رام الله (PNN) — أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية الفلسطينيين تميل إلى الحياد في الصراع الإقليمي الدائر في الشرق الأوسط، مع تصاعد المخاوف من تداعياته المحتملة على الأوضاع الاقتصادية والسياسية للفلسطينيين وعلى استقرار المنطقة.
ووفقاً للاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) بين 7 و11 مارس/آذار 2026، قال 78.3% من المستجيبين إنهم لا يميلون لأي طرف في حال استمرار الحرب بين الأطراف الإقليمية، فيما اعتبر 56.6% أن جميع الأطراف تتحمل المسؤولية عن اندلاع الحرب أو التصعيد العسكري في المنطقة.
متابعة واسعة للتطورات
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 65% من المشاركين يتابعون التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة بدرجة كبيرة أو متوسطة، حيث قال 32% إنهم يتابعونها باهتمام كبير، بينما ذكر 33% أنهم يتابعونها إلى حد ما.
وجاءت وسائل التواصل الاجتماعي في صدارة مصادر الأخبار بنسبة 59.5%، تلتها القنوات الفضائية بنسبة 23%، ثم الأصدقاء والمحيط الاجتماعي بنسبة 11%.
مخاوف من توسع الحرب
وبشأن احتمال توسع الصراع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة، قال 41.1% إن احتمال التوسع كبير، بينما رأى 27.8% أن الاحتمال متوسط، ما يعني أن نحو 68.9% يعتقدون بوجود احتمال كبير أو متوسط لاتساع نطاق الحرب.
كما اعتبر 58.6% من المشاركين أن الحرب ستزيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بشكل كبير.
تداعيات سلبية على الفلسطينيين
وأظهر الاستطلاع أن 77% من الفلسطينيين يعتقدون أن الحرب ستؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية للفلسطينيين، بينما رأى 12% أنها قد تفتح فرصاً سياسية جديدة، وقال نحو 9.7% إنها لن يكون لها تأثير كبير.
كما قال 57.9% إن نتائج الحرب ستؤثر سلباً على مستقبل القضية الفلسطينية، مقابل 21.4% توقعوا تأثيراً إيجابياً.
المواقف من أطراف الصراع
وفي ما يتعلق بالمواقف من أطراف الصراع، أظهر الاستطلاع أن 52.1% يعارضون مشاركة حزب الله في الحرب، مقابل 18.8% يؤيدونها و8.7% يؤيدونها بشروط.
كما أعرب 71.2% من المشاركين عن معارضتهم للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف بعض دول الخليج، بينما قال 19.1% إنهم قد يؤيدونها إذا استهدفت قواعد عسكرية فقط.
شكوك حول فرص السلام
وفي سؤال حول احتمال تحقيق سلام أو تقارب بين الولايات المتحدة وإيران، قال 39.2% إن ذلك غير ممكن بسبب طبيعة النظام الإيراني، بينما رأى 35.9% أنه قد يحدث مستقبلاً، واعتبر 21% أنه قد يتحقق في حال ظهور قيادة جديدة في إيران.
وعند سؤال المشاركين عن تأثير أي تقارب محتمل بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل على القضية الفلسطينية، قال 35% إنه قد يؤثر سلباً ويضعف الدعم الإقليمي للفلسطينيين، بينما رأى 24.9% أنه قد يفتح فرصاً سياسية جديدة.
منهجية الاستطلاع
شمل الاستطلاع 309 مستجيبين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وجرت المقابلات باستخدام أسلوب الاتصال الهاتفي العشوائي بمساعدة الحاسوب. وبلغ هامش الخطأ الإحصائي ±5.57% عند مستوى ثقة 95%، مع معدل استجابة بلغ 69%.
وقال الدكتور نبيل كوكالي، مؤسس ورئيس المركز، إن النتائج تشير إلى أن الفلسطينيين يتابعون التطورات الإقليمية باهتمام لكنهم يميلون إلى الحذر وعدم الانخراط في الاصطفافات السياسية المرتبطة بالصراع.
وأضاف كوكالي أن الفلسطينيين “يخشون تداعيات الصراع الإقليمي على استقرار المنطقة وعلى مستقبل القضية الفلسطينية”، مشيراً إلى أن المزاج العام يتسم بالواقعية السياسية والتركيز على انعكاسات الحرب أكثر من الانحياز لأحد أطرافها.
وخلص كوكالي إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس رأياً عاماً فلسطينياً يتسم بالحذر الاستراتيجي، في ظل إدراك متزايد بأن الصراعات الإقليمية الكبرى قد تؤثر بشكل مباشر على موازين القوى في الشرق الأوسط وعلى مستقبل القضية الفلسطينية.