غزة /PNN- تواصل قوات الاحتلال تصعيد عمليات استهداف ما تبقى من منازل سكنية في قطاع غزة، بما يشكل حلقة جديدة في سياسة “التدمير المنهجي للأعيان المدنية”، وحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات البقاء، ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أنه على مدى 31 شهراً من الهجوم العسكري المتواصل على قطاع غزة، دمرت قوات الاحتلال أكثر من 80% من منازل القطاع، ما أجبر مئات آلاف المواطنين على النزوح إلى مراكز إيواء أو الإقامة في خيام مهترئة، أو بجوار ركام منازلهم، أو داخل منازل متضررة وآيلة للسقوط، في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة.
وأشار في تقرير جديد أصدره، إلى أن عودة قوات الاحتلال المكثفة لاستهداف المنازل المتضررة جزئيا، أو التي اضطر السكان إلى ترميم أجزاء منها بوسائل بدائية، تعكس تعمدا واضحا لاستكمال تدمير البيئة السكنية في قطاع غزة، وفرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة.
وقال أيضا إن هذه الهجمات تعكس أيضا “نهجا قائما على الترويع الجماعي، وتوسيع دائرة الحرمان، وتعميق ظروف الحياة القاسية التي يعيشها المدنيون في القطاع”.
ورصد باحثو المركز عودة الاحتلال في الأيام الماضية إلى سياسة قصف المنازل أو أماكن النزوح، بعد الاتصال بعدد من سكان الأماكن المستهدفة، وشدد على أن الاتصالات الهاتفية أو أوامر الإخلاء التي تصدرها قوات الاحتلال قبل تنفيذ الهجمات لا تعفيها من المسؤولية القانونية، ولا تضفي أي مشروعية على استهداف الأعيان المدنية، بل تؤكد هذه الإجراءات أن قوات الاحتلال تمتلك علما مسبقا بوجود المدنيين، وبطبيعة المناطق المستهدفة، وبالآثار المتوقعة لهجماتها، ما يجعل استخدامها كأداة تمهيد لعمليات التدمير والترويع الجماعي انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ورصد التقرير حالات التدمير الكبير والهلع والخوف التي تركتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي دمرت فيها عدة منازل، في مناطق متفرقة في قطاع غزة، وأجبرت سكانها على النزوح القسري في خيام لا تصلح للعيش، وأكد أن الحالات التي جاء عليها التقرير، لا تمثل حصرا كاملا لجميع الأفعال والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بل تعرض نماذج موثقة أمكن التحقق منها وتوثيقها ميدانيا، في ظل صعوبات متزايدة تعيق الوصول إلى كثير من المواقع المتضررة ورصد حجم الدمار والانتهاكات بصورة شاملة.
وأوضح أن ما نفذته وتنفذه قوات الاحتلال داخل ما يعرف بـ”المنطقة الصفراء” التي تقتطع نحو 60 % من مساحة قطاع غزة، “يتجاوز حدود التدمير التقليدي، ويعكس نمطا منظما يستهدف جعل تلك المناطق غير قابلة للحياة مستقبلا”، لافتا إلى أن الاستهداف لا يقتصر على تدمير المنازل والمباني السكنية، بل يمتد إلى ما تبقى من مقومات البقاء الأساسية، بما يشمل الأراضي الزراعية وشبكات المياه والآبار وخطوط الصرف الصحي والبنية التحتية الكهربائية.
وقال المركز الحقوقي، إن هذا التدمير يتواصل في ظل منع إدخال مواد إعادة الإعمار الأساسية، بما في ذلك الإسمنت، بما يعيق أي جهود للتعافي أو إصلاح ما دمرته الهجمات، وقال إنه حتى هذه اللحظة، لا تزال المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات في قطاع غزة تعاني مستويات واسعة من التدمير والاستهداف، الأمر الذي فاقم انهيار الخدمات الأساسية وحرم السكان من حقوقهم الأساسية.
وأشار إلى مواصلة قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر، فرض وقائع ميدانية وسياسات تدفع نحو تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للسكان، وظروف معيشية غير قابلة للاستمرار، عبر التدمير الواسع والقيود المشددة والسيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع، إلى جانب استمرار القصف والقتل اليومي.