الشريط الاخباري

“صوتكم أمانة… معاً نحو مشاركة ديمقراطية تليق بفلسطين” بقلم: د. منى أبو حمدية

نشر بتاريخ: 24-04-2026 | أفكار
News Main Image

في اللحظات التي تسبق الاستحقاقات الوطنية، تتجه الأنظار إلى المواطن بوصفه الركيزة الأولى في صناعة القرار، وصاحب الكلمة التي ترسم ملامح المرحلة القادمة. فالانتخابات ليست مجرد إجراءٍ دوري، بل مساحة يلتقي فيها الوعي بالمسؤولية، وتُترجم فيها القيم إلى مواقف، ويُصان فيها حق الناس في اختيار من يمثلهم ويخدم مصالحهم.

لقد اقترب الموعد، وبدأ العدّ التنازلي، ومع انطفاء آخر ساعات الدعاية، تكون الصورة قد اتضحت، واستقرت القناعات، وأصبح لكلٍّ منا موقفه الذي يراه الأقرب إلى طموحاته وآماله. وهنا تنتهي مرحلة التنافس، لتبدأ مرحلة أسمى عنوانها الاحترام المتبادل، والتسامح، والإيمان بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بل يثري التجربة الديمقراطية ويمنحها معناها الحقيقي.

إن المشاركة في الانتخابات ليست حقاً فحسب، بل واجب وطني وأخلاقي، فهي تعبير صادق عن الانتماء، ورسالة واضحة بأن المجتمع حيٌّ بوعيه، وقادر على حماية مصالحه وصناعة مستقبله بيده. وكل صوتٍ يُدلى به في صندوق الاقتراع هو لبنة في بناء الوطن، وشهادة ثقة في قدرة الناس على إدارة شؤونهم بروح المسؤولية.

وفي هذا السياق، يصبح احترام الآخر ضرورة لا خياراً، وتقبّل النتائج سلوكاً حضارياً يعكس نضج المجتمع وقوة تماسكه. فلا مكان للضغينة، ولا مجال للتجريح أو التشويه، لأن ما يجمع أبناء الوطن أكبر من أي تنافس، وأعمق من أي اختلاف عابر. إن أخلاقنا في لحظة الاختيار، كما في لحظة النتيجة، هي التي تصنع صورتنا أمام أنفسنا وأمام العالم.

إن يوم الانتخابات محطة وطنية فارقة، وفرصة حقيقية لتجديد الثقة بالعمل العام، وتعزيز ثقافة المشاركة، وترسيخ قيم النزاهة والمسؤولية. وهو يوم يُكتب فيه تاريخ جديد بإرادة المواطنين، لا بالشعارات، ويُصاغ فيه المستقبل بأصوات الناس، لا بالوعود وحدها.

فلنذهب إلى صناديق الاقتراع بثقة ووعي، ولنجعل من مشاركتنا رسالة أمل، ومن سلوكنا نموذجا في الاحترام والتعاون.
فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وتزدهر حين يتحول الصوت إلى موقف، والمشاركة إلى فعلٍ واعٍ ومسؤول.

صوتكم أمانة… فاجعلوه طريقاً نحو مشاركة ديمقراطية تليق بفلسطين وأهلها.

 

شارك هذا الخبر!