون تحت إطار موحد.

وفي تقرير ثالث للصحيفة العبرية، فإن جهاز الشاباك سيواصل خلال الأيام المقبلة حملة الاعتقالات في أوساط فلسطينيي الداخل بعد عمليتي الخضيرة والسبع، وتم تحديد سلسلة إجراءات بهذا الصدد خلال جلسة أمنية عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت.

وترى الصحيفة، أن العمليتين ورغم تبني تنظيم “داعش” لعملية الخضيرة، وأن المنفذين سواء في الأخيرة أو في السبع هم معروفون بأنهم مؤيدين لداعش واعتقلوا على هذه الخلفية، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة تلقيهم تعليمات من مصدر خارجي.

وقال عاموس هرئيل المراسل والمحلل العسكري للصحيفة، إنه يتعين على جهاز الشاباك معرفة فيما إذا كان هناك اتصالات مسبقة بين منفذي العمليتين، وإذا كان أي منهم على اتصال مع نشطاء في الخارج، رغم أن التقديرات بأنه لم يكن هناك سوى مجرد إلهام عام للنشاط ولا يوجد أي تعليمات أو مساعدة خارجية.

ويضيف هرئيل “حتى يومنا هذا، احتلت إسرائيل مكانة أقل أهمية في أولويات داعش والقاعدة”، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تريد معرفة فيما إذا كان هناك تغيير في سياسة التنظيم في ظل التحريض عبر شبكات التواصل من الخارج، والاهتمام الدولي بإسرائيل حاليًا.

ولفت إلى الشاغل الرئيسي والمهم الآن بالنسبة للأمن الإسرائيلي هو مخاوف التقليد للهجمات من قبل عناصر مؤيدة لداعش أو منظمات إسلامية أخرى، والسعي لمواصلة سلسلة العمليات، لافتًا إلى أن هناك حساسية لدى الجمهور الإسرائيلي من عودة مشاهد الهجمات التي تذكرهم بأيام الانتفاضات، وأن أي عملية أخرى قد تؤدي إلى “موجة إرهابية طويلة نسبيًا وتؤثر على الواقع السياسي غير المستقر أساسًا”.

وأشار إلى مخاوف الفلسطينيين في الداخل وكذلك الإسرائيليين من هذه الهجمات وتأثيراتها، مشيرًا إلى بيانات الإدانة الواضحة التي تصدر من المجتمع العربي وخاصة القائمتين الموحدة والمشتركة لتلك الهجمات، في حين أن حماس التي تسعى هي والسلطة للحفاظ على الهدوء بمناطقهم، ترحب بالعمليات وتحاول تقديم منفذيها كأبطال وطنيين على رغم أن هوية انتمائهم داعشية.

وأشار إلى مخاوف إسرائيل من تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية مع قرب دخول شهر رمضان ومسيرات يوم الأرض، مشيرًا إلى أنه صدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بتجنب أي تصعيد قدر الإمكان.

من ناحيتها سلطت صحيفة يديعوت أحرونوت، الضوء في أحد تقاريرها على مواقف محللين ومختصين بالجماعات الجهادية، الذين استبعدوا أن يكون لتنظيم داعش بنية تحتية داخل “إسرائيل”، أو أن العمليات الأخيرة نفذت بتعليمات منه، على قدر ما كانت فردية من قبل أشخاص أيدوا التنظيم سابقًا.

وأشارت الصحيفة، إلى وجود العشرات من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية اعتقلوا لتأييدهم التنظيم ومحاولتهم التوجه لسوريا للقتال هناك.

وسردت الصحيفة عدة عمليات نفذها مناصرون لداعش، منها عملية فادي قنبر من جبل المكبر بالقدس، دهسًا، وأدت لمقتل 4 جنود إسرائيليين وإصابة 12 آخرين، وعملية في شارع ديزنغوف وأدت لمقتل إسرائيليين ونفذها نشأت ملحم، وأخرى نفذت من قبل شابين فلسطينيين من سكان الخليل من عائلة مخامرة في مجمع تجاري ومطعم شارونا بمدينة تل أبيب وأدت لمقتل 4 إسرائيليين، إلى جانب العمليتين الأخيرتين في السبع والخضيرة.

وفي تقرير آخر للصحيفة، ذكرت أن هناك مناقشات كبيرة داخل المستوى السياسي والأمني والقضائي، حول تعزيز إجراءات الاعتقال الإداري لفلسطينيي الداخل المشتبه بهم بـ “التورط بالإرهاب”.

واعتبرت الصحيفة أن تلك إجراءات استثنائية لم تتخذ في الماضي باعتقال أي من فلسطينيي الداخل ضمن “الاعتقال الإداري”.

ووفقًا للصحيفة، فإن بينيت وغانتس خلال تلك المناقشات عارضا اقتراحًا من الشاباك بهدم منازل منفذي العمليات الأخيرة على غرار ما جرى في الضفة الغربية.

من ناحيتها قالت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، إن القلق لا زال يسود في أجهزة الأمن الإسرائيلية من إمكانية وجود خلايا نائمة لداعش، وأن هناك مخاوف حقيقية من المنفذين مرتبطين ببنية تحتية تابعة للتنظيم ولم يتصرفوا بشكل منفرد كما يظهر من تنفيذهم للهجمات واستعدادهم المسبق والتخطيط الكبير لها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، “القدرات المروعة التي أظهروها، وتسلسل الأحداث، قد يشير إلى أن هناك يدًا تقف خلفهم وترشدهم”.

وعلى خلفية الضباب الاستخباري، قرر بينيت اتخاذ نهج أكثر صرامة، وأمر جميع قوات الأمن بالاستعداد لتعزيز قواتها حتى مرور ذكرى النكبة في مايو/ أيار المقبل.

كما أمر بينيت، الجيش الإسرائيلي، بالاستعداد لسيناريو استمرار الهجمات، وفي هذه الحالة سيتم نشر قوات الجيش في المدن من أجل زيادة الشعور بالأمن. بحسب ما ذكرت الصحيفة.

ووفقًا للصحيفة العبرية، فإن بينيت يعتقد أنه على الجمهور الإسرائيلي اتخاذ خطوات لحماية نفسه، ويريد من كل من لديه الفرصة لحمل السلاح لفعل ذلك.