واشنطن - PNN - دخلت المفاوضات السياسية والاقتصادية غير المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران مرحلة كسر عظم حاسمة، وسط تلاسن رسمي حول شروط تمديد وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من نيسان/ أبريل الماضي، لتبدأ معركة علنية حول "الأفعال والأرصدة المجمدة" في مقابل الحصار البحري والملاحة في الخليج.
وفي هذا السياق، حسم وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الموقف الاقتصادي الصارم لواشنطن؛ مؤكداً في تصريحات أدلى بها لشبكة "فوكس نيوز" الإخبارية، استمرار الحصار البحري والعسكري المشدد المفروض على الصادرات الإيرانية، ولا سيما منع تصدير النفط بشكل قطعي من "جزيرة خارك" الإستراتيجية (شريان النفط الإيراني الرئيسي).
ورهن الوزير الأمريكي أي بادرة حسن نية من واشنطن بملف الملاحة، قائلاً: "إن إعادة الملاحة بشكل كامل وبلا أي رسوم أو شروط إيرانية في مضيق هرمز ستكون المؤشر العملي الأول والأساسي على التزام طهران". وجاءت هذه التصريحات مكملة لما أعلنه بيسنت يوم الجمعة الماضي، حين شدد على أن أي مسار لرفع الحصار المالي والاقتصادي الأمريكي المفروض على إيران سيكون "بطيئاً وتدريجياً ومحفوفاً بالشروط الصارمة".
في المقابل، واجهت طهران الشروط الأمريكية برفض التوقيع على أي اتفاقيات وصفتها بـ "الغامضة"؛ حيث أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لن توقع على أي اتفاق إطاري مع الولايات المتحدة إلا بعد تأمين تنازلات ملموسة وعملية على أرض الواقع، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من الأرصدة الإيرانية المحتجزة قسراً في البنوك الخارجية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ("إرنا") عن قاليباف منشوراً حازماً عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) قال فيه:نحن لا نثق لا في الضمانات ولا في الأقوال؛ فالاعتبار والفيصل الوحيد بالنسبة لنا هو الأفعال. لن يتم اتخاذ أي خطوات أو تقديم أي تنازلات ما لم يتحرك الطرف الآخر بالأفعال أولاً".
وفي السياق، كشفت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن المطلب المالي المحدد لغرفة المفاوضات الإيرانية، مشيرة إلى أن التفاهمات تشترط الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة في حسابات خارجية بمجرد التوقيع على اتفاق مؤقت وقبل الانتقال لأي بنود أخرى.
وعلى الصعيد الميداني والاقتصادي للازمة التي تسببت في دفع تكاليف الشحن البحري العالمي إلى أعلى مستوى لها منذ أيلول/ سبتمبر 2024، أظهرت بيانات حصرية جمعتها وكالة "بلومبرغ" للأنباء عن حدوث اختراق جزئي صامت لأزمة السفن المحتجزة في الخليج منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي وإغلاق المضيق.
ووفقاً للبيانات، فإن نحو ربع عدد ناقلات النفط الكبيرة (غير الإيرانية) المحتجزة في مياه الخليج نجحت في "التسلل ببطء وبطريقة خفية" لتعبر مضيق هرمز نحو الأسواق العالمية. وحسب الأرقام، فقد تمكنت 29 ناقلة نفط عملاقة من أصل 109 ناقلات (تصل حمولة الناقلة الواحدة منها إلى حوالي 700 ألف برميل من الخام على الأقل) من عبور المضيق تحت جنح السرية والدبلوماسية الصامتة.
ورغم أن هذه الشحنات المحدودة تمثل جزءاً بسيطاً وضئيلاً من كميات النفط الهائلة ومنتجاته الطاقة التي ما زالت عالقة ومحاصرة داخل الخليج العربي، إلا أن الأسواق العالمية المتعطشة سارعت إلى امتصاص هذه الإمدادات فوراً، في محاولة للحد من الانكماش القياسي والحاد في مخزونات النفط العالمية الذي هدد الأسواق العالمية بانهيار اقتصادي جراء استمرار الحرب.