رام الله /PNN/ وصال أبو عليا- في ظل التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، وتبادل الضربات الصاروخية بين إسرائيل وإيران، تتزايد المخاطر التي قد تطال مناطق مختلفة من الضفة الغربية، لا سيّما القرى القريبة من المستوطنات، نتيجة احتمالية سقوط صواريخ او شظايا في محيطها. ومع دخول شهر رمضان وما يشهده من تجمعاتوسهرات، تتعاظم الحاجة إلى الوعي والالتزام الصارم بإجراءات السلامة، فيوقت رفعت فيه الجهات الرسمية حالة الجاهزية والاستنفار للتعامل مع أيطارئ.
التعليمات الأهم: الزموا المنازل وتجنبوا التجمهر
أكد المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة أنّ الاستجابة الصحيحة فور سماع صفارات الإنذار تبدأ بالاحتماء داخل المنازلوعدم الخروج تحت أي ظرف، محذرًا من التجمهر في أماكن سقوط المقذوفاتأو الشظايا. وأوضح أنّ الأماكن الأكثر أمانًا داخل المنازل هي بيوت الدرجوالمناطق التي تعتمد على البناء المسلح، مشددًا على ضرورة الابتعاد عنالنوافذ والشرفات والأسطح، نظرًا لاحتمالية تطاير الزجاج نتيجة اهتزازالمباني.

وأشار العزة إلى أنّ التعامل مع الشائعات يشكل خطرًا بحد ذاته، داعيًاالمواطنين إلى اعتماد المصادر الرسمية فقط عند تلقي المعلومات واتخاذالقرارات. كما حذر من الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مخلفات صواريخ، مؤكدًا أنّ طبيعتها قد تكون شديدة الخطورة، سواء لاحتوائها على مواد غيرمنفجرة أو حتى مواد خطرة، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال الجهاتالمختصة.
أخطاء شائعة قد تكلف الأرواح
وبيّن العزة أنّ من أخطر السلوكيات المنتشرة عدم إدراك خطورة الوضعالحالي، خاصة في ظل الحديث عن صواريخ ومسيرات يصعب تحديد طبيعتهاأو محتواها. وأوضح أنّ بعض المواطنين يعتقدون أنّ انفجار الصواريخ فيالسماء يقلل من خطورة شظاياها، إلا أنّ الواقع يؤكد أنّ هذه الشظايا قدتسبب إصابات بالغة قد تصل إلى الوفاة أو بتر الأطراف، ما يستدعي التزامًاكاملًا بالتعليمات لتجنب هذه المخاطر.
استنفار صحي شامل لمواجهة الطوارئ
في السياق ذاته، أعلن الوكيل المساعد لشؤون المستشفيات د. معتصممحيسن، عن تفعيل مركز إدارة الأزمات الصحية بتعليمات مباشرة من وزيرالصحة، في إطار الاستعداد للتعامل مع المستجدات. وأوضح أنّ الوزارة رفعتحالة الجاهزية الكاملة في جميع المستشفيات، وعملت على تفقد توفرالمستلزمات الطبية والسولار والكهرباء لضمان استمرارية العمل، إلى جانباستنفار الطواقم الطبية ووقف الإجازات غير الطارئة.
وأضاف محيسن أنّه تم إنشاء وتفعيل مراكز طوارئ في القرى والبلداتالبعيدة التي يصعب الوصول إليها، وتزويدها بالطواقم الطبية، ضمن خطةشاملة تهدف إلى ضمان سرعة الاستجابة في مختلف المناطق.
وفرة في السلع ودعوة لعدم التهافت
بدورها، طمأنت وزارة الاقتصاد الوطني، المواطنين بأنّ السلع الأساسيةمتوفرة في السوق، وأنّ المخزون الحالي يكفي لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستةأشهر، بما يشمل مواد غذائية أساسية ومواد طبية وحليب الأطفال. وأكدتالوزارة أنّ هناك 16 سلعة أساسية يتم التركيز عليها، من أبرزها الطحين والأرزوالسكر والزيت واللحوم، وهي متوفرة ضمن المخزون الاستراتيجي.
وأشارت إلى اعتماد سياسة توزيع لا مركزي للمخزون في جميع المحافظات، بما يضمن توفر السلع حتى في حال إغلاق الطرق، داعية المواطنين إلىالتحلي بالوعي والمسؤولية وعدم التهافت على شراء السلع، لما لذلك من أثرسلبي على استقرار السوق.
دعم اجتماعي للفئات الأكثر حاجة
من جانبها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في الحكومة أنّها جهزت مخازنها بالمواد الغذائية الأساسية، خاصة حليب الأطفال واحتياجات كبار السن، في اطار خطة الطوارئ الحكومية. وأوضحت الوزارة استمرار جهودها وتنسيقها مع مختلف الجهات لضمان تلبية احتياجات المواطنين ودعم الأسر الأكثر حاجة فيظل الظروف الراهنة.
استنفار حكومي لضمان استمرارية الخدمات
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس الوزراء محمد مصطفى مختلف المؤسسات العامة برفع درجة الجاهزية والاستعداد، مؤكدًا ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الأساسية والحفاظ على الأمن والاستقرار. وجاء ذلك خلال ترؤسهاجتماع خلية الطوارئ الحكومية، الذي ضم وزراء ومدراء القطاعات الحيوية.
وشملت التوجيهات تفعيل لجان الطوارئ في المحافظات بإشراف المحافظين، وتعزيز جاهزية الأجهزة الأمنية والدفاع المدني، إلى جانب مواصلة الجهود لتسهيل حركة المواطنين والبضائع، وتنظيم عمل محطات الوقود والغاز، وتامين احتياجات القطاعات الحيوية.
في ظل هذه الظروف الحساسة، تبقى السلامة مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا والتزامًا من الجميع. لذا فإنّ تقليل الحركة، وتجنب التجمعات، والالتزام بالتعليمات الرسمية، خاصة خلال شهررمضان، تمثل خطوات أساسية لحماية الأرواح. والرسالة الاهم للمواطن هي أنّ الاستجابة الفورية لصفارات الإنذار والاحتماءداخل المنازل قد تكون الفارق بين الحياة والخطر.