الشريط الاخباري

تقرير : الحرب الاقليمية بين اسرائيل وايران: تداعيات تتجاوز الحدود واثار سلبية على فلسطين ولبنان

نشر بتاريخ: 07-03-2026 | سياسة , PNN مختارات , أخبار إقليمية ودولية
News Main Image

رام الله /PNN/ وصال أبو عليا - في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، دخل لبنان فعليًا في مواجهة عسكرية عبر انخراط حزب الله، رغم الأزمات العميقة التي يعيشها وعدم تعافيه من آثار الحرب الأخيرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول كلفة هذا المسار وتداعياته فيما تنعكس هذه الحرب على الصعيد الفلسطيني من زوايا اخرى اهمها مواصلة اسرائيل لجرائمها في قطاع غزة وضمها الهادئ للضفة الغربية وتهويدها للقدس بينما ينشغل العالم بمجريات الحرب والقصف المتبادل بين ايران واسرائيل.. 

ويتناول هذا التقرير الخاص لشبكة فلسطين الاخبارية PNN انعكاسات الحرب سواء من حيث الانخراط على الداخل اللبناني، وتأثيراته الإقليمية، خاصة على الضفة الغربية، استنادًا إلى آراء باحثين ومحللين سياسيين.

لبنان بين إرث الحرب الماضية ومخاطر الانهيار المتجدد

يرى الباحث في الشأن السياسي د. مجدي عيسى أنّ أيّ انخراط جديد للبنان في الحرب يأتي في لحظة هشّة للغاية، حيث لم يتعافَ البلد بعد من آثار المواجهات السابقة. ويؤكد أنّ تداعيات أيّ حرب جديدة ستكون مرتبطة بطبيعة المواجهة وحدّتها ومدتها، لكنّها في جميع الأحوال ستنعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي.

ويشير إلى أنّ لبنان يعاني أصلًا من انقسام سياسي وطائفي عميق، يتفاقم مع التوتر القائم بين الدولة و"حزب الله" بسبب مسألة السلاح خارج إطار الدولة، ما يهدد وحدة القرار الوطني. كما يحذر من موجات نزوح داخلي من الجنوب نحو مناطق أخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى تغييرات ديمغرافية وضغوط إضافية على الاقتصاد والبنية الاجتماعية.

ويضيف د. عيسى أنّ أيّ تصعيد قد يتوسع جغرافيًا ليشمل مناطق أخرى، بما فيها الضاحية الجنوبية، مع خطر حقيقي بانزلاق الوضع إلى فوضى أمنية نتيجة تراجع قدرة الدولة على السيطرة. 
وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤكد د. عيسى أنّ لبنان، الذي يعاني أصلًا من أزمات حادة، سيواجه مزيدًا من الانهيار في العملة والقدرة الشرائية، إضافة إلى تدمير محتمل للبنية التحتية التي لم تُرمم بعد.

بين إعادة الإعمار والتصعيد: معضلة الأولويات وثقة المواطن

يضع د. عيسى هذه الإشكالية في صلب الأزمة اللبنانية، معتبرًا أنّ التحول من إعادة الإعمار إلى التصعيد العسكري يمثل مخاطرة استراتيجية كبرى. فالدولة، وفق تقديره، ستدخل في حالة إنهاك شامل، مع اضطرارها للانتقال إلى اقتصاد طوارئ في ظلّ حرب مفتوحة.

ويشير إلى إشكالية جوهرية تتمثل في أنّ قرار السلم والحرب ليس بيد الدولة بالكامل، ما يؤدي إلى فقدان القرار السيادي الموحد. ويؤكد أنّ هذا الواقع سينعكس مباشرة على المجتمع من خلال: تراجع الثقة بالمؤسسات، وضعف الأمن النفسي، وارتفاع معدلات الهجرة، وتعمّق الانقسام الداخلي بين مؤيد ومعارض للمواجهة.

وفي السياق ذاته، يرى مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي حابس الشروف أنّ مشاركة "حزب الله" منذ البداية أثارت جدلًا استراتيجيًا عميقًا داخل لبنان، حيث اعتبرها البعض ضرورة تكتيكية لإسناد غزة، بينما رأى فيها آخرون خطأ فادحًا أدخل لبنان في دوامة انهيار اقتصادي وسياسي.

ويشير الشروف إلى أنّ الحرب السابقة خلّفت خسائر بشرية كبيرة ودمارًا واسعًا ونزوحًا جماعيًا، ما يجعل تكرار التجربة اليوم أكثر كلفة وخطورة، خاصة في ظلّ غياب أيّ ضمانات لنتائج إيجابية.

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي من بيروت د. جو معكرون أنّ انخراط لبنان في المواجهة العسكرية غيّر دينامية النزاع، في وقت لم تكن فيه عملية إعادة الإعمار تسير بشكل طبيعي، إذ كانت البلاد تمر بمرحلة حساسة تتعلق بملف نزع السلاح، قبل أن ينهار وقف إطلاق النار السابق ويدخل المشهد في تصعيد جديد.

ويؤكد أنّ إسرائيل تفرض واقعًا ميدانيًا مختلفًا عبر توسيع نقاط انتشارها في جنوب الليطاني، ما يشير إلى أنّ لبنان دخل فعليًا مرحلة حرب جديدة، بالتزامن مع استمرار عمليات "حزب الله".

ويضيف د. معكرون أنّ قرار الدولة اللبنانية بحظر النشاط العسكري للحزب، رغم أهميته السياسية، يصعب تطبيقه عمليًا، ما يعكس تعقيد المشهد الداخلي. ويشير إلى أنّ تطورات المرحلة تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، ترتبط بمآلات التوازنات الإقليمية، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل سعي إسرائيل إلى استثمار الوضع لفرض أمر واقع جديد.

التداعيات الإقليمية: تصعيد متعدد الجبهات وانعكاسات على الضفة الغربية

يحذر الشروف من أنّ انخراط لبنان في الحرب قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع إقليميًا لتشمل أطرافًا أخرى مثل اليمن والعراق، مع تصاعد التوتر بين قوى إقليمية كبرى، لا سيما بين إيران وإسرائيل، ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد الاستقرار الإقليمي، بل وقد يمتد تأثيره إلى التجارة العالمية.

أما على صعيد الضفة الغربية، فيؤكد الشروف أنّ إسرائيل قد تستغل الانشغال الإقليمي لتسريع سياساتها على الأرض، مشيرًا إلى: تصاعد الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة، تسريع إجراءات الضم الزاحف، تكثيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على الفلسطينيين.

ويتقاطع ذلك مع ما طرحه د. عيسى، الذي يرى أنّ أي تصعيد في لبنان سينعكس على الضفة عبر: تشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وارتفاع احتمالات المواجهات الميدانية، وزيادة الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين.

الخيارات الفلسطينية: الصمود وتجنّب الانجرار

يؤكد د. عيسى أنّ الفلسطينيين، رغم محدودية الخيارات، يمكنهم تعزيز قدرتهم على الصمود عبر: تقوية التكافل الاجتماعي والوحدة الداخلية، وإدارة أيّ مواجهة بشكل محسوب لتقليل الخسائر، والاستعداد اقتصاديًا عبر ما يسميه "الاقتصاد المقاوم".

بينما يشدد الشروف على أنّ الأولوية يجب أن تكون منع انفجار الأوضاع في الضفة الغربية، من خلال: تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وتبني استراتيجية سياسية وقانونية موحدة، وتعزيز الأمن الداخلي ومنع الفوضى، تفعيل التحرك الدبلوماسي دوليًا، وتوفير شبكة أمان اقتصادية عربية.

ويحذر من أنّ أيّ انزلاق غير محسوب قد يخدم أجندات تسعى إلى إضعاف وانهاء السلطة الوطنية وتقويض حل الدولتين.

تكشف مجمل الآراء أنّ انخراط لبنان في حرب جديدة لا يُنظر إليه كخيار استراتيجي محسوب، بل كمسار محفوف بالمخاطر على المستويين الداخلي والإقليمي. فلبنان، الذي لم يتعافَ بعد، مهدد بمزيد من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، فيما تتعمق أزماته السياسية والأمنية.

وفي المقابل، تمتد التداعيات إلى الإقليم، حيث يزداد خطر التصعيد متعدد الجبهات، بينما تجد الضفة الغربية نفسها أمام واقع أكثر تعقيدًا وضغطًا. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الأكبر هو إدارة الأولويات بحكمة، وتفادي الانجرار إلى مسارات قد تُفاقم الخسائر بدل أن تحقق مكاسب حقيقي

شارك هذا الخبر!