رام الله /PNN- أصدرت الحملة الاكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والفصل العنصري تقريرا بعنوان "الجامعات الإسرائيلية بين البحث العلمي والتورط العسكري: ضغوط دولية ومقاطعة متصاعدة".
في ضوء تداعيات عدوان الاحتلال على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، انخرطت الجامعات الاسرائيلية بشكل متصاعد في أنشطة ذات طابع عسكري وأمني، ما انعكس سلبا على مكانتها الأكاديمية عالميا، وأدى إلى تنامي حركات المقاطعة الأكاديمية ضدها.
وتشير المعطيات الحديثة التي استند اليها التقرير إلى تسجيل أكثر من ألف حالة مقاطعة أكاديمية لمؤسسات إسرائيلية منذ اندلاع الحرب، شملت إلغاء منح بحثية، ورفض نشر دراسات مشتركة، وقطع علاقات تعاون دولي.
وتندرج هذه التحركات ضمن موجة تضامن أكاديمي عالمي مع القضية الفلسطينية، دفعت العديد من الجامعات والباحثين إلى إعادة النظر في شراكاتهم مع المؤسسات الإسرائيلية، وانعكس ذلك بشكل مباشر على التعاون البحثي الدولي، حيث تعطلت مشاريع مشتركة، وتراجع التبادل الطلابي، إلى جانب تضرر سمعة الجامعات الإسرائيلية في الأوساط الأكاديمية العالمية.
من جانب آخر، بين التقرير أن الجامعات الاسرائيلية بدأت تفقد العديد من مصادر التمويل البحثي والبرامج الدولية للتعاون، حيث تعتمد الجامعات الإسرائيلية بشكل كبير على التمويل الدولي، خاصة من برامج الاتحاد الأوروبي مثل "Horizon Europe"، إلا أن الضغوط السياسية والحقوقية بدأت تؤثر على فرص حصولها على منح جديدة.
واعتبر الجامعات الاسرائيلية مكونا أساسيا في المنظومة العسكرية الاحتلالية، فقد وجد التقرير نوعا مما يمكن وصفه بـ"الترابط البنيوي" بين الجامعات الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية، حيث تساهم هذه الجامعات في تطوير تقنيات متقدمة تشمل: الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الاستخباراتية، وأنظمة المراقبة والاستشعار، والطائرات بدون طيار، والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية، إضافة إلى ذلك، تشير المصادر التي اعتمد عليها التقرير إلى وجود شراكات مباشرة بين الجامعات والجيش، إضافة إلى تمويل أبحاث من شركات دفاع، وبرامج تدريب مشتركة، ما يجعل المؤسسات الأكاديمية جزءًا من منظومة الإنتاج العسكري.
وأكد التقرير أن التعاون بين الجامعات الاسرائيلية وجيش الاحتلال يثير جدلا أخلاقيا وقانونيا متصاعدا في الأوساط الأكاديمية والحقوقية، حيث تُطرح تساؤلات حول مدى التزام هذه المؤسسات بمبادئ البحث العلمي وأخلاقياته، خاصة مبدأ "عدم الإضرار". وحذر العديد من الخبراء الذين استند التقرير على دراساتهم بأن استمرار التعاون الأكاديمي الدولي مع هذه المؤسسات قد يُفسَّر على أنه شكل من أشكال الدعم غير المباشر لأنشطة عسكرية، في ظل قواعد القانون الدولي التي تتناول المسؤولية غير المباشرة.
وبالتوازي مع هذه التطورات، شهدت الجامعات الإسرائيلية تراجعًا ملحوظًا في التصنيفات العالمية لعام 2024 و2025، بما في ذلك تصنيفات QS وTimes Higher Education، حيث فقدت عدة جامعات مراكز متقدمة، في ظل تأثير الحرب على البيئة الأكاديمية وتراجع السمعة الدولية.
وفي إطار المستوى السياسي، ناقشت جهات أوروبية إمكانية تقييد مشاركة إسرائيل في برامج البحث العلمي، فيما دعت دول مثل إسبانيا وهولندا إلى مراجعة اتفاقيات التعاون الأكاديمي، رغم عدم التوصل حتى الآن إلى قرار جماعي بوقف التمويل.
كما اتسعت دعوات للمساءلة وتوسيع المقاطعة الاكاديمية لهذه الجامعات، وفرض رقابة أخلاقية على المشاريع البحثية، وتعليق الشراكات مع الجهات البحثية المتورطة في المجهود العسكري، وأخيراً دعم المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية.
وخلص التقرير إلى أن الجامعات الإسرائيلية لم يعد ينظر إليها كمؤسسات تعليمية محايدة، بل كجزء من منظومة أوسع مرتبطة بالبحث والتطوير العسكري، وهو ما يضعها في مواجهة تحديات متزايدة على الصعيدين الأكاديمي والأخلاقي، وسط استمرار الضغوط الدولية والمطالبات بالمساءلة.
ــــ