الشريط الاخباري

الواسطة الشكل الأكثر حضوراً.. وغياب الشفافية يدفع الشباب نحو الإحباط والهجرة والعزوف عن المشاركة

نشر بتاريخ: 29-04-2026 | محليات
News Main Image

رام الله /PNN/ حذّر مختصون ونشطاء من تداعيات خطيرة لتفشي الفساد وضعف النزاهة والشفافية في فلسطين، مؤكدين أن الشباب هم الفئة الأكثر تضرراً، في ظل تآكل الثقة بالمؤسسات وتراجع فرص العدالة وتكافؤ الفرص.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج “صوت الشباب” عبر شبكة وطن الإعلامية، التي ناقشت أثر الفساد على حياة الشباب والشابات، بمشاركة منسق المساءلة المجتمعية في ائتلاف أمان ناصر عوضات، والباحثة القانونية والناشطة الشبابية لما الخطيب.

63%  يرون الفساد منتشرا

وكشف عوضات أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن 63% من المواطنين يعتقدون أن الفساد منتشر بشكل كبير، في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، مشيراً إلى أن “أشكال الفساد تتطور، لكن الواسطة والمحسوبية ما زالت الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياة الناس”.

وأضاف:“أخطر ما في الفساد اليوم ليس فقط المال المهدور، بل تآكل ثقة الشباب… عندما يشعر الشاب أن الجهد لا يكفي، فهذا يدفعه إما للإحباط أو للبحث عن طرق غير عادلة للوصول.”

الواسطة تضرب تكافؤ الفرص
من جهتها، أكدت الخطيب أن الواسطة تُعد الشكل الأكثر انتشاراً من جرائم الفساد، خاصة في التوظيف والمنح، رغم وجود قوانين تجرّم هذه الممارسات، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف التطبيق والرقابة.
وقالت:
“غياب العدالة وتكافؤ الفرص لا يقتل الطموح فقط، بل يخلق جيلاً يشعر أن مستقبله مرهون بعلاقات لا بكفاءته.”

تأثير مباشر على التعليم والتوظيف

وأشار الضيفان إلى أن الفساد ينعكس بشكل واضح على قطاعي التعليم والتوظيف، حيث تبرز تحديات تتعلق بشفافية توزيع المنح الدراسية والتعيينات، ما يضعف ثقة الشباب بالمنظومة التعليمية وسوق العمل.

وأوضح عوضات أن “حتى الحالات الفردية من عدم العدالة كفيلة بإضعاف ثقة الشباب بالكامل”، مضيفاً:
“الشاب الذي يفقد الإيمان بعدالة الفرص، يفقد الدافع للإبداع… وهذا أخطر ما يمكن أن يواجه أي مجتمع.”


عزوف سياسي وهجرة متزايدة
وأكد المتحدثان أن انتشار الفساد يسهم في عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، نتيجة شعورهم بأن النظام العام “مغلق” ولا يتيح فرصاً حقيقية للتأثير، إلى جانب تزايد التفكير بالهجرة كخيار بديل.
وقالت الخطيب:
“الإحباط الذي يعيشه الشباب اليوم ليس وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات من غياب العدالة والشفافية.. وهذا ينعكس على كل تفاصيل حياتهم.”

دعوات لإصلاحات عاجلة
ودعا الضيفان إلى ضرورة إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز أدوات المساءلة، وتفعيل الرقابة على المؤسسات العامة، إلى جانب تمكين الشباب من المشاركة الفعلية في صنع القرار.

وشدد عوضات على أن “الشباب لا يريدون شعارات، بل يريدون أن يروا فاسدين يُحاسبون فعلاً على أرض الواقع”، مؤكداً أن تعزيز النزاهة لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان الاستقرار المجتمعي.

رسالة للشباب: لا تستسلموا
وفي ختام الحلقة، وجّهت الخطيب رسالة للشباب دعتهم فيها إلى عدم الاستسلام لواقع الفساد، والعمل على تطوير قدراتهم وفرض حضورهم في المجتمع، رغم التحديات.

يبقى السؤال، وفق ما خلصت إليه الحلقة: هل تتحول مطالب الشباب بمحاربة الفساد إلى سياسات حقيقية تعيد الثقة وتفتح الطريق أمام جيل يبحث عن فرصة عادلة؟

شارك هذا الخبر!