رام الله /PNN/ سلّط برنامج "صوت الشباب" الضوء على واقع الشباب الفلسطيني في المخيمات، والتحديات المتراكمة التي يواجهونها في التعليم والعمل والخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية نتيجة تراجع خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، واستمرار الأزمات داخل المخيمات.
واستضافت الحلقة الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا الدكتور راضي يعقوب، ومدير مركز الجلزون للإعلام المجتمعي محمد حمدان، حيث ناقشا واقع اللاجئين الشباب، وحدود المساواة في الفرص، وأشكال التمييز التي يواجهها أبناء المخيمات.
وأكد الضيفان أن أبناء المخيمات لا يطالبون بمعاملة خاصة، بل بحقوق أساسية وفرص متكافئة تضمن لهم حياة كريمة، في ظل ظروف معيشية صعبة تتعلق بالاكتظاظ السكاني، وضعف البنية التحتية، وارتفاع نسب البطالة، وتراجع الخدمات التعليمية والصحية.
وقال يعقوب إن المخيمات الفلسطينية تعاني من أزمات مركبة، تبدأ من التعليم والصحة ولا تنتهي عند البنية التحتية وفرص العمل، مشدداً على أن “أبناء المخيم لا يخجلون من هويتهم، بل يعتبرون أنفسهم أصحاب قضية وحق”.
وأضاف أن هناك تراجعاً نسبياً في مظاهر التمييز المجتمعي ضد أبناء المخيمات، خاصة في المدن الكبرى مثل رام الله، إلا أن بعض الآثار ما زالت قائمة وتنعكس نفسياً واجتماعياً على الشباب، سواء في فرص العمل أو الحياة الاجتماعية.
وأشار إلى أن المخيمات تواجه تحديات كبيرة نتيجة تقليص خدمات “الأونروا”، موضحاً أن الاكتظاظ، وضعف الخدمات، والأزمات المرتبطة بالكهرباء والمياه والصرف الصحي، جميعها تؤثر بشكل مباشر على حياة الشباب والأسر الفلسطينية.
وفي المقابل، شدد يعقوب على وجود قصص نجاح خرجت من قلب المخيمات، مستشهداً بشباب من مخيم قلنديا حصدوا ميداليات دولية في الملاكمة، وآخرين تمكنوا من الوصول إلى أندية رياضية خارج فلسطين، إضافة إلى مبادرات شبابية ومشاريع تدريبية ساعدت عدداً من النساء والشباب على تطوير مشاريع صغيرة ومهارات مهنية.
ابن المخيم "ينتزع الفرصة بصعوبة أكبر من غيره"
من جانبه، قال محمد حمدان إن ابن المخيم “ينتزع الفرصة بصعوبة أكبر من غيره”، بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر داخل المخيمات.
وأضاف أن أبناء المخيمات يواجهون تحديات يومية تتعلق بجودة الحياة، بدءاً من أزمات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى ضيق المساحات السكنية وضعف الخدمات، مؤكداً أن هذه الظروف تؤثر على طريقة التفكير وأولويات الشباب ومستقبلهم.
وأشار حمدان إلى أن بعض أشكال التمييز الاجتماعي ما زالت موجودة، وإن كانت غير معلنة أحياناً، داعياً إلى مناقشة هذه القضايا “بشجاعة ومسؤولية وطنية”، بعيداً عن الإنكار أو تأجيج الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني.
وأكد أن المخيمات، رغم الظروف الصعبة، نجحت في بناء مبادرات ومؤسسات مجتمعية ورياضية وتعليمية فاعلة، لافتاً إلى أن أبناء المخيمات لعبوا دوراً بارزاً في بناء مؤسسات المجتمع الفلسطيني والنقابات والقطاعات المختلفة.
وطالب الضيفان الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية بإعطاء أولوية حقيقية للمخيمات، عبر تحسين البنية التحتية، وتوسيع المساحات السكنية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الخدمات التعليمية والصحية، إلى جانب حماية دور “الأونروا” باعتبارها شاهداً على قضية اللاجئين وحق العودة.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أن شباب المخيمات لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق طبيعية تكفل لهم المساواة والكرامة، في ظل واقع إنساني يزداد صعوبة مع استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية.