غزة -PNN- كشفت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية عن تصاعد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من توّسع عمليات التهريب إلى قطاع غزة، في وقت تستعد شرطة الاحتلال لتقديم لوائح اتهام ضد شبكة تهريب تضم أكثر من 15 إسرائيليا، بينهم قريب لرئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" ديفيد زيني، الذي لا يعتبر مشتبها به في القضية.
هذه التطورات تأتي في ظل تحذيرات من أن عقود إعادة الإعمار في غزة، والتي تقّدر بمئات المليارات من الشواقل، قد تتحول إلى بيئة خصبة للفساد والتهريب في غياب الرقابة الفعلية القضية التي أثارت جدلا واسعا تتعلق بضابط وجندي من وحدة الاستطلاع البدوية التابعة للقيادة الجنوبية، حيث اتهما بتهريب نحو 4500 علبة سجائر إلى غزة في مايو/أيار 2025 مقابل 269 ألف شيكل نقدا من تاجر فلسطيني.
إسرائيل كانت قد حظرت دخول التبغ إلى القطاع منذ بداية الحرب، ما جعل السجائر المهربة تباع بأضعاف سعرها الحقيقي.
التحقيقات الاستخباراتية قادت إلى اعتقالهما، فيما حاول أحدهما عرقلة التحقيق ورفض أوامر الشرطة ورغم خطورة القضية، خففت النيابة العسكرية التهم الموجهة إليهما لتشمل تجاوز السلطة، حيازة بضائع مهربة، عرقلة العدالة، والاحتيال وخيانة الأمانة.
مصادر عسكرية انتقدت هذا التوجه، معتبرة أن ما جرى يعد خيانة عظمى في زمن الحرب، إذ أن الأموال المتدفقة إلى غزة تستخدم – بحسب الرواية الإسرائيلية في تعزيز قدرات المقاومة وإعادة بناء قوتها لمواجهة الجيش اإلسرائيلي.
التحقيقات أظهرت أن الواقع الميداني على الحدود يوفر فرصا واسعة للتهريب، حيث تمر يوميا مئات الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم دون رقابة حقيقية، ما يتيح للجنود أو المقاولين إدخال بضائع أو معدات وحتى أسلحة إلى غزة.
مسؤولون عسكريون حذروا من أن إعادة إعمار القطاع، بعد دمار أكثر من %70 من مدنه، ستفتح الباب أمام مشاريع بمليارات الدولارات في منطقة توصف بأنها "خارج السيطرة"، ما يجعلها بيئة مثالية للتهريب والثراء غير المشروع.
مصادر استخباراتية إسرائيلية قّدرت أن حركة حماس تحتفظ برأس مال يتراوح بين 400 مليون إلى مليار شيكل في أنفاقها منذ بداية الحرب، فيما تضاعفت ميزانيتها مؤخًرا بفضل الضرائب التي تفرضها على الإمدادات الضخمة التي تدخل القطاع أسبوعيا، والتي تفوق بأربعة أضعاف احتياجات السكان الأساسية وفق الأمم المتحدة.
ورغم الدمار الكبير، بدأت الأسواق والبنوك في غزة بالانتعاش، ما يعكس وجود سيولة مالية كافية لشراء مواد البناء التي تحتاجها الحركة لإعادة الإعمار.
في ختام التحقيق، أعلنت النيابة العسكرية عن تقديم لائحة اتهام ضد الضابط والجندي المعتقلين، مؤكدة أن القضية تعامل بجدية وأنهما يخضعان لمحاكمة أمام المحكمة العسكرية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن العقوبات المتوقعة قد لا تتجاوز بضع سنوات من السجن، وهو ما يثير انتقادات داخل الجيش الإسرائيلي الذي يعتبر هذه الظاهرة تهديدا مباشرا لأمنه في زمن الحرب.