تقديم الطلبات لجامعة القدس
مساحة إعلانية

ميسون الجبالي من مقاعد الدراسة الجامعية الى رفوف مكتبة السجن لتصبح حارستها

بيت لحم /PNN / نجيب فراج – يطلق على الاسيرة الفلسطينية ميسون موسى الجبالي “28 سنة” لقب حارسة المكتبة داخل سجن الدامون حيث تقبع فيه منذ سبع سنوات متتالية وذلك ليس لانها مواظبة على القراءة والكتابة وحسب بل لانها تقوم بالعناية بهذه المكتبة المتواضعة سواءا من حيث احصاء الكتب والاعتناء بها وترتيبها حسب الابجدية والعناية بنظافة رفوفها في كل يوم ومتابعة كل اسيرة تقوم بتناول اي كتاب لمطالعته بل اكثر من ذلك تقوم بحث الاسيرات المواظبة على المطالعة ومتابعتهن والطلب من اي منهن التقدم اليها في حالة مواجهة اية صعوبات لهضم المعلومات التي تتلقاها، وهي لا تشجع على المطالعة وحسب بل تشجع الاسيرات على نسخ الكتب التي ترغب بقرائتها “من الجلدة الى الجلدة” لتضرب اكثر من عصفور بحجر واحد من بينها ان تملتك الاسيرة المعلومة بعمق وان تحسن من خطها وكذلك الاحتفاظ بذلك الكتاب بخط اليد فيما جرى مصادرته من قبل ادارة السجون حيث الهجمة عل منجزاتهم اذ يعتبر السماح بادخال الكتب للاسرى هو احدى نتائج الاضرابات ونضالات الاسرى عبر عقود طويلة ومع ذلك فان مديرية السجون لم تترك وسيلة الا وتستخدمها لملاحقة الاسرى والاسيرات والتضييق عليهم بما في ذلك الانقضاض على المكتبة او منع ادخال الكتب في اي فرصة تسنح لها بذلك ولذلك فان الاسيرة الجبالي كما تقول دوما ان المعركة الحقيقية مع العدو هو الصراع على الحكاية واصلها ومن هم اصحاب الارض الحقيقيين الذي وجدوا على هذه الديار منذ اكثر من سبعة الاف سنة انهم العرب الكنعانيون ولذلك فان الجبهة الثقافية هي حلقة حقيقية في الصراع ولا بد من تمتينها وتقويتها في وجهة الهجمة الاسرائيلية المنظمة عليها لطمس الحقيقة وتسويق اكاذيبهم.

نبذة عن الاسيرة الجبالي

تنحدر الاسيرة الجبالي من قرية الشواورة الى الشرق من مدينة بيت لحم من عائلة فلسطينية مستورة الحال وكانت من بين الفتيات المميزات في مسيرتهن التعليمية وقد اعتقلت في التاسع والعشرين من حزيران عام 2015 عند المعبر الشمالي لمدينة بيت لحم الذي يقصل مدينة القدس عن توامها مدينة بيت لحم بتهمة طعن مجندة اسرائيلية وقد حكم عليها بالسجن لمدة 15 عاما وكانت في سنتها الجامعية الاولى بجامعة القدس بابو ديس بقسم الادب الانجليزي وقد حرمها السجن من استكمال دراستها الجامعية ولكن امام عزمها وتصميمها وعدم رصوخها لواقع السجن المرير التحقت عن بعد بجامعة القدس المفتوحة لتكمل تعليمها في قسم الخدمة الاجتماعية وهي مصممة على ان تحقق طموحها.

وتقول العديد من الاسيرات اللواتي تحررن وعشن معها سنوات داخل السجن ان الاسيرة الجبالي تتميز برباطة الجاش وبهدوءها المتميز وبحرصها على الاسيرات وحياتهن وقضاء سنوات حكمهن بهدوء والحصول على اكبر قدر من الافادة في مواجهة قهر السجان الذي يريد ان يحول الاسيرات والاسرى الى اشخاص يائيسن وهي طالما تدب في نفوسهن العزم والارادة والتصميم على مواجهة قهر السجان وظلمه.

الاسيرة ليان كايد وقد عاشت مع الاسيرة ميسون وتحررت من السجن كانت قد كتبت رسالة موجهة اليها وجاء فيها “تُحاولين تجاوزَ عشوائيتَكِ ببرنامجكِ الأسبوعيّ والمُشفّر بمواعيدك السريّة، التي نُدرك جميعاً -ليس نتيجة مُراقبتك، إنما نتيجة ضيق السجن- أنّها (أي تلك المواعيد) ما هي إلا قراءة رواية ٍلأسيرة يخذلها بصرُها، أو دروسٌ خاصّة في أبجدياتٍ ثلاثة.

تمنّينا لو تقنّعنا في تلك الليلة فنكون دراميين بما يكفي لأن نقتحم حكايتكِ؛ قُطّاع طرق نضفي على القصة فوضاها، ونمنح أبطالَها- أنتِ، فسحةً لسرد خوفٍ أو حزنٍ ما استشعرناهُ في سهوكِ أو في صحوكِ لأجزاءٍ من الثانية. ولكنّك أنتِ ما سنحت لنا، ولا أتحتِ لعنصر المفاجأة أن يشتغل، واكتفيتِ بما تحمِلُه ذاتُك من مفاجآتٍ للآخرين، وتجعليننا نصدّق أننا نُفاجئك.

حدّثتني إحدى طالباتك حين أُعجبتِ بها، لأنها هي التي ما استطاعت قبل أعوام “فكّ الحرف”، قد استعارت رواية منك “خلّصتها وفهمتها كمان”، وكيف أنّها لم تملك أن تردَّ لك الجميل، سوى باستخدامها مهارات القراءة التي علّمتِها إياها بقراءة كتاب من الكتب التي تروّجين لها باستمرارٍ.

من مِثلُكِ -على اعتبار أني أعرف من هم مثلك- يحتاج لعابرٍ يبعثرُ ملامحه ولو بابتسامةٍ لا يسهلُ محوها بعد حين؟ غريبةٌ أنت عن المرآة، وأنا على غراركِ أحفظُ المسافة التي تحرس أقمار القرب من التفتت؛ من الانهيار. المسافةُ الحلوة التي حوّلتك إلى شخصٍ نتناقل قصصاً عنه، ولا نكتفي بما يُحكى لنا. نتقصّى ونجمع شذراتٍ تروينها، لنتحدث عن ماضٍ قرّرتِ إهمالَه أو عدم رمسنتِهِ كما يفعل المُعظم، ونحكي…

غير عابئةٍ بالذكريات أو الأمنيات، تسيرينَ بعد أن نفضتِ عن نفسكِ غبارَ التوقعات. خاليةُ الوفاض من مفردات الأمل، وهذا ما يجعل ابتسامتَكِ وخفّتَكِ غير مفهوميْن حتى للقصائد والأغنيات. “خفيفة دم”، جعلتنا لا نرى من السجّان سوى “كرشه”، ومن زيارات الأهل سوى “نهفات”، ومن برامج التلفاز سوى الزلاّت. عجولة على الدوام، تسيرين بسرعة لا نستطيع مواكبتَها، تشكين من قلّة الوقت، ولا نفهم عن أيّ وقتٍ تحكين، فَلَكِ من زمنِ السجن فيض، تسع سنوات ما زلن أمامك. قولي لنا مرة عمّا ستتأخرين؟!

نزعم كذباً أنَّ أكثر الظروف استثنائية حين لا نستطيعُ قول ما علينا قوله. وبغضّ النظر، فمن الممكن أن يكون عدم قول ما علينا قوله هو الطرفة التي تجعل هذا الواقع ممكناً، أو هو الصخرة التي نقول بها لـ”الكلاشيه” وداعاً.

سلامٌ عليك وأنت تدخلينَ عامك الثامن في الأسر، سلامٌ عليك وأنتِ ما تزالين هنا تنهرين الأيام عن ممارسة قبحِها، وتربينّها في ظلّ خفة ظلّكِ أن تعتاد شحّ الحياة، والصراحة على الدوام يبترها الحب.