مساحة إعلانية

والدة الأسير أبو عابد تتحدى المرض والمعاناة من أجل رؤيته

بيت لحم/PNN- المرض والعمر والمعاناة المريرة، لم تمنع الوالدة زينب أبو عابد، من شد الرحال لبوابات السجون وتحمل كل الويلات والمآسي للتواصل وزيارة ابنها الأسير حبيب فواز خميس أبو عابد، والذي يرتبط بعلاقة وطيدة مع والدته الستينية التي تعتبره الأحب لقلبها، فوزعت صوره في كافة أنحاء منزلها في بلدة يعبد، تخاطبه تارةً وتصلي دومًا لنهاية رحلة الألم واجتماع الشمل.

تقول أم حبيب “لا معنى لحياتي بدونه، ومثلما ذكرياته لا تفارق مخيلتي، فإن صوره تتوزع في كل مكان، من الصالون إلى غرف الضيوف والمطبخ، وحتى غرفتي ليعيش معنا في كل لحظة”.

وتضيف: “الاحتلال قادر بظلمه وسجونه المظلمة والمقيتة على تفريق أجسادنا، لكن يوميًا أشعر بحبيب يناديني لاحتصانه، أرواحنا ستبقى حرة تتحدى القضبان وتلتحم مع مهجة قلبي الذي لن نفقد الأمل بتنسمه الحرية .. منذ اعتقاله، لم أفرح بمناسبة أو عيد، ولم أشارك الناس بأي أفراح لأن ابني غير متواجد معنا، وخلال اعتقاله تزوج أخوانه وشقيقاته لكن الفرحة لم تدخل منزلنا في غيابه، وكل يوم نعيش صور معاناة رهيبة أمام ظلم الاحتلال الذي يعاقب حتى أحفادي الذين لا يعرفون خالهم وعمهم بسبب عقابهم بالمنع الأمني، وكل لحظة أصرخ متى تتحطم القضبان ويعود لأحضاني، لكن لا يسمعني أحد”.

يعتبر حبيب باكورة أبناء عائلته المكونة من 8 أفراد، أبصر النور في بلدة يعبد، وتقول والدته: “في كل مكان له ذكرى وبصمة وحضور .. هنا عانقته ورويته حب الوطن .. وهناك كان يجلس ونتناول الطعام ونفرح ونتحدث .. تميز بحب العائلة وبلده ووطنه”.

وتضيف: “تلقى تعليمه بمدارس يعبد حتى أنهى الصف الحادي عشر، وبسبب الظروف المعيشية الصعبة لعائلتنا الكبيرة، تحمل المسؤولية في وقت مبكر، وترك المدرسة وعمل في مهنة البناء حتى اعتقاله، فرغم مسؤولياته، لم ينسى وطنه وواجباته، وشارك شعبه مسيرة النضال ولم نعرف ببطولاته ودوره في مقاومة الاحتلال حتى اعتقل”.

طارد الاحتلال حبيب حتى اعتقل فجر تاريخ 8/7/2002، وتقول والدته: “تحلى بالشجاعة والإقدام، فاستمر الاحتلال بملاحقته ونصب الكمائن حتى اعتقل في عملية خاصة، وعندما كنا نعيش مشاعر الخوف والقلق على حياة ومصير ابني، فوجئنا فجر اليوم التالي، باقتحام الاحتلال لمنزلنا الذي أخرجونا منه لهدمه دون السماح لنا بالاستئناف أو الاعتراض على قرار العقاب التعسفي والظالم .. وبلمح البصر، هدم الاحتلال منزلنا وتعب وشقى العمر وشردوا عائلتنا لفترة طويلة عشنا خلالها كل صنوف المعاناة حتى ساعدتنا وزارة الأشغال العامة ببناء جزء من المنزل، وأكمل زوجي على حسابنا الخاص بناءه واعماره”.

استمر الاحتلال في التكتم على مصير حبيب الذي تعرض للتعذيب والتحقيق في زنازين الجلمة وسط حرمان عائلته من زيارته، وبعد رحلة معاناة قاسية بين المحاكم، حوكم بالسجن مدى الحياة، وتقول والدته الستينية التي تعاني من عدة أمراض مزمنة: “لم نهتم بالهدم وتشريدنا رغم الويلات التي عشناها، لكن صدمتنا الكبرى بقرار الحكم، وعندما انهرت في قاعة المحكمة، وقف ابني بشموخ وتحدي ليرفع معنوياتي ويبعث في أعماقي الصبر والأمل .. مرت السنوات، ونحن ننتقل بين السجون لزيارته، فلم يبقى سجن إلا واحتجز فيه، وقد شارك في جميع الاضرابات المفتوحة عن الطعام مع الأسرى .. وكان له دور نضالي ومواقف جرئيسة خلف القضبان وتعرض مرات عديدة للعزل واحتجز في الزنازين الانفرادية ومنع من الزيارات، وكل ذلك لم ينال من صموده وعزيمته ومعنوياته”.

تؤكد الوالدة أم حبيب، أن فلذة كبدها يعاني منذ اعتقاله من عدة مشاكل صحية وترفض ادارة السجون علاجه، وتقول: “خلال التحقيق، وتعرض للضرب الوحشي على قدمه اليمنى، وما زال يعاني من أوجاع مستمرة وأثارها، كما يعاني من مشاكل في عينيه وضعف بالبصر، وبصعوبة تمكنا من إدخال نظارات طبية له على حسابنا الخاص .. في ظل مرضه ومعاناته، قدم عشرات الطلبات لإدارة السجون لعلاجه وعرضه على طبيب مختص لكن دون جدوى”.

أكثر لحظات الوجع، عندما حرم حبيب من وداع والده الذي ارتبط به بعلاقة وطيدة، ولم يتوقف عن زيارته حتى عندما مرض، لكن بسبب المضاعفات الصحية وإصابته بتلف في خلايا الدماغ والأعصاب لم يعد قادرًا على زيارته لمدة 6 سنوات، وتقول الوالدة: “آخر مرة زار والده حبيب، كانت بواسطة كرسي، وتوفي لشدة المرض قبل 5 سنوات وهو يردد اسمه ويوصي به، وأتمنى أن يكون معنا ولجواري قريبًا وتتزين حياتنا ومنزلنا ومائدة رمضان بحضوره”.