الشريط الاخباري

الشباب هم الضحية.. غياب دورية الانتخابات أدى إلى "نظام سياسي متكلس يعيد إنتاج نفسه في مختلف المناصب

نشر بتاريخ: 29-03-2026 | محليات
News Main Image

رام الله /PNN / كشف الخبير في مجال الانتخابات، ومدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات، عارف جفال، عن حجم الأزمة الديمقراطية التي يعيشها الشباب الفلسطيني، مؤكداً أن جيلاً كاملاً حرم من المشاركة في أي انتخابات عامة لأكثر من 19 عاماً.

وقال جفال، الذي شارك في انتخابات 1996 و2005 و2006، إن "حظي كان أفضل من حظ ابني"، مضيفاً: "ابني اليوم عمره 31 سنة.. محروم، لم يشارك في هذه الانتخابات.. حتى بلدية رام الله التوافق سيد الموقف للأسف".

واعتبر الخبير الانتخابي في حلقة جديدة من برنامج "صوت الشباب" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن "أي انتخابات أفضل من لا انتخابات"، موضحاً أن "50% من نزاهة العملية الانتخابية في دوريتها، و50% في بقية الأمور". وأكد أن غياب الدورية الانتخابية أدى إلى "نظام سياسي متكلس يعيد إنتاج نفسه في مختلف المناصب، مع غياب الحراك حتى داخل الأحزاب نفسها".

وأشار جفال إلى أن الفجوة ليست فقط بين السلطة والجمهور، بل "حتى بين قيادة الأحزاب وقواعدها"، مستشهداً بما حدث عام 2021: "كان قيادة الحزب مقررة شيئاً وجمهورها يعرف شيئاً آخر".

وحمل الخبير المسؤولية للمؤسسات كافة، قائلاً: "ليس ذنب الشاب، هو ذنب المؤسسة العامة، ذنب الحزب، ذنب المؤسسات الأهلية، ذنب الإعلام، ذنب الأسرة". واستذكر واقعاً مختلفاً: "أول لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير بعد الشقيري كان أكبر واحد فيها عمره 30 سنة".

أما فيما يتعلق بانتخابات الهيئات المحلية، فأكد جفال أنها تمثل فرصة للشباب، مشيراً إلى أن "آخر دورتين شهدتا مجموعات شبابية في رام الله وسلفيت وطولكرم والخليل، غيّرت آلية التفكير وبنَت علاقات مع مؤسسات دولية". لكنه انتقد أن "أقل من 50% من المجالس تذهب للانتخابات، والباقي يحسم بالتزكية التي تهيمن عليها العائلات والأحزاب، ما يهمش الشباب".

وطالب جفال برفع "الوصاية" عن الشباب، قائلاً: "لا تخاف.. كيف يتعلم المشي؟ اتركه. نفس الشيء في المجال السياسي". واستشهد بتجربة جامعة بيرزيت: "كل قياداتنا السياسية بمختلف تكويناتها تنتظر نتائج انتخابات الجامعة.. وأبو الثمانية عشر سنة هناك رقم صعب! في جامعة بيرزيت لا عائلية، بل كفاءة".

رزان شحروري: "أسميه إقصاءً لا غياباً"

من جانبها، قالت المحامية والمدربة في مجال حقوق الإنسان، رزان معتز شحروري، إنها لم تشارك أبداً في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية، موضحة السبب: "فقدان الثقة والإحباط، لأن الانتخابات تحدد موعداً ثم تؤجل في آخر لحظة، كما حدث عام 2021. تحمسنا كشباب، ثم أصبنا بالإحباط".

ورفضت شحروري وصف ما يحدث بـ"الغياب" للشباب في مراكز صنع القرار، قائلة: "لا أسميه غياباً، بل أسميه إقصاءً. أصبح هناك إقصاء متعمد للشباب". وأكدت أن القيادات الحالية لا تمثل الشباب بسبب الفجوة العمرية الكبيرة: "30-40 سنة بيننا وبينهم، فلا تقارب فكري".

واعتبرت أن غياب الانتخابات خلق "راحة في الاستقرار للنظام السياسي وليس للشباب"، مشيرة إلى أن الجمود السياسي دفع الشباب إلى الهجرة واللامبالاة: "ليه أحط طاقتي في شيء ما رح يعود عليّ بفائدة؟ أنا استثمر طاقتي بمكان آخر".

وحول انتخابات الهيئات المحلية، انتقدت شحروري شرط "المادة 16" السابق (الإلتزام ببرنامج منظمة التحرير)، معتبرة أنه "يلزم الشخص حتى لو نزل بقائمة مستقلة، وهذا إقصاء". ورغم تعديل المادة، شددت على أن الشباب لا يزالون يواجهون تحديات كبيرة.

وطالبت شحروري خفض سن الترشح إلى 18 عاماً، متسائلة: "هل من المنطق أن شاباً عمره 18 سنة يتزوج ويحمل مسؤولية عائلة، لكنه غير قادر على الترشح للانتخابات؟ هذا تناقض". وأشارت إلى أن دولاً كثيرة تسمح بالترشح للبرلمان من سن 18.

واعترفت بتأثير العشائرية والعائلية قائلة: "التدخل العائلي موجود وقوي، وأكثر من الكفاءة. هذا يضغط على الشاب كي لا يشارك أصلاً".

وأكدت شحروري أن أهم مطالب الشباب هو "الحوار المباشر مع صناع القرار.. نريد أن نُسمع. إذا سألت أي شاب ما المطلوب؟ سيقول: أريد أن أكون مسموعاً. سمعونا يا أخي".

وفي رسالتها للشباب، قالت: "ما فائدة العيش لولا فسحة الأمل؟ الأمل موجود دائماً، أمل بالتغيير، أمل بالمشاركة، أمل بتجديد الدماء".

أما رسالتها للقيادة السياسية فكانت واضحة: "اعطوا الشباب دورهم".

شارك هذا الخبر!