كفر قرع /PNN- أقدمت آليات وجرافات السلطات الإسرائيلية، صباح اليوم الخميس، على مبنى سكني في كفر قرع، بذريعة البناء دون ترخيص، وذلك بعد اقتحام حيّ وسط المدينة والشروع بعملية الهدم وسط إجراءات أمنية مشددة وحماية من قوات الشرطة والوحدات الخاصة.
ويتكوّن المبنى من طابقين ويضم عدداً من الوحدات السكنية، وكان لا يزال قيد الإنشاء عند تنفيذ عملية الهدم.
ويعود المبنى لعائلة إياد فهمي كناعنة من المدينة، والذي كان قد شرع ببنائه قبل عدة سنوات، قبل أن تصدر السلطات الإسرائيلية قراراً بهدمه بحجة عدم الترخيص.
وتأتي عملية الهدم في ظل تصاعد أوامر الهدم التي تطال عشرات المنازل في كفر قرع، تحت الذريعة ذاتها المتعلقة بالبناء دون ترخيص.
خلفية هدم المنازل في البلدات العربية
تُعدّ قضية هدم المنازل في البلدات العربية داخل إسرائيل من أكثر الملفات إثارة للجدل، نظرًا لتداخلها مع قضايا التخطيط والبناء، وسياسات الأراضي، والفجوات بين البلدات العربية واليهودية في مجالات التنظيم والتطوير العمراني.
أزمة التخطيط وضيق مسطحات البناء
تعاني العديد من البلدات العربية من محدودية مسطحات النفوذ المخصّصة للبناء، وعدم المصادقة على خرائط هيكلية محدَّثة لسنوات طويلة. ونتيجة لذلك، يجد آلاف المواطنين أنفسهم مضطرين للبناء دون ترخيص، في ظل صعوبة الحصول على تصاريح بناء قانونية، سواء بسبب التعقيدات البيروقراطية أو لعدم توفر مخططات تنظيمية تتيح التوسّع العمراني.
أوامر الهدم وتكثيف إنفاذ القانون
تستند السلطات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات الهدم إلى قوانين التنظيم والبناء، التي تُجيز إصدار أوامر هدم للمباني غير المرخّصة. وفي السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد إقرار ما يُعرف بـ"قانون كامينيتس" عام 2017، تم تشديد إجراءات إنفاذ القانون وفرض غرامات مالية باهظة، إلى جانب تسريع إصدار وتنفيذ أوامر الهدم الإدارية.
أبعاد اجتماعية واقتصادية
تقول منظمات حقوقية إن سياسة الهدم تؤدي إلى أزمات سكنية واجتماعية حادة، وتمسّ بالأمن السكني للعائلات، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر وضيق البدائل السكنية في البلدات العربية. كما تشير إلى وجود فجوات في التخطيط والاستثمار بين البلدات العربية واليهودية.
في المقابل، تدعي الجهات الرسمية أن "تطبيق القانون يتم بصورة متساوية"، وأن الهدف هو "الحفاظ على النظام العام ومنع البناء العشوائي"، مع الإشارة إلى المصادقة في السنوات الأخيرة على عدد قليل من المخططات الهيكلية في بعض البلدات العربية.
هدم المنازل يؤرق المواطنين العرب
يبقى ملف هدم المنازل كابوسا يؤرق المواطنين العرب في إسرائيل، إذ تعتبره السلطات الإسرائيلية "مسألة تتعلق بسيادة القانون"، بينما تؤكد قيادات ورؤساء السلطات المحلية العربية بأن هدم المنازل نتيجة سياسات تخطيط تمييزية تاريخيًا أسهمت في تفاقم أزمة السكن في المجتمع العربي.