مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

الشهيد ايمن محيسن..طموحات اوقفتها حراب الاحتلال

بيت لحم /PNN /نجيب فراج – وقف ايمن محيسن الشاب اليافع الذي لم يتجاوز العقد الثالث من عمره في حفل تخريج كريمته الطفلة ميرال البالغة من العمر خمس سنوات فرحا بمناسبة انتهاء مرحلة الروضة واستعدادها للبدء في مرحلة التدريس الابتدائي بعد خمسة اشهر.

كان ذلك في اليوم الاول من شهر حزيران الحالي بالحفل الذي اقامته روضتها في قضر المؤتمرات ببرك سليمان الاثرية جنوبي بيت لحم وبعد ساعات من الحفل الذي نظم مساءا جائت رصاصات الاحتلال فجر اليوم التالي لتضع حدا لحياته وطموحاته الكثيرة التي نسجها وسط غابة من المعاناة والالالم والظلم، فقد جاء ايمن الى الحفل مع زوجته وطفليه الاحرين براء وايلان ومعهم الورود والهدايا واحتفلوا على طريقتهم بهذه المناسبة ، فلم تكتمل الفرحة التي تحولت الى حزن كبير وذرفت الدموع عليه بعد عملية القتل البشعة التي نفذتها قوات الاحتلال حينما قامت باقتحام مخيم الدهيشة لتقع مواجهات عنيفة مع هذه القوات التي حضرت باعداد كبيرة من الجنود وافراد من الوحدات الخاصة فاطلقوا النار بشكل عشوائي فجائت رصاصة غادرة الى جسد ايمن في الجزء العلوي منه فاستشهد على الفور.

كان حديث المواطنين بشكل عام في اعقاب استشهاد ايمن هو حفل تخريج كريمته وكيف انه لم تكتمل الفرحة لديه وها هو اليوم بذهب جسده الطاهر تحت التراب.

كانت صدمه ابنائه ووزوجته ووالديه وعائلته كبيرة جراء هذا الحدث الجلل فذرفت الدموع وجميعها ابتهالات الى الله والرضا عن ما الت اليه الامور، ويقول والده” امري الى الله سبحانه وتعالى لقد انقسم ظهري باستشهاد ايمن الذي كان سندي وساعدي اليمين/ ومصابنا كبير ونسال الله الصبر والسلوان”.

وقالت والدته “ان ايمن عاد من حفل تخريج كريمته مبتهجا وفرحا رغم انه تخريج رمزي من روضه ولكنها ستبدا مرحلة الابندائية وساعمل على تدريسها وتدريس اخوتها بكل عزم حتى يصلوا الى اعلى مستويات التعليم رغم الحالة المالية فليس هناك مستحيلا، وساوفر كل ما يريدونه”، ولكن تقول الوالدة جائت الرصاصة لتقضي على كل هذه الطموحات وعلى طموحاتنا نحن ايضا لقد ادخل الاحتلال الى قلوبنا الحزن الابدي.
وتضيف صبيحة حادثة الاستشهاد شعرنا بحركة غريبة في محيط المنزل فاطل ايمن من الناقذة ليستوضح ما يجري فابلغني بانهم جنود وطلبت منه الابتعاد خوفا من رصاصة طائشة وقد استجاب الى الامر ولكن بقينا جميعنا في البيت على اعصابنا الى ان خفت حركة الجنود وشعرنا انهم قد غادروا المكان فخرج ايمن ليستوضح ما جرى وبعد دقائق سمعنا اطلاق نار وكانت المقاجاة انها باتجاهه فكان الخبر المفجع

ينتمي ايمن الى عائلة فقيرة ومكافحة في ذات الوقت فهو الذي يعمل في مهن كثيرة يساعد احيانا شقيقه في بيع القوه الجاهزة باحد الاكشاك في الشارع الرئيس في المخيم واحيانا اخرى يساعد والده في عمله ببلدية بيت لحم، وقد سبق وان عمل في وكالة الغوث الدولية بعفد مؤقت انتهى حديثا وقد حاول تجديده ولكن كل محاولته بائت بالفشل وكان بتسائل ان كانت هذه الوكالة هي لغوث اللاجئين ام لقهرهم، وهو ميداني وقد سبق ان قامت قوات الاحتلال باعتقاله عدة مرات وامضى في سجونها نحو اربع سنوات.
وبهذا الصدد يقول سالم المصري احد اصدقائه “ان ايمن انتمى بكل بساطته الى الكادحين وقضيتهم وهو شاب يحب الناس كل الناس ويحاول ان يساعدهم وكان دائما يؤمن ان طبقة الفقراء هي الطبقة القادرة على تغيير الواقع وان الاحتلال الاسرائيلي مصيره الى زوال مهما طال في البقاء على ارضنا ولكن في نهاية المطاف سيكون لهذا الظلم والقتل والاضهاد نهاية وهذه هي حتمية تاريخية فلا يوجد ظلم الا وانتهى ولا يحد احتلال الا وينذدثر.

حادثة استشهاد ايمن كما كل حوادث القتل التي تمارسها قوات الاحتلال تركت اثرا كبيرا على المواطنين الذين استنكروا ما يقوم به الجيش من حوادث اعدام ميداني وقال محمد عمارنه لا يشعر اي فلسطيني بامن في بلاده وحراب الاحتلال موجهه باتجاهه فالاحتلال يكشر عن انيابه دائما وهو يقتل الفلسطيني لانه فلسطيني ويريده ان يكون ميتا وهذا ما كان يقوله زعماء الكيان الاسرائيلي دوما ان الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت ولكن هذا الارهاب لن يفت من عضدنا وسنبقى متمسكين بارض وطننا حتى الحرية والعودة والاستقلال

فارس البرغوثي كتب على موقعه في التواصل الاجتماعي ووضع صورة كريمة الشهيد في حفل التخرج يقول ” ما أجملك و قد اكتمل جمال اباك .. يا ذاكرته .. يا ملامحه .. يا صوته انت أيتها الصغيرة … يا عجزنا و تعبنا و ألمنا الحاضر انت .. وحدك سيدرك ان الرصاصة لم تخترق جسد ايمن فقط بل تجاوزت اعماقك و طفولتك و ضحكات كانت ستأتي مع الايام .. تتساقط كلمات العزاء أمام عيونك و يضيق الصدر على ما فيه… لن تضيع كلمة أبي في زحمة الزمن .. فالشهداء حاضرين فلا تخافي بنيتي على ذاكرتك ..