رام الله /PNN/ في معرضه الشخصي " عُش هَش"، يتناولالفنان يزن أبو سلامة الزيادة المضطردة للهياكل الخرسانية الباهتة والحضورالبصري الطاغي للأسمنت، مادة البناء التي ارتبطت بتحول جذري في شكلالمشهد الطبيعي الفلسطيني في العقود الأخيرة. يحتج أبو سلامة في معرضهالذي افتُتحَ في غاليري زاوية هذا المساء السبت (18 نيسان/إبريل) على ضيقالبلدات الفلسطينية بسكانها، بعد أن أحكم الاحتلال الخناق عليها ليس فقط منخلال إحاطتها ببنى وهياكل عسكرية تلقي بثقلها على المشهد الطبيعي والأفقفحسب، وانما كذلك بشكل يدفع الفلسطيني لتوسع عمراني عامودي تزداد وتيرتهوطغيانه.
في الأعمال المعروضة نجد حيوانات وطيور تظهر بين الفينة والأخرى، في محاولةلاستعادة الطبيعة المفقودة، لكنها تبقى محاولة هشة في مواجهة الزحفالاسمنتي المتزايد. يقدم أبو سلامة أشكالا متمردة على المشهد كنافذة تقليدية أوحيوانات تظهر هنا وهناك مثل طيور تخترق السماء الإسمنتية في محاولةللحفاظ على أعشاشها.
يستخدم أبو سلامة موادا متعددة من بينها الإسمنت نفسه، ليعكس هذه الأجواءونرى في لوحاته لونا رماديا طاغيا يمثل أبنية سكنية متلاصقة بنوافذ صغيرة. كما يستخدم مكعبات الليغو البلاستيكية الملونة ليحدث تناقضاً مع الخرسانةالباهتة والثقيلة، وذلك في تهكم على الطابع الهش المؤقت لهذه المباني ومصيرهاالآيل للزوال رغم ثقلها وضخامتها، فهي جذابة في شكلها الخارجي ومؤقتة فيآن معا. بجمعه ما بين هاتين المادتين معا ينتقد أبو سلامة المشاريع العقاريةالمنتشرة التي تقدم السكن كمنتج استهلاكي تماما كلعبة بلاستيكية تمثل حداثةزائفة.
لا شك ان العيش في بيت لحم، على مسافة قريبة من جدار الفصل العنصري،والارتطام بالحواجز وأبراج المراقبة من جهة، وبالأبنية الفلسطينية والمشاريعالسكنية الحديثة من جهة أخرى، كان له الأثر في تشكيل رؤية أبو سلامة. وقدأصبح هذا الموضوع يشكل هاجسه الفني، يعبر عنه مرة تلو أخرى ويسعى منخلاله إلى نقد الواقع والسعي إلى انعتاق بصري ومواجهة "العش الهش"، الذيقد يكون الوطن، الذي يواجه تقلص مضطرد للطبيعة وانحسار في أماكنهالمفتوحة. يحاول أبو سلامة من خلال سلسلة الاعمال هذه إلى تفكيك الجغرافياالفلسطينية الجديدة الخانقة وإعادة التفكير في العلاقة مع الأرض والأفق،والاحتجاج على مشهد يومي لم يعد يشبهه ولا يمثله.
يستمر المعرض حتى 18 تمّوز \ يوليو 2026 يومياً في غاليري زاوية ما عدا أيامالجمعة.





