مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

محللون عسكريون: الجيش الإسرائيلي يصعّد ضد الفلسطينيين وعينه على حزب الله

الداخل المحتل/PNN- في الوقت الذي تصعّد فيه إسرائيل الوضع الأمني في القدس والضفة الغربية، واحتمال حدوث تصعيد عسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لا تزال أنظار الجيش الإسرائيلي تركز بالأساس على لبنان وتحركات حزب الله، العسكرية والسياسية، ومن خلال الاستفادة من دروس الغزو الروسي لأوكرانيا، بحسب محللين عسكريين في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الخميس.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، أن القلق الأساسي في الجيش الإسرائيلي هو من “انضمام الجبهات إلى بعضها، مثلما حدث بشكل جزئي في العام الماضي” في شهر أيار/مايو.

وأضاف أن “الدرس المركزي من حارس الأسوار (العدوان الأخير على غزة) هو أنه ليس بالإمكان النظر إلى هذه الأمور كقضايا منفصلة عن بعضها. غزة مرتبطة بالضفة، المرتبطة بالقدس، المرتبطة بعرب إسرائيل، المرتبطون بما يحدث في الجبهة الشمالية. جميعها مرتبطة ببعضها وتؤثر على بعضها، خاصة في عصر الشبكات الاجتماعية وصناعة الأخبار الكاذبة. وهذه ظاهرة يتوقع أن تتفاقم وحسب”.

وأشار إلى أن “قواعد الحرب في غزة، التي تسيطر إسرائيل بالمطلق عليها، ليست مثل قواعد الحرب في لبنان، التي فيها يمطر حزب الله آلاف القذائف الصاروخية يوميا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وينجح بالتسبب بقتلى وأضرار بحجم كبير”.

ووفقا لليمور، فإن هذا هو السيناريو الذي يتوقع الجيش الإسرائيلي حدوثه في حرب مقبلة ضد لبنان. وبحسبه، فإن “حزب الله يبذل جهودا كبيرة من أجل بناء خلايا (داخل إسرائيل) ليتمكن من تفعيلها أثناء حرب. ومدى نجاحه مرتبط بصورة مباشرة بالجهوزية الإسرائيلية في الأوضاع الاعتيادية وبرد فعلها في حالات الطوارئ”.

من جانبه، اعتبر قائد فرقة الجليل العسكرية في الجيش الإسرائيلي، شلومي بيندر، إن “حزب الله لم يعد محلّ إجماع (في لبنان)، ولا حتى بين الشيعة. فقد نشأت معارضة داخلية له. والدليل هو أن حزب الله قتل معارضين من أبناء هذه الطائفة، لانتقادهم له علنا”، وأشار إلى مقتل الصحافي لقمان سليم في جنوب لبنان، العام الماضي، وفق ما نقلت عنه صحيفة “هآرتس”، اليوم.

وتابع بيندر أنه في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان “يوسع حزب الله التأثير الإيراني… والسيطرة الإيرانية تؤثر على لبنان مثل ضفدع يُطهى ببطء داخل وعاء. ورغم أن إيران تخضع لعقوبات دولية، إلا أن مساعداتها لحزب الله تراجعت لكنها لم تتوقف. والجندي في الجيش اللبناني يتقاضى راتبا أقل من ناشط في حزب الله، وراتب جنرال لبنان 500 دولار شهريا، مثل راتب ناشط عادي في حزب الله. والتأثير الإيراني خطير، لأنهم مستعدون اليوم للعب بالنار مقابلنا”.

وتطرق بيندر إلى الانتخابات التشريعية في لبنان، الشهر المقبل. “لا أتوقع أن الانتخابات ستغير الوضع. وحزب الله يسيطر جيدا على الأحداث من وراء الكواليس. وهو الذي يقرر في الحلبة السياسية، وفي نهاية الأمر سينجح بالتوصل إلى التوازن الذي يسعى إليه. وهو حزب سياسي ليس أقل من كونه عسكري ولديه مصالح اقتصادية داخل الدولة”.

واعتبر بيندر أن “حزب الله مرتدع. لكني كقائد الفرقة العسكرية الذي يعيش الجبهة هنا يوميا، أفترض طوال الوقت أنه قد تكون هناك مفاجآت، وأن بإمكانه القيام بخطوة غير متوقعة. ونحن مستنفرون وقلقون طوال الوقت، وندرك أن الواقع قد يقفز من صفر إلى مئة بسرعة كبيرة جدا”.

وأضاف أن بحوزة الجيش الإسرائيلي “معلومات استخباراتية جيدة عن حزب الله. لكن كضابط في رتبتي، ينبغي أن أفكر بقدرات الجانب الآخر وليس بنواياه. وأنا أرى ما الذي يطوره وأحاول أن أسبقه بتطوير خططنا. وفي جميع الأحوال، لا يمكنني أن أسمح لنفسي بإدارة المخاطرة من خلال الافتراض أنه مرتدع استخباراتيا”.

وأشار إلى أن التغيير الأساسي الحاصل عند الحدود، في السنوات الأخيرة، هو انتشار قوات “رضوان”، قوات النخبة في حزب الله، في جنوب لبنان، بعد أن اكتسبوا خبرة بمشاركتهم في الحرب في سورية. وقال بيندر إن “لديهم أدوات لم تكن بحوزتهم في (حرب لبنان الثانية) العام 2006، وفي مقدمة ذلك خطة وقدرة هجومية في أراضينا. ووسعوا قدرتهم النارية الموجهة إلى جبهتنا الداخلية وحسّنوا قدرتهم الدفاعية أمام اجتياح بري للجيش الإسرائيلي”.

وبحسبه، فإن “أحد المؤشرات البارزة لانتقال حزب الله من منظمة أنصار إلى جيش هو تطوير تشكيلات (عسكرية) هجومية واسعة، وليس شن هجوم موضعي أو الدفاع عن النفس. وهذا ليس سيئا لنا بالضرورة. فبقدر ما يتحولون أكثر إلى جيش وتكون لديهم أنماطا ثابتة، فإنهم ينشئون بذلك أهدافا لنا لنهاجمها. فالجيش ينبغي أن يتحرك، ويجمع قوات. وهذا يترك آثارا يتم تعقبها”.

وأشار بيندر إلى أن “التهديد المركزي الأكبر علينا منذ سنين هو حزب الله. ونحن نخطط ونتدرب ونفكر في ذلك. ويوجد لدينا علاقة أقوى (من حزب الله) بين جمع المعلومات الاستخباراتية والنيران والاجتياح البري… والهدف هو إنهاء الحرب بعد أن يكون حزب الله قد تلقى ضربة شديدة للغاية. وسنحاول تقليص ترسانة أسلحته من كافة الأنواع بشكل كبير واستهداف قيادته العسكرية ومقاتليه. والأمل هو أن يؤدي ذلك إلى ردع لسنوات طويلة”.

ويحاول الجيش الإسرائيلي الاستفادة من دروس الغزو الروسي إلى أوكرانيا. وقال بيندر إن “ثمة الكثير من الأمور التي يمكن تعلمها مما يصطدم به الروس. وهذا يجسد بشكل ممتاز ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله. وكيف ينبغي أن تبدو قافلة لوجيستية، ومدى أهمية العناية بالدبابات والاستثمار في الوحدات الخاصة، والدفاع عن المدرعات من هجمات جوية”.

وتابع أن “بحوزة حزب الله سلاحًا كثيرًا ومتطورًا. ولا يمكن وصفهم كجيش من الحفاة الذين يتلقون ضربات منا فقط”. وكرر تصريحات إسرائيلية بأن مبادرة حزب الله لهجوم “سينزل كارثة على حزب الله وعلى الدولة اللبنانية أيضا”.

إلا أن بيندر استدرك قائلا إن أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، “عقلاني، لكن هذه ليست عقلانيتنا بالضرورة. هل هو متزن في اتخاذ قراراته؟ برأيي نعم. والسؤال هو إذا كان ذلك يقود إلى قرارات نتوقعها، والإجابة هي ليس دائما”.

عرب 48